تعقيم الذكور: هل تنجح التقنية ضد البعوض النمر بحلول 2030؟
في مواجهة انتشار الأمراض التي ينقلها البعوض النمر، مثل حمى الضنك وشيكونغونيا، يبرز أمل جديد في مكافحة هذه الآفة عبر تقنية الحشرات العقيمة، التي تعتمد على إطلاق ذكور بعوض معقمة لتقليل أعداد البعوض الممرض.
وقد حصلت هذه التقنية على نتائج واعدة في جزيرة لا ريونيون، وفقًا لأحدث الدراسات التي سيُستعرضها العالم جيريمي بوير خلال قمة "أون هيلث" الدولية في ليون يومي 6 و7 أبريل، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.
كيف تعمل التقنية؟
تعتمد تقنية الحشرة العقيمة على تعقيم الذكور عن طريق الإشعاع، ثم إطلاقهم في البيئة حيث يتزاوجون مع الإناث، ما يمنع تكاثر الأجيال الجديدة.
وفي لا ريونيون، نجحت التجارب الكبيرة في خفض أعداد البعوض النمر بنسبة تزيد عن 80%، مما يحد من انتشار الأمراض الفيروسية.
ويخطط الباحثون لإطلاق تجربة تجارية بدءًا من 2027، بينما لن تصل التقنية إلى فرنسا القارية قبل عام 2030.

ابتكارات مستقبلية
وأكد جيريمي بوير أن الفريق يطور قريبًا أساليب إطلاق أوتوماتيكية للذكور العقيمة باستخدام الطائرات بدون طيار، ما سيسهل تغطية مساحات واسعة بشكل أسرع وأكثر دقة.
ويربط الخبراء تزايد حالات انتقال الأمراض في فرنسا القارية جزئيًا بظاهرة الاحتباس الحراري، مؤكدين الحاجة إلى تبني حلول عملية على المدى الطويل.
نماذج عالمية ناجحة
يشير التقرير إلى تجربة سنغافورة كنموذج يحتذى به، حيث يجمع برنامجها بين تقنية الحشرة العقيمة وتقنية الحشرات غير المتوافقة، محققًا حماية لحوالي 40% من السكان ضد البعوض الناقل للأمراض.
وفي لا ريونيون، بدأت التجارب منذ عام 2009، وتم تطوير نسخة "معززة" من التقنية حيث ينقل الذكور مادة قاتلة للبعوض بكميات ضئيلة إلى الإناث وأماكن تكاثرها.
تكلفة وتأثير التجارب
يبلغ متوسط تكلفة استخدام التقنية حوالي 500 يورو للهكتار سنويًا، ما يجعل تمويلها تحديًا لبعض المناطق.
وعلى الرغم من النتائج الواعدة، تظل السلطات الفرنسية حذرة، مشيرة إلى الحاجة لإجراء المزيد من الدراسات لتقييم كثافة البعوض ونوعية الناقلين، لضمان ألا يؤدي استهداف نوع معين إلى زيادة انتشار نوع آخر.
النتائج العلمية
أظهرت دراسة حديثة في المجلة الطبية البريطانية "ذا نيو انجلاند جورنال أوف ميديسين" أن التجارب في سنغافورة أدت إلى انخفاض بنسبة 72% في حالات حمى الضنك، وأكثر من 85% في كثافة البعوض، دون التأثير على بقية الأنواع البيئية.
ويعمل الباحثون بالفعل على الجيل التالي من هذه التقنية، باستخدام فيروس محدد يستهدف فقط نوع البعوض المعني.