«انتكاسة الرسوم» تخلق فجوة تمويلية في ميزانية أمريكا
أثارت قرارات المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب حالة من عدم اليقين في ميزانية الحكومة الفيدرالية.
فقد تركت إلغاء جزء كبير من هذه الرسوم فجوة مالية تقدر بنحو تريليون دولار.
ومنذ توليه منصبه العام الماضي، أعاد ترامب تشكيل الوضع المالي للولايات المتحدة من خلال خفض ضريبي كبير على الدخل وفرض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية. وكانت هذه الرسوم تمثل مصدرًا مهما للإيرادات، رغم أن جزءًا من العبء وقع على ذوي الدخل المنخفض.
وأعلنت المحكمة العليا الجمعة، عدم قانونية الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها ترامب بموجب قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية، معتبرة أنه تجاوز صلاحياته بموجب هذا القانون.
فجوة مالية
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإنه قبل حكم المحكمة، كان من المتوقع أن تحقق هذه الرسوم نحو 3 تريليونات دولار خلال السنوات التسع المقبلة، حسب مكتب الميزانية التابع للكونغرس. لكن بحسب Yale Budget Lab، فإن نصف هذه الإيرادات، أي حوالي 1.5 تريليون دولار، أصبحت مهددة بفعل الحكم القضائي.
وقال ترامب إنه سيحل هذه الفجوة المالية من خلال فرض مجموعة جديدة من الرسوم، بما في ذلك رسم بنسبة 10% شامل.
وقال الرئيس الأمريكي عبر منصته "تروث سوشيال": "إنه شرف عظيم لي أن أوقّع، من المكتب البيضاوي، تعريفة دولية بنسبة 10% تنطبق على كل البلدان وستدخل حيز التنفيذ بشكل شبه فوري". وأكد: "النتيجة النهائية ستجلب لنا المزيد من الأموال". ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن البدائل المتاحة قد تساعد جزئيًا فقط في تعويض هذه الإيرادات. وقالت "إريكا يورك" من Tax Foundation ربما تحصل على نصف الطريق فقط".

إلى جانب ذلك، أدى خفض الضرائب الأخير إلى زيادة الدين العام بمقدار 4.7 تريليون دولار خلال السنوات التسع المقبلة، في حين يزداد إنفاق الحكومة على برامج الرعاية الصحية والتقاعد، ما يزيد من الحاجة الملحة للإيرادات. ورغم أن الرسوم الجمركية لم تحقق أهداف إعادة الصناعة الأمريكية أو خفض العجز التجاري، فإنها نجحت في زيادة الأموال المتاحة للحكومة.
من ناحية أخرى، اعتبر تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أن القرار يبعث برسائل قوية حول حدود السلطة التنفيذية في السياسة التجارية، ويعزز سلطة الكونغرس في تحديد سياسة التعريفات والضرائب. لكنهم في الوقت نفسه يشيرون إلى أن الحكم لم يقضِ على كل أدوات الرئيس لفرض رسوم؛ بمعنى أن الإدارة لا تزال قادرة على استخدام قوانين مختلفة ضمن إطار قانون التجارة الأمريكي لفرض تعريفات في المستقبل.