تهريب شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين.. «إنفيديا» في دائرة الاتهام
وجّه القضاء في نيويورك اتهامات لأشخاص مرتبطين بشركة أمريكية لتصنيع الخوادم بمخالفة قيود تصدير الشرائح الذكية للصين.
وقرر مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية في نيويورك أن الأشخاص المتورطين قاموا بتوريد خوادم مدعومة بشرائح إنفيديا إلى الصين بشكل غير قانوني، بقيمة مليارات الدولارات.
وتأتي القضية وسط محاولات أمريكية لفهم كيفية وصول هذه الشرائح المتقدمة إلى الصين رغم القيود، خاصة مع تصاعد المنافسة من شركات صينية أمام شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية مثل OpenAI وAnthropic.
وتُعد الخوادم التي تحتوي على شرائح إنفيديا خاضعة لضوابط صارمة تمنع بيعها للصين دون ترخيص، نظرًا لاعتبارات الأمن القومي.
وعمل الأشخاص المسؤولين في شركة "سوبر ميكرو كمبيوتر انكوربوريشن" المزودة لحلول الحوسبة في مجال الذكاء الاصطناعي، معًا للتحايل على قوانين التصدير الأمريكية. ومن بين هؤلاء "ي يشيان لياو" وهو مؤسس مشارك في الشركة يملك أسهمًا كبيرة في الشركة، بينما يشغل المتهمون الآخرون منصب رئيس فرع الشركة في تايوان والأخر مقاول خارجي.
وبعد الإعلان عن القضية، تراجع سهم الشركة بنسبة 33% فيما أكدت الشركة أنها ليست متهمة رسميًا، لكنها أوقفت موظفيها الإثنين عن العمل وقطعت صلتها بالثالث. وفي إعلانها في وقت متأخر من الجمعة، قالت الشركة إن لياو سيتنحى عن مجلس الإدارة، الذي سيضم الآن ثمانية أعضاء.
وتشير التحقيقات إلى استخدام شركة وسيطة في جنوب شرق آسيا لإخفاء الشحنات عبر وثائق مزورة وإعادة تغليف المعدات قبل إرسالها إلى الصين. كما استُخدمت خوادم “وهمية” لخداع فرق الامتثال والمدققين، حيث قاموا بإزالة الأرقام التسلسلية وإعادة تثبيتها باستخدام مجفف شعر، وفقًا للادعاءات.
وقد ساهمت هذه العمليات في تحقيق مبيعات بنحو 2.5 مليار دولار منذ 2024. كما حاول المتهمون تسريع الشحنات قبل تشديد القيود، ودفعوا لاعتماد شرائح أحدث.
لا سيطرة كاملة
من جهته، قال تقرير نشره موقع "أكسيوس"، إن قضية تهريب شرائح الذكاء الاصطناعي للصين تثير تساؤلات حول دقة ادعاءات داخل الصناعة بأن عمليات التهريب إلى الصين ليست واسعة النطاق.وتشير التقارير إلى أن هذه القضية تمثل تحديًا مباشرًا لتلك الروايات، إذ تكشف عن استمرار تدفق الشرائح المتقدمة إلى السوق الصينية رغم القيود الأمريكية الصارمة على التصدير.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل توجه الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا نحو تخفيف بعض القيود، حيث منحت الضوء الأخضر لبيع أنواع محددة من شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين.
ويأتي هذا التحول استجابةً لحجج شركات التكنولوجيا، التي ترى أن بكين تمتلك بالفعل قدرات تقنية متقدمة، وأن من الأفضل للشركات الأمريكية دخول السوق الصينية والمنافسة بدلًا من تركها لمنافسين آخرين.
وتعكس قضية التهريب الأخيرة فجوة بين السياسات الرسمية والواقع الفعلي للسوق، ما قد يدفع صانعي القرار في واشنطن إلى إعادة تقييم فعالية ضوابط التصدير الحالية.