«الأزمات تختبر التحالفات».. بلير «يحرج» ستارمر لتردده حيال حرب إيران
وجّه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير انتقادات حادة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تردده في دعم الضربات الأمريكية ضد إيران.
وقال بلير إن بريطانيا كان ينبغي عليها الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة منذ بداية الأزمة، مؤكداً أن التحالف مع واشنطن يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي البريطاني، وفقا لصحيفة ديلي ميل.
وشدد بلير على أن اختبار التحالفات لا يحدث في أوقات الرخاء بل في لحظات الأزمات، قائلاً: "إذا كانوا حلفاءكم وركناً أساسياً لأمنكم، فمن الأفضل أن تكون حاضراً".
وأضاف أن الطلب الأمريكي كان محدوداً نسبياً، إذ اقتصر على استخدام القواعد البريطانية للتزود بالوقود، مشيراً إلى أن الأمر لا يشبه الحروب الكبرى مثل حرب فيتنام أو الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق عام 2003، حيث شاركت لندن بآلاف الجنود.
ضغوط سياسية
وتأتي تصريحات بلير في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب رفضه الأولي السماح للقوات الأمريكية باستخدام الأراضي والقواعد البريطانية لشن ضربات على إيران، بما في ذلك القاعدة العسكرية المشتركة في دييغو غارسيا بجزر تشاغوس.
أثار هذا الموقف انتقادات من الرئيس ترامب، الذي وصف رئيس الوزراء البريطاني بأنه "ليس ونستون تشرشل"، معبراً عن خيبة أمله مما اعتبره تراجعاً في مستوى الدعم البريطاني لحليفها التاريخي.
ستارمر يتراجع
وفي محاولة لاحتواء التوتر مع واشنطن، تراجع ستارمر لاحقاً وسمح للولايات المتحدة باستخدام بعض القواعد الجوية البريطانية لتنفيذ عمليات "دفاعية محددة ومحدودة"، تستهدف منع إيران من إطلاق صواريخ على المنطقة وحماية المصالح البريطانية وحلفائها في الخليج. ومع ذلك، قال ترامب إنه شعر بـ"خيبة أمل كبيرة" من موقف لندن الأولي، معتبراً أن الدعم جاء متأخراً.
وبرر ستارمر تحفظه الأولي بالتشكيك في جدوى "تغيير الأنظمة من الجو"، مشيراً إلى اعتبارات القانون الدولي والدروس المستفادة من حرب العراق عام 2003، عندما قاد بلير بريطانيا إلى المشاركة في الغزو الأمريكي بناءً على معلومات استخباراتية اتضح لاحقاً عدم صحتها بشأن امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل.
ولا يزال ذلك القرار يلقي بظلاله الثقيلة على السياسة البريطانية، خصوصاً داخل حزب العمال الذي ما زال منقسماً بشأن إرث تلك الحرب.
وبحسب مصادر سياسية، فإن الحسابات الداخلية لعبت -أيضاً- دوراً في موقف ستارمر، إذ قاد وزير الطاقة إد ميلباند مجموعة من الوزراء المعارضين لأي تدخل عسكري جديد، ما دفع رئيس الوزراء إلى التريث قبل الالتزام الكامل بالموقف الأمريكي.
وتشير تقارير إلى أن الحكومة كانت تخشى أيضاً من احتمال استقالة وزراء في حال تبني دعم مباشر للحملة العسكرية.
ورغم هذه الاعتبارات، رفض بلير التبريرات السياسية والقانونية لموقف الحكومة، مؤكداً أن العلاقة مع الولايات المتحدة ليست مجرد تحالف تقليدي بل "حليف لا غنى عنه" لبريطانيا.
وأضاف أن القادة في أوقات الأزمات يجب أن يتخذوا مواقف واضحة، حتى لو أثارت جدلاً سياسياً داخلياً، قائلاً إن الناخبين غالباً ما يفضلون قيادة قوية وواضحة في السياسة الخارجية حتى إن لم يتفقوا معها بالكامل.
يأتي هذا الجدل السياسي في وقت تشهد فيه الأجواء العسكرية تصعيداً ملحوظاً، إذ وصلت أربع قاذفات أمريكية من طراز "روكويل بي-1 لانسر" إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد بمقاطعة جلوسيسترشاير. وتستطيع كل قاذفة حمل ما يصل إلى 24 صاروخ كروز، وقد جرى نشرها تحسباً لاحتمال توسيع الضربات ضد إيران.
وفي ظل هذا التصعيد، تجد حكومة ستارمر نفسها أمام اختبار سياسي ودبلوماسي صعب يتمثل في موازنة علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة، والضغوط الداخلية داخل حزب العمال والرأي العام البريطاني من جهة أخرى، خاصة مع استمرار المخاوف من تكرار تجربة التدخل العسكري في العراق وما خلفته من تداعيات سياسية وأمنية طويلة الأمد.