مسؤولون تنفيذيون: الرسوم الجمركية باقية لسنوات مهما تغير ساكن البيت الأبيض
أفادت أغلبية ساحقة من المديرين التنفيذيين الأمريكيين الذين شملهم استطلاع أنهم يتوقعون أن تظل الرسوم الجمركية "فرضية دائمة" في خططهم.
وبأغلبية ساحقة، اتفق المديرون المشاركون في هذا الاستطلاع، بنسبة 86%، الذي أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) الشهر الماضي، ونشرت الشركة، إحدى أكبر أربع شركات محاسبة في العالم، نتائج الاستطلاع يوم الإثنين.
وتضمنت النتائج توقعات باستمرار الرسوم الجمركية "بعد انتهاء ولاية الإدارة الأمريكية الحالية"، وفقًا لما ذكره روهيت كومار، الرئيس المشارك لمكتب الضرائب الوطني في شركة برايس ووترهاوس كوبرز.
ويمثل هذا التوقع تحولًا كبيرًا عن ولاية ترامب الأولى، حين فرض الرئيس أولى جولته من الرسوم الجمركية.
وقد عارضت العديد من الشركات هذه الاستراتيجية بشدة، وقد خاض المرشح الرئاسي آنذاك، جو بايدن، حملة انتخابية ضد الرسوم الجمركية قبل فوزه في انتخابات عام 2020، إلا أن حملته الانتخابية أرسلت رسائل متضاربة حول ما إذا كان سيلغي بالفعل الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
وبحلول موعد مغادرة بايدن منصبه في عام 2025، كان قد أبقى على العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، بل وفرض بعض الرسوم الخاصة به، مثل تلك المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية.
غياب التفاؤل
وقال كومار إن هذا الاستمرار، بالإضافة إلى تراجع الدعم لاتفاقيات التجارة الحرة مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عشرين عامًا، يجعل العديد من قادة الأعمال أقل تفاؤلًا بشأن إلغاء الرسوم الجمركية في أي وقت قريب.
وأضاف: "مهما تبقى لدينا في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يستمر الوضع على ما هو عليه، حتى مع تغير السيطرة السياسية على البيت الأبيض".
وفي ولايته الثانية، كثّف ترامب بالفعل من استخدام الرسوم الجمركية، فقد فرض العديد منها مستخدمًا صلاحياته الرئاسية الطارئة، والتي قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم دستوريتها في فبراير/شباط. وبعد هذا الحكم، أعلن ترامب عن رسوم جمركية شاملة تتراوح بين 10% و15%. ورغم أن هذه الرسوم مؤقتة، إلا أن لدى ترامب وسائل قانونية أخرى لفرض المزيد من الرسوم.
وقد طالت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب خلال ولايته الثانية مجموعة واسعة من السلع والخدمات، بدءًا من أدوات الطبخ في متاجر كوستكو وصولًا إلى الشحنات الصغيرة المرسلة عبر شركة يو بي إس.
واستطلع استفتاء شركة برايس ووترهاوس كوبرز آراء 633 مسؤولًا تنفيذيًا، من كبار المديرين التنفيذيين إلى أعضاء مجالس الإدارة، من مختلف القطاعات، حول توقعاتهم بشأن السياسات والمخاطر وفرص النمو ذات الصلة بأعمالهم.
وعلى الرغم من مواجهة الرسوم الجمركية، أفاد تسعة من كل عشرة مديرين تنفيذيين شملهم استطلاع شركة برايس ووترهاوس كوبرز أن شركاتهم "في وضع أفضل الآن مما كانت عليه قبل عامين".
وأكد 64% منهم أنهم متقدمون في الاستجابة للتغيرات السياسية والجيوسياسية.
وجاء في ملخص نتائج الاستطلاع: "لقد تحول المديرون التنفيذيون الأمريكيون من مجرد رد الفعل على الاضطرابات إلى العمل بثقة أكبر وثبات أعمق".
ارتفاع الدعاوى القضائية ضد التعريفات
وحتى الشهر الماضي، رفعت أكثر من 900 شركة دعاوى قضائية ضد الولايات المتحدة بسبب نظام الرسوم الجمركية الذي فرضه دونالد ترامب، والذي أبطلته المحكمة العليا الأمريكية، مما زاد الضغط على الإدارة لإصدار تعويضات قد تتجاوز 160 مليار دولار.
ووفق تقرير سابق لصحيفة فايننشال تايمز، من المتوقع أن يُلقي هذا النزاع القانوني بظلاله على ركن أساسي من أركان ولاية ترامب الرئاسية الثانية، ويهدد مصدر دخل تعهد باستخدامه لأغراض شتى، بما في ذلك استرداد ضرائب الدخل وخفض الدين الوطني.
وتتسابق الشركات لتقديم مطالبات باسترداد الرسوم الجمركية المفروضة على دول العالم والتي أُجبرت على تحملها، مما يُنذر بمواجهة قانونية بشأن عائدات الرسوم الجمركية التي جمعتها الولايات المتحدة منذ العام الماضي.
وأصبحت شركة فيديكس، أول شركة أمريكية كبرى تُقاضي الحكومة بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونية هذه الرسوم.
وشكّل نيل كاتيال، المحامي الذي ترافع ضد رسوم ترامب الجمركية نيابةً عن الشركات الأمريكية أمام المحكمة العليا، فريق عمل يوم الثلاثاء لضمان استرداد الرسوم التي ساهم في إبطالها.
وقال كاتيال لصحيفة فايننشال تايمز في مقابلة، "سنبذل قصارى جهدنا لضمان استرداد هذه الأموال بسرعة ودون أي مماطلة أو تحفظات".
وكاتيال، الشريك في مكتب واشنطن التابع لشركة المحاماة ميلبانك، ترافع في العديد من القضايا البارزة أمام المحكمة العليا، وشغل منصب القائم بأعمال النائب العام الأمريكي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.
وتُعدّ دعاوى الرسوم الجمركية أحدث تحركات قطاع قانوني مزدهر يتحدى ترامب، وينتج عنه مئات القضايا التي تتناول كل شيء من الرسوم الجمركية والهجرة إلى الحقوق المدنية والبيئة.
ويُظهر تحليل أجرته صحيفة فايننشال تايمز لبيانات المحاكم أن المحاكم أيدت الطعون في أكثر من نصف هذه القضايا.
وقد رُفعت الدعاوى القضائية التي تطعن في رسوم ترامب أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية، وفقًا لملفات قدمها كاتيال يوم الثلاثاء إلى المحاكم الأدنى التي من المقرر أن تنظر في مسألة استرداد الرسوم.
وفي هذه الملفات، طلب كاتيال من محكمة التجارة وقف الرسوم الجمركية نهائيًا وإلزام الحكومة برد جميع الرسوم مع الفوائد.