شمال توغو في مرمى «إرهاب الساحل».. هل تكفي الإجراءات العسكرية؟
محاولات مستمرة من التنظيمات الإرهابية إلى التمدد في غرب أفريقيا عبر إيجاد موطئ قدم في توغو انطلاقا من بوركينا فاسو، ورغم تصدي الجيش لتلك المساعي فإن المخاوف الإجراءات الأمنية لم تبدد المخاوف.
واعتبر خبراء سياسيون أن الوضع الأمني في شمال توغو، بعد ثلاث سنوات من محاولات التوغل الإرهابية، يظهر قدرة الجيش على كبح الهجمات، لكنه يبرز أيضا هشاشة الاستقرار والاعتماد الكبير على الإجراءات العسكرية الطارئة دون استراتيجيات شاملة للتنمية والأمن المجتمعي.
وبعد تعزيز القوات العسكرية وجودها على الحدود، وبناء خنادق دفاعية، وتحسين قدرات المراقبة، أظهرت عملية "كوندجواريه" فاعليتها في صد الهجمات العابرة للحدود وتأمين المناطق الحدودية.
ورغم ذلك، يظل الهدوء الحالي هشًا، إذ تستمر المخاطر على القرى النائية، كما تؤكد مصادر ميدانية في منطقة "داباونغ" الحدودية، حيث احتفلت المجتمعات المحلية مؤخرًا بعودة احتفالية "تينغبان بآب"، بعد تعليقها منذ عام 2022 لأسباب أمنية، بحسب إذاعة "آر إف إي" الفرنسية.
وقال سليو مبايي أستاذ العلوم السياسية السنغالي في الدراسات السياسية والإدارة العامة، المتخصص في الحوكمة والأمن في أفريقيا لـ"العين الإخبارية"، إن "نجاح توغو في صد التوغلات الإرهابية يبرز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات العابرة للحدود، لكنه يظل هشًا بسبب اعتمادها المفرط على الحل العسكري المؤقت".
ورأى أن "روشتة توغو لمواجهة الإرهاب يجب أن تدمج الأبعاد العسكرية مع التنمية المحلية، والتعليم، وفرص العمل للشباب".
وأضاف مبايي أن "تطوير قدرات المراقبة وإنشاء الخنادق ليس كافيًا، بل يجب دمج هذه الإجراءات مع برامج لتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في حماية مناطقهم، كما أن إشراك السكان في الرصد والتوعية يشكل خط الدفاع الأول ضد الإرهاب".
وأشار الباحث السنغالي إلى أن الاحتفالات المحلية والتقاليد المجتمعية، مثل "تينغبان بآب"، تلعب دورًا استراتيجيًا في استعادة الأمن الاجتماعي والثقة في الدولة، وهي عنصر مهم في روشتة توغو لمواجهة الإرهاب، لأنها تعزز التماسك الاجتماعي وتحد من الفراغ الذي يستغله المسلحون.
كما لفت إلى أن أي استراتيجية ناجحة في شمال توغو والمناطق الحدودية تعتمد على توازن دقيق بين القوة العسكرية، التنمية الاقتصادية، والإدماج الاجتماعي، مع إشراك فعال للمجتمعات المحلية، حتى تكون مواجهة الإرهاب مستدامة وطويلة المدى.
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي والخبير في شؤون الساحل الإفريقي أوليفييه روسو لـ"العين الإخبارية" إن تجربة توغو تمثل نموذجًا لدولة ساحلية تحاول موازنة الرد العسكري مع الأبعاد الاجتماعية.
وأوضح أن "ما يميز استجابة توغو هو الجهد الملموس على الحدود لمواجهة تسلل الجماعات المسلحة، لكنه يظهر أيضًا محدودية التدخل العسكري وحده. التحدي الحقيقي يكمن في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف: الفقر، ضعف الخدمات الأساسية، والهشاشة الاقتصادية للمناطق الحدودية".
وأضاف روسو أن "العملية العسكرية فعّالة على المدى القصير، لكنها لن توقف التطرف نهائيًا دون برامج تنموية طويلة الأجل. إشراك السكان المحليين في المراقبة وتعزيز الثقة بين الجيش والمواطنين أمر ضروري لنجاح أي استراتيجية أمنية مستدامة".
ويؤكد روسو أن الاحتفال التقليدي بـ"تينغبان بآب" يشكل أداة مهمة في "روشتة توغو" لمواجهة الإرهاب، لأنه يعيد تأكيد السلطة المدنية ويعزز دور القيم الثقافية في استقرار المجتمعات المحلية، معتبراً أن "هذه الاحتفالات ليست مجرد طقس ثقافي، بل هي مكون استراتيجي للتكامل بين الأمن والتنمية والهوية المحلية".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز