جون تيرنوس.. تعرف على الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل
بعد الكثير من التكهنات حول من سيخلف تيم كوك في رئاسة الشركة المصنعة لهواتف آيفون، عين مجلس إدارة أبل جون تيرنوس، النائب الأول للرئيس التنفيذي لشؤون هندسة الأجهزة حاليا، لقيادة عملاق التكنولوجيا اعتبارا من سبتمبر/ أيلول المقبل.
وسينتقل كوك إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وكان كوك، الذي خلف المؤسس المشارك لأبل ستيف جوبز، يشغل منصب الرئيس التنفيذي منذ عام 2011.
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن كوك قوله في بيان: "لقد كان أعظم شرف في حياتي أن أكون الرئيس التنفيذي لشركة أبل وأن أُؤتمن على قيادة شركة استثنائية كهذه. أنا أحب أبل بكل ما في كياني."
وفي وقت مبكر من الثلاثاء، تلقى كوك إشادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف نفسه بأنه "معجب كبير" به، في ظل علاقة عملية جمعت بينهما خلال فترة رئاسته.
وقال ترامب: "كنت منبهراً للغاية بأن رئيس أبل اتصل بي"، مضيفاً أن كوك "حقق مسيرة مذهلة تكاد لا تضاهى".
وكان كوك قد قدم لترامب، العام الماضي، مجسماً مصنوعاً من الذهب والزجاج خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، كما أعلن عن استثمارات إضافية بقيمة 100 مليار دولار في التصنيع داخل الولايات المتحدة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وافقت أبل على إزالة تطبيق يمكنه تتبع عملاء الهجرة الأمريكيين.
وكان تيرنوس قد انضم إلى أبل في عام 2001، وكان يشرف في الآونة الأخيرة على جهود هندسة الأجهزة داخل الشركة، كما أدى دورا رئيسيا في إنعاش المبيعات مثل حواسيب ماك، التي زادت حصتها السوقية خلال السنوات القليلة الماضية.
يأتي ذلك في وقت تستعد فيه الشركة المصنعة لهاتف آيفون لتحول صناعي تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن خلال تعيين تيرنوس في منصب الرئيس التنفيذي، تنتقل أبل من قيادة كوك المعروف بخبرته في سلاسل الإمداد والذي ساهم في تحويل الشركة إلى علامة عالمية تنتج مئات الملايين من الأجهزة سنويا، إلى قيادة تركز منذ سنوات طويلة على التصميم والمنتجات.
انتقال في نهج النجاح
من ناحيته، اعتبر تحليل نشرته "بي بي سي"، إن انتقال القيادة من كوك إلى تيرنوس يمثل محاولة الشركة للانتقال من مرحلة "الإدارة التشغيلية الناجحة" إلى مرحلة "استعادة الزخم الابتكاري"، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة بأن الشركة، رغم قوتها المالية، لم تعد تقدم اختراقات تكنولوجية بحجم تأثير منتجاتها السابقة.
وخلال فترة قيادة كوك خلفًا للمؤسس الراحل ستيف جوبز، تحولت أبل إلى واحدة من أكبر الشركات في العالم من حيث القيمة السوقية، حيث تجاوزت قيمتها تريليونات الدولارات، وحققت نموا كبيرا في الأرباح وانتشارا عالميا واسعا. وينسب إلى كوك نجاحه في إدارة العمليات بكفاءة عالية، وتوسيع سلاسل التوريد، وتعظيم العوائد المالية، ما جعله واحدًا من أنجح القادة التنفيذيين من الناحية التشغيلية.
لكن هذا النجاح صاحبه نقد مستمر مفاده أن أبل أصبحت أقل ابتكارا مقارنة بعصر جوبز، الذي ارتبط بإطلاق منتجات ثورية مثل الآيفون. فخلال عهد كوك، ورغم إطلاق منتجات مثل Apple Vision Pro، لم تحقق الشركة "منتجًا أيقونيًا" جديدًا يفتح آفاق نمو طويلة الأمد. كما بقيت الشركة تعتمد بشكل كبير على الآيفون كمصدر رئيسي للإيرادات، ما يثير مخاوف بشأن مستقبل النمو.

العودة إلى الابتكار
وفي هذا السياق، يأتي اختيار تيرنوس، المهندس مخضرم ذو خبرة 25 عامًا في تطوير منتجات أبل، كمؤشر واضح على رغبة الشركة في إعادة التركيز على الابتكار في الأجهزة والمنتجات. فقد شارك في تطوير معظم منتجات الشركة الكبرى، من iPad إلى Apple Watch وAirPods، كما أدى دورا رئيسيا في انتقال حواسيب ماك إلى معالجات أبل الخاصة. وهذه الخلفية التقنية تمنحه، بحسب التقرير، القدرة على دفع الشركة نحو تطوير منتجات جديدة ومتميزة.
واعتبر التقرير أن تعيين قائد بخلفية هندسية قد يساعد أبل على الخروج من ما يسمى "الابتكار التدريجي"، أي الاكتفاء بتحسينات طفيفة على منتجات قائمة، بدلًا من تقديم قفزات نوعية. كما يشيرون إلى أن التحدي الأكبر أمام تيرنوس سيكون إيجاد "محرك النمو التالي" للشركة، في وقت تتجه فيه الصناعة نحو مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء، والهواتف القابلة للطي، وربما نظارات ذكية.
شركة بقيمة 4 تريليونات دولار
انضم كوك إلى أبل عام 1998، وتدرج في المناصب حتى أصبح مدير العمليات، حيث لعب دوراً محورياً في إدارة سلاسل التوريد المعقدة للشركة المصنعة لهاتف آيفون.
وتولى منصب الرئيس التنفيذي في 2011 بعد تنحي جوبز لأسباب صحية.
ويُنسب إلى كوك توسيع نطاق منتجات أبل وتعزيز قيمتها السوقية لتصل إلى نحو 4 تريليونات دولار وفق الأسعار الحالية للأسهم.
كما يُعد مهندس الاستراتيجية التي جعلت الصين قاعدة التصنيع الرئيسية لأجهزة أبل، حيث يتم تجميع معظم هواتف آيفون عبر شركة Foxconn وموردين آخرين في مصانع صينية.
وقال رئيس مجلس الإدارة المنتهية ولايته Arthur Levinson: "القيادة الاستثنائية وغير المسبوقة لتيم حولت أبل إلى أفضل شركة في العالم".
من جهته، انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في أبل عام 2001، وتدرج حتى أصبح نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة، مساهماً في تطوير منتجات عدة، بينها آيفون وآيباد وساعة أبل وأجهزة ماك.
وقال تيرنوس: "كنت محظوظاً بالعمل تحت قيادة ستيف جوبز، وأن يكون تيم كوك مرشدي طوال مسيرتي المهنية في أبل".
أبل عند عامها الخمسين
تحتفل أبل هذا العام بمرور 50 عاماً على تأسيسها، في وقت يفرض فيه الذكاء الاصطناعي تحديات جديدة على عملاق وادي السيليكون لإثبات قدرته على تقديم ابتكار يغير قواعد اللعبة مجدداً.
وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في منصة XTB: "اختيار تيرنوس لم يكن مفاجئاً، وخبرته في هندسة الأجهزة ستكون حاسمة مع توجه أبل نحو الذكاء الاصطناعي".
وأضافت أن هناك توقعات بإطلاق منتجات جديدة تعزز عروض الشركة، مع ترقب أن يسارع تيرنوس لترك بصمته الخاصة.
وكان Steve Jobs، المعروف بعبقريته التسويقية، إلى جانب Steve Wozniak، قد أحدثا ثورة في استخدام التكنولوجيا، وغيرا طريقة تعامل الناس مع الحواسيب والموسيقى والاتصال، ما مهد لظهور أنماط حياة تتمحور حول تطبيقات الهواتف الذكية.
وحققت منتجات أبل شهرة واسعة وولاءً استثنائياً من المستخدمين، منذ انطلاقتها المتواضعة في الأول من أبريل/نيسان 1976 داخل مرآب جوبز في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا.
من جانبه، قال دان آيفز، المحلل في Wedbush: "تمر أبل بمرحلة تحول كبيرة في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، ومغادرة كوك الآن تمثل مفاجأة".
وأضاف أن تيرنوس سيواجه ضغوطاً كبيرة لتحقيق نجاح سريع، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويخشى مستثمرون من أن أبل تتقدم ببطء في هذا المجال، مقارنة بمنافسين مثل Google وMicrosoft وOpenAI.
كما تأجل تحديث مرتقب لمساعدها الصوتي "سيري"، في خطوة وصفها محللون بأنها تعثر نادر للشركة.
ورغم نجاح كوك في إدخال أبل إلى فئات جديدة مثل الساعات الذكية وسماعات AirPods، فإنه لم يرتبط بابتكار "ثوري" بحجم ما قدمه جوبز.
وخلال فترة قيادته، أنفقت أبل مليارات الدولارات على مشروع سيارة كهربائية ذاتية القيادة، قبل أن تقرر إلغاؤه في 2024.
كما واجهت خدمة "خرائط أبل"، التي أطلقت في 2012، انتقادات واسعة بسبب أخطاء كبيرة، ما دفع كوك حينها إلى نشر خطاب اعتذار رسمي.