لمنع خروج التصعيد عن السيطرة.. مساعي التهدئة تسابق «مهلة ترامب»
اتصالات إقليمية مكثفة تقودها مصر وتركيا في محاولة للجم التصعيد ومنع خروجه عن السيطرة بعد مهلة الرئيس الأمريكي لإيران.
وكان ترامب أمهل إيران فجر الأحد 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، وإلا سيضرب محطات الطاقة فيها، وسيبدأ بأكبرها، حسب ما كتب على منصته "تروث سوشيال".
وأفاد مصدر دبلوماسي تركي الأحد بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبدالعاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أمريكيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.
وقال المصدر إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
من جانبها قالت، وزارة الخارجية المصرية، إن عبدالعاطي أجرى بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي اتصالات مكثفة مع عدد من الوزراء والمسئولين بالمنطقة والولايات المتحدة لاحتواء العواقب الوخيمة للتصعيد الخطير الحالي "ومنع خروجه عن السيطرة".
وقالت الخارجية في بيان إن الاتصالات شملت نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية إن الاتصالات شهدت نقاشا حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة، وأهمية العمل على احتواء آثاره الممتدة ومنع اتساع رقعة الصراع في ظل التهديدات المتبادلة واستهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية.
وأضاف المتحدث أن عبدالعاطي شدد خلال الاتصالات على أهمية ضبط النفس والتحلي بالحكمة في هذه المرحلة الدقيقة وأهمية ضمان أمن الملاحة البحرية وعدم عرقلتها بأي شكل من الأشكال، على ضوء تداعياتها الاقتصادية إقليميا ودوليا وتأثيرها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء.
كما جدد موقف مصر الداعم لأمن الخليج، رافضا بشكل قاطع أى اعتداء على الدول الخليجية الشقيقة باعتبار أمن الخليج مرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والإقليمي.
وكانت إدارة ترامب بدأت مناقشات أولية حول المرحلة المقبلة وشكل محادثات السلام المحتملة مع إيران، وفقاً لمسؤول أمريكي ومصدر مطلع.
وقال موقع "أكسيوس" الأمريكي السبت إن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ومعالجة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وإرساء اتفاق طويل الأمد بشأن برنامج إيران النووي، وصواريخها البالستية، ودعمها للوكلاء في المنطقة.
ولم يحدث اتصال مباشر بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الأخيرة، إلا أن مصر وقطر والمملكة المتحدة نقلت رسائل بين الطرفين، بحسب أكسيوس.
وأبلغت مصر وقطر الولايات المتحدة وإسرائيل أن إيران مهتمة بالتفاوض، ولكن بشروط قاسية للغاية، تشمل وقف إطلاق النار، وضمانات بعدم استئناف الحرب مستقبلاً، وتعويضات.
وقال مسؤول أمريكي يعتقد أن الإيرانيين سيأتون إلى طاولة المفاوضات: "وجهة نظرنا هي أننا أوقفنا نمو إيران". وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة تريد من إيران تقديم 6 التزامات:
تجميد برنامج الصواريخ لمدة خمس سنوات.
تصفير تخصيب اليورانيوم.
إيقاف تشغيل المفاعلات في منشآت نطنز وأصفهان وفوردو النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي.
بروتوكولات مراقبة خارجية صارمة حول تصنيع واستخدام أجهزة الطرد المركزي والمعدات ذات الصلة.
معاهدات للحد من التسلح مع دول المنطقة تتضمن سقفاً للصواريخ لا يتجاوز 1000 صاروخ.
وقف تمويل الوكلاء مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحماس في غزة.
ورفضت إيران مراراً العديد من هذه المطالب في الماضي، وأشار القادة في طهران إلى صعوبة التفاوض مع رئيس شارك في محادثات سابقاً لينتهي به الأمر بقصفها فجأة.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره الهندي السبت أن تطبيع الوضع في مضيق هرمز يتطلب توقف الولايات المتحدة وإسرائيل عن مهاجمة إيران والالتزام بعدم استئناف الهجمات مستقبلاً.
أما ترامب، فقد قال الجمعة إنه لا يعارض المحادثات، لكنه غير مهتم حالياً بتلبية مطالب إيران بوقف إطلاق النار، كما يرى أن مطلب التعويضات "غير قابل للنقاش".
وقال مسؤول ثانٍ إنه قد يكون هناك مجال للتفاوض بشأن إعادة الأصول المجمدة إلى إيران، وأضاف: "هم يسمونها تعويضات، وربما نسميها نحن إعادة أموال مجمدة. هناك طرق عديدة لصياغة المصطلحات سياسياً بما يحل مشكلتهم لتطوير إجماع داخل نظامهم".
ويحاول فريق ترامب حالياً الإجابة على سؤالين رئيسيين: من هو أفضل طرف اتصال في إيران للتفاوض؟ وأي دولة هي الوسيط الأفضل؟
وبينما كان عراقجي الوسيط الرئيسي في المحادثات السابقة، يراه مستشارو ترامب "جهاز فاكس" أكثر من كونه شخصاً مفوضاً لإتمام صفقة.