جون بولتون: القوة العسكرية هي اللغة الوحيدة التي تفهمها إيران
كتب مستشار الأمن القومي الأسبق للرئيس دونالد ترامب، جون بولتون، في مقال بصحيفة التليغراف البريطانية أن القوة العسكرية تشكل "اللغة الوحيدة التي تفهمها إيران"، وأن التعامل مع النظام الإيراني لا يمكن أن ينجح عبر الدبلوماسية وحدها.
ويرى بولتون أن القوة تبقى الوسيلة الأكثر فعالية لردع طهران ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وذلك بسبب طبيعة النظام الإيراني وسلوكه في المنطقة.
وأشار إلى أن جولات التفاوض المطولة بين واشنطن وطهران، التي استضافتها باكستان، لم تحقق أي اختراق يُذكر، سواء على مستوى تقليص التهديدات الإقليمية أو كبح البرنامج النووي.
وأضاف أن دوافع دونالد ترامب للاعتقاد بإمكانية نجاح هذه المفاوضات ظلت غير واضحة، في وقت باتت فيه إدارته أمام خيارين صعبين: إما العودة إلى الخيار العسكري أو مواجهة نكسة سياسية دولية كبرى.
وخلال مسار الأزمة، اتسمت الضربات العسكرية الأمريكية بتباين أهدافها وغياب وضوح استراتيجيتها، قبل أن تنتهي إلى اتفاق وقف إطلاق نار وُصف بالمتسرع.
وتشير القراءة إلى أن هذا الارتباك التفاوضي منح طهران مساحة للمناورة، خاصة في ظل تباين الأولويات داخل الإدارة الأمريكية.
ويرى بولتون أن وقف إطلاق النار أفضى إلى نتيجة عكسية، إذ أتاح لإيران فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب قدراتها العسكرية. فبالرغم من أن حجم النيران الإيرانية خلال المواجهات كان أقل من نظيره الأمريكي وحلفائه، فإن توقف العمليات بعد نحو ستة أسابيع ربما مكّن طهران من إعادة نشر ما تبقى من ترسانتها الصاروخية ومنظوماتها الهجومية.
والأهم من ذلك، أن إيران حافظت على سيطرتها على الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، على الرغم من اشتراط ترامب "الفتح الكامل والفوري والآمن" للمضيق كشرط أساسي لوقف إطلاق النار. ولم يصدق أحد، بمن في ذلك إيران نفسها، أن هذا الشرط قد تحقق.
وتشعر دول الخليج العربي بقلق بالغ إزاء سلوك إيران وتداعياته. وقد أعلن ترامب صباح الأحد أن الولايات المتحدة ستفرض حصارًا على المضيق لوقف صادرات النفط الإيرانية.
واليوم، لا تزال العديد من القضايا الخطيرة والمعقدة محل نزاع. وهناك أمران بارزان، أحدهما عاجل والآخر طويل الأمد. الأهم على الفور هو كسر قبضة إيران على مضيق هرمز. فحرية الملاحة البحرية كانت دائمًا حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية، وأي تنازل عن حق المرور ستكون له تداعيات سلبية عالمية.
ويرى أن نظام إيران لتفتيش السفن العابرة لمضيق هرمز وفرض رسوم على السفن المسموح لها بالمرور ليس سوى واجهة ظاهرة لسلوكها غير المقبول.
وبالنظر إلى طبيعة ترامب النفعية، ربما كان سيوافق على فرض إيران للرسوم، بعد أن طرح بالفعل مشروعًا مشتركًا بين طهران وواشنطن لفرضها.
وكانت إيران قد اقترحت سابقًا الشراكة مع عُمان التي تقع على الضفة الجنوبية للمضيق، لذا ربما كان هذا المشروع ثلاثيًا. وربما كان ترامب سيعتبره نصرًا.
لكن العكس هو الصحيح تمامًا، إذ إن فرض رسوم عبور من شأنه أن يشكل سابقة كارثية في الخليج وعلى المستوى العالمي. فقد تبدأ الصين قريبًا بفرض رسوم على حركة الملاحة عبر بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، أو قد تفرضها تركيا على السفن العابرة لمضيق الدردنيل والبوسفور. وحتى حكومة كير ستارمر اعترضت على الرسوم الإيرانية.
ويبدو أن فانس لم يُقدّم أي تنازلات بشأن الرسوم، لكن السبيل الوحيد للانتصار في هذه القضية هو أن يستأنف ترامب العمليات العسكرية لتطهير المضيق، كحد أدنى.
وقد دخلت السفن الحربية الأمريكية المضيق بالفعل لأول مرة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، فإن رغبة ترامب الواضحة في طي صفحة الأزمة الإيرانية، لأسباب اقتصادية وسياسية داخلية، تجعل تجدد القتال آخر ما يتمناه.
وأوضح بولتون أن الأمن الغربي يعتمد على حرية الملاحة البحرية، وعلى ترامب أن يخشى أن يكون الرئيس الذي يضيّع هذه الحرية. كما يجب عليه إعادة فرض العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، والتي ما كان ينبغي رفعها أصلًا.
في السياق ذاته، يشكل برنامج إيران النووي القضية الأهم في نهاية المطاف. فالضربات التي شُنّت خلال الأسابيع الستة الماضية أدت إلى مزيد من إضعاف البرنامج، لكنها لم تقضِ عليه تمامًا.
وفي الواقع، لن يُقضى عليه نهائيًا حتى تُشكّل إيران حكومة تلتزم بالخروج الكامل من برنامج الأسلحة النووية. وفي غضون ذلك، يجب إزالة أو تدمير جميع جوانب البرنامج الحالي، من "الغبار النووي" كما يسميه ترامب (اليورانيوم المخصب)، وأجهزة الطرد المركزي وغيرها من الأصول الحيوية اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وجميع المواد المرتبطة بالأسلحة النووية.
لا شك أن إيران رفضت هذه المطالب الأمريكية، مما أدى على الأرجح إلى توقف مفاوضات فانس. ويجب على ترامب ألا يتنازل الآن عن هذه النقطة التي أكد مرارًا أنها أساسية لسياسته تجاه إيران.
وهذا المأزق الدبلوماسي يؤكد فقط سبب كون وقف إطلاق النار نفسه خطأً. فإذا بقيت قضايا بالغة الأهمية كالأسلحة النووية دون حل بعد انتهاء الأعمال العدائية، فلا يوجد أي احتمال لحلها عبر المفاوضات. وكان على ترامب أن يدرك ذلك قبل بدء الحرب.