جهاز ياباني يسرّع المعالجات 1000 ضعف ويخفض استهلاك الطاقة بمراكز البيانات
ابتكر باحثون في اليابان جها.ا يُبشّر بزيادة سرعة معالجة البيانات في الحواسيب، دون توليد كميات هائلة من الحرارة الزائدة.
يُعدّ ارتفاع تكلفة الطاقة اللازمة وكمية الحرارة الهائلة المُتولدة من العوامل المحدِدة للحوسبة عالية الأداء، لا سيما بالنسبة للمعالجات المستخدمة في مراكز البيانات. عموما، كلما زادت سرعة المعالج، زادت الحرارة المُتولدة.
وفقا لموقع Live Science المتخصص في أخبار العلوم والتكنولوجيا، ينطبق هذا المبدأ على أكبر وأصغر الأجهزة؛ فمعظم الناس على دراية بصوت المراوح التي تدور لتبريد المكونات عندما يُؤدي الحاسوب وظيفة مُعقدة.
في المقابل، قد تحتوي مراكز بيانات الحوسبة السحابية على عشرات الآلاف من الخوادم، يُولد كل منها كميات هائلة من الحرارة من معالجاته.
ما هو الاكتشاف الجديد؟
لكنّ العلماء اكتشفوا جهازا جديدا يُطلق عليه اسم "عنصر التبديل غير المتطاير"، يستطيع القيام بمعالجة سريعة دون توليد الحرارة المزعجة التي عادة ما تصاحب المعالجة السريعة.
يستطيع هذا الجهاز الجديد معالجة البت - أصغر وحدة معلومات، والمُمثلة بالرقم "1" أو "0" - في غضون 40 بيكو ثانية فقط، أي 40 جزءا من تريليون من الثانية. وللمقارنة، تُعاني الرقائق التقليدية لمعالجة البت في أقل من نانو ثانية، أي جزء من مليار من الثانية.
في الدراسة الجديدة، التي نُشرت في 14 مايو/أيار في مجلة ساينس، أثبت العلماء إمكانية التبديل فائق الانخفاض في استهلاك الطاقة ضمن نطاق البيكو ثانية.
ما هي مكونات هذا الجهاز؟
قام الباحثون ببناء هذا الجهاز، عنصر التبديل غير المتطاير، من طبقات رقيقة جدا من التنتالوم (Ta) وMn3Sn فوق قاعدة من السيليكا. لقد اختاروا التنتالوم، وهو معدن مقاوم للحرارة يمكنه تخزين وإطلاق الكهرباء، وMn3Sn لأنه مضاد للمغناطيسية، مما يعني أنه يتمتع بخصائص مغناطيسية مستقرة ومقاوم للتداخل من المجالات المغناطيسية الخارجية.
ثم استخدموا مولد نبضات فائق السرعة للتحكم في نبضات ضوئية سريعة - تصل سرعتها إلى 60 بيكو ثانية لكل نبضة - ضمن نطاق أطوال موجات الاتصالات العادية. مرت كل نبضة ضوئية عبر كاشف ضوئي عالي السرعة يُسمى ثنائي ضوئي أحادي الناقل (UTD-PD).
عندما استقبل عنصر التبديل غير المتطاير نبضات من الثنائي الضوئي أحادي الناقل، تغيرت دورات الإلكترونات في المادة، وسجل العلماء قوة مغناطيسية ضئيلة للغاية.
في التجارب المخبرية، عمل عنصر التبديل غير المتطاير بثبات وموثوقية عاليتين، على الرغم من قيامه بأكثر من مليار عملية تبديل، مما أثبت استقرار الجهاز المتأصل. علاوة على ذلك، لم تتطلب العملية تدفقا مستمرا للكهرباء للحفاظ على المعلومات المغناطيسية.
والأهم من ذلك، أن هذه المعالجة ولّدت حرارة إضافية ضئيلة مقارنةً بتلك التي يولدها معالج حاسوبي تقليدي. وبالتالي، استطاع جهاز عنصر التبديل غير المتطاير تجاوز تحدي المعالجة عالية السرعة من خلال العمل بطريقة لا تولد كميات هائلة من الحرارة.
هل يمكن تطبيق هذه التجربة في الواقع؟
أشار العلماء في الدراسة إلى أن الحرارة المهدرة تشكل حاليا عائقا رئيسيا أمام زيادة قدرة معالجة مراكز البيانات، وأن هذا الجهاز قد يُزيل هذا العائق. وبفضل متطلبات الطاقة المنخفضة والتوليد الحراري الضئيل، يمكن لعنصر التبديل غير المتطاير أن يقلل بشكل كبير من استهلاك الطاقة للمعالجات.
مع ذلك، قد يمثل تصنيع كميات كافية من هذه الأجهزة لإحداث فرق ملموس تحديات إضافية. فالتانتالوم معدن نادر ذو طلب مرتفع بالفعل، ما قد يؤدي إلى مشاكل في الإمداد. كما يتطلب الأمر اختبار الجهاز خارج ظروف المختبر، حيث يمكن أن تؤثر العوامل البيئية الخارجية على النتائج.
متى سيكون النموذج الأولي جاهزا؟
وأشار العلماء في الدراسة إلى أنه بعد نجاح التجربة المعملية، يُمكن أن يكون نموذج أولي للشريحة جاهزا بحلول عام ٢٠٣٠.
ويعتقد الباحثون أن تقليل سمك طبقة Mn3Sn سيقلل استهلاك الطاقة بشكل أكبر. وأضافوا أن التحدي التالي يتمثل في تطوير عملية تصنيع تجارية مجدية قادرة على إنتاج الجهاز بكميات كبيرة.