شمس البارودي لراغدة شلهوب: التدين رحلة وعي لا قطيعة مع الحياة
نشرت الفنانة المعتزلة شمس البارودي رسالة مطوّلة عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، وجّهت خلالها خطابًا مباشرًا إلى الإعلامية راغدة شلهوب، تناولت فيه تجربتها الشخصية مع التدين، وتحوّلات الوعي، ومفهوم النضج الإنساني والديني مع مرور الزمن.
استهلت شمس حديثها بنبرة ودودة، مستعيدة ذكريات جيل كامل تشكّل وعيه على أحداث كبرى وشخصيات ملهمة، موضحة أن التحولات الفكرية التي مرّ بها المجتمع لم تكن انكسارًا في العقيدة، بل انتقالًا طبيعيًا نحو الحكمة والتوازن، مؤكدة أن دعوة السلام والانفتاح كانت جوهر ما تعلّمته من التجربة التاريخية والدينية معًا.
وأشارت إلى أن النضج الحقيقي لا يعني الجمود، بل إعادة النظر، والتعلّم المستمر، سواء في السياسة أو الدين أو الحياة العامة، موضحة أن الفن المصري عبر أجياله المختلفة قدّم نماذج نسائية متعددة، جسّدت أدوارًا مشابهة دون أن يُختزل تاريخها أو يُشكك في قيمتها، معتبرة أن التجربة الفنية والإنسانية تتطور مع العمر والمعرفة.

وتطرقت شمس البارودي إلى رحلتها الشخصية، موضحة أنها في مرحلة مبكرة من عمرها تشبّعت فنيًا، ثم اتجهت لاحقًا إلى التعمق في القراءة الدينية، بداية من كتب السلف، وصولًا إلى الفهم المتزن للدين على يد علماء معاصرين، مؤكدة أن الدين لا يُفرض بعنف، بل يُعاش بالرفق، مستشهدة بأحاديث نبوية تدعو إلى التيسير وعدم التشدد.
ونفت بشكل قاطع الربط بين ارتدائها النقاب سابقًا وبين أي ضغوط مادية أو مهنية، مؤكدة أن قرارها كان نابعًا من اقتناع روحي كامل، استمر سنوات، دون أن يمنعها من التمتع بالحياة أو الشعور بالرضا، مشددة على أن الإسلام لا يعرف الرهبنة، لكنه يفتح باب القرب من الله دون تكليف فوق الطاقة.
وأكدت أن اعتزالها التمثيل لم يكن انسحابًا من الحياة، بل اختيارًا واعيًا، لافتة إلى أنها رفضت عروضًا مالية كبيرة للعودة إلى الأضواء، ليس زهدًا في الدنيا، بل حفاظًا على قناعتها واستقرارها النفسي، مستشهدة بآيات قرآنية تؤكد أن زينة الحياة والرزق الطيب ليست محرّمة على المؤمنين.
وفي حديثها عن الأسرة، أوضحت شمس البارودي أن نجاحها الحقيقي يتمثل في تربية أبنائها على التوازن بين العلم والدين، وتوفير تعليم راقٍ وحياة كريمة، مع ترسيخ القيم الأخلاقية، معتبرة أن الاستقامة الحقيقية تظهر عند الخطأ، حين يعود الإنسان بعقله وقلبه إلى الصواب.
واختتمت رسالتها بدعوة واضحة إلى الإعلامية راغدة شلهوب للتحلي بالهدوء والدقة في الطرح الإعلامي، والابتعاد عن أساليب الاستفزاز أو الإثارة السطحية، مؤكدة أن الحوار الحقيقي لا يقوم على الاستفزاز، بل على الفهم، وأن النضج المهني لا يقل أهمية عن النضج الفكري والإنساني.