من مسبح «الملكة إليزابيث» إلى غياب المنشآت.. السباحة اليمنية تصمد رغم الأزمات
تواجه الرياضات المائية في اليمن صعوبات عديدة؛ في ظل حربٍ حوثية تعيشها البلاد، أغفلت الاهتمام بالرياضة بشكل عام، ناهيك عن ألعاب الظل.
ورغم الوضع المتردي الذي يكابده هذا النوع من الرياضات، إلا أن القائمين عليها يجتهدون للحفاظ على استمرارية المشاركات الخارجية، وتواجد اليمن في المحافل الدولية.
والتقت "العين الإخبارية"، رئيس الاتحادين العربي واليمني للرياضات المائية، خالد محسن الخليفي، والذي يشغل أيضًا منصب وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمنية لشؤون قطاع الرياضة، الذي تحدث عن واقع هذه الرياضات والصعوبات التي تواجهها.
ويعتبر الخليفي أن الصعوبات التي تواجهها الرياضات المائية في اليمن كبيرة جدًا، وتتمثل أولًا وأخيرًا بالقصور الحاصل في مجال المنشآت الرياضية والبنية التحتية.

لمحة تاريخية
واستذكر الخليفي وضع المنشآت الرياضية باليمن قديمًا في مجال الرياضات المائية، وأشار إلى مدينة عدن كانت تمتلك فيما مضى مسابح أولمبية بمواصفات عالمية حديثة ومقومات عصرية، وسبقت الكثير من الدول المجاورة في هذا القطاع.
وكشف عن أن أول مسبح في اليمن والمنطقة عمومًا كان موجودا بمنطقة حقات في كريتر بمدينة عدن، وافتتحته ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية بداية خمسينيات القرن الماضي، خلال زيارتها للمدينة آنذاك.
ولفت إلى وجود 4 إلى 5 مسابح في اليمن، قبل تلك الفترة، تقريبًا منذ بداية القرن العشرين، خلال عامي 1900 - 1910، في منطقة "سي كلاس" بمديرية البريقة في عدن، كون البريطانيين كانوا مهتمين بهذه الرياضة.
الاتحاد والوزارة بلا منشآت
ويواصل رئيس الاتحادين اليمني والعربي للرياضات المائية حديثه مع "العين الإخبارية" عن المنشآت والبنية التحتية، ويشير إلى وجود مسابح قائمة في مدينة صنعاء، قبل سيطرة الحوثيين عليها، لكنها كانت تابعة للقوات المسلحة اليمنية، وأخرى تابعة لنادي ضباط الشرطة.
ويبدي الخليفي أسفه لعدم امتلاك الاتحاد اليمني للرياضات المائية، أو وزارة الشباب والرياضة بالحكومة الشرعية لأي مسابح خاصة بها، رغم أن هناك مسبح حديث في صنعاء، داخل المدينة الرياضية، ما زال قيد الإنشاء منذ أكثر من 20 أو 25 سنة، ولم يستكمل بعد.
وأضاف: "كنا في صنعاء طوال 25 عامًا نقيم أنشطتنا بشكل منتظم، للمشاركين من كافة أنحاء اليمن، في مسابح القوات المسلحة ونادي الشرطة، كونها مسابح قانونية، وكانت البطولات منتظمة على مستوى الجمهورية، حتى أتت حرب عام أواخر 2014".
ويواصل: "من حينها لم نستطع إقامة أي نشاط رياضي على مستوى الجمهورية، كون المسابح القانونية متواجدة في صنعاء فقط وخارج إطار الشرعية وتحت سيطرة الحوثيين".
وتحدث الخليفي عن وعود من وزارة الشباب والرياضة بالحكومة الشرعية لبناء مسبح أولمبي حديث في عدن، فيما لا يزال البحث عن داعمين متواصلًا، رغم أن التصاميم والرسومات الهندسية وحتى الأرض متوفرة، وتبقى مهمة البحث عن داعم.
ووصف هذه المهمة بـ"الصعبة": "خاصة أن المانحين تتجه جهودهم نحو أولويات خدمية ومعيشية في نظرهم، لكن في نظرنا نحن نرى أن الرياضة أولوية قصوى، ونتمنى قريبًا بناء المسبح الأولمبي في عدن".
توسيع قاعدة الألعاب
"ورغم الحرب، ومنذ أواخر 2014، دأب الاتحاد على الاهتمام بتوسيع قاعدة الرياضات المائية، سواء في صنعاء أو عدن، ففي صنعاء لدينا مركز تدريبي تدعمه اللجنة الأولمبية اليمنية كداعم رئيسي ويساعدها الاتحاد في بعض الأمور، هذا المركز مستمر بتدريب الأفراد، وإقامة بطولات للمشاركين في صنعاء على فترات مختلفة"، بحسب الخليفي.
ويتابع: "أما في عدن، فلا يوجد لدينا أي مسبح، لكننا حرصنا على تنشيط لعبة السباحة في مجال المياه المفتوحة، حتى لا نحرم سباحينا من الأنشطة، فأقيمت في عدن منذ عام 2015 وحتى اليوم 12 بطولة للسباق في المياه المفتوحة، لمسافة ثلاثة كيلومترات".
المشاركات الخارجية
وعلى مستوى النشاط الخارجي، أكد الخليفي استمرار المشاركات اليمنية على مدى السنوات الماضية؛ كون اليمن عضو في الاتحادين الآسيوي والدولي للسباحة، فنحن ملزمون للمشاركة بانتظام في المسابقات الخارجية حتى لا تسقط عضوية الجمهورية اليمنية في هذه المحافل الدولية.
وأضاف: "كل عام نشارك بمنتخب مكون من سباحَين اثنين، أحدهما من صنعاء والآخر من عدن، واختيار مدربين بالتناوب من صنعاء وعدن؛ للمشاركة في كل البطولات".
ويوضح: "بالنسبة للمشاركات الخارجية، فمنذ ما بعد الحرب في 2015، اتجهنا للدفع باللاعب اليمني الخارجي، من أبناء الجاليات اليمنية في الخارج، للمشاركة في البطولات العربية، القارية، والدولية".
وحول أسباب اختيار اللاعب اليمني الموجود في الخارج، أجاب الخليفي: "اللاعب الخارجي، يعيش في بيئة ملائمة رياضيًا، وهو يمني الأصل والهوية، واستطعنا تحقيق إنجازات ملموسة خلال الفترة الماضية من خلال هؤلاء اللاعبين".
وأشاد بالنجم والسبّاح اليمني مختار اليماني، الذي استطاع تحقيق 5 ميداليات ذهبية على المستوى العربي لليمن، وميدالية فضية وأخرى برونزية دوليًا، وهذه النجاحات تتحقق لأول مرة للرياضات المائية في اليمن، رغم عدم وجود الإمكانيات.
وبيّن الخليفي أن أجندة الاتحاد اليمني للرياضات المائية تتضمن المشاركة في البطولة العربية بالبحرين خلال شهر أغسطس/آب المقبل، وبطولة العالم بالصين في شهر ديسمبر/كانون الأول، وستتم المشاركة بالبطولتين بلاعبَين اثنين أحدهما من صنعاء والآخر من عدن.
تأهيل وتثقيف
وفي مجال التأهيل والتدريب، لفت الخليفي إلى حرص الاتحاد على ابتعاث مدربين إلى الإمارات، قطر، ومصر؛ للتأهيل والحصول على الرخصة الدولية للتدريب، وقال: "كما نقوم بمشاركة لاعبينا في دورات تدريبية محلية، سواءً في عدن أو صنعاء، وأقمنا دورات عديدة خلال السنوات الماضية، وخلال هذا العام أيضًا".
وأوضح أن المدربين اليمنيين يشاركون في دورات "أونلاين" عبر الانترنت يقيمها الاتحادين العربي والدولي للرياضات المائية، كان آخرها دورتين تدريبيتين إحداهما تثقيفية والأخرى تأهيلية، انخرط فيها لاعبونا خلال شهر رمضان الماضي، في المجالين الفني والتغذوي.
واختتم رئيس الاتحادين اليمني والعربي للرياضات المائية، خالد الخليفي، حواره مع "العين الإخبارية"، بالقول: "ما دام المدربون موجودون واللاعبون اليمنيون من ذوي القدرات حاضرون، يمكن أن نحقق الإنجازات، ولكن فقط تنقصنا المنشآت".