أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل بشأن طموحاته التوسعية بعدما تحدث عن منح فنزويلا وضعية الولاية الأمريكية الـ51.
جاء ذلك بعد أشهر من اعتقال الولايات المتحدة، الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية غير مسبوقة، على خلفية اتهامات بتسهيل الاتجار في المخدرات.
وخلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة "فوكس نيوز"، برر ترامب هذا الطرح بما وصفه بـ"الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لفنزويلا"، مشيرًا إلى امتلاكها احتياطيات نفطية ضخمة تُقدّر قيمتها بنحو 40 تريليون دولار.
وأضاف أن "فنزويلا تحب ترامب"، في إشارة إلى اعتقاده بإمكانية قبول هذا الطرح داخل الدولة اللاتينية، بحسب مجلة نيوزويك الأمريكية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب فكرة ضم فنزويلا، ففي مارس/آذار الماضي، وبعد فوز المنتخب الفنزويلي على نظيره الإيطالي في بطولة العالم للبيسبول، نشر عبر منصته "تروث سوشيال" تعليقًا قال فيه: "أمور جيدة تحدث في فنزويلا مؤخرًا... هل يرغب أحد في أن تصبح الولاية رقم 51؟"
وتأتي هذه التصريحات ضمن سلسلة من الطروحات التي دأب ترامب على إثارتها بشأن توسيع النفوذ الأمريكي، إذ سبق أن ألمح إلى إمكانية ضم كندا وغرينلاند.
ولم تضم الولايات المتحدة أي ولاية جديدة منذ عام 1959، عندما انضمت كل من ألاسكا وهاواي إلى الاتحاد، لتظل الولايات الخمسون القائمة هي التشكيلة الرسمية للبلاد حتى اليوم.
عقبات دستورية معقدة
ورغم الطابع التصعيدي لتصريحات ترامب، فإن تحويل فنزويلا إلى ولاية أمريكية يظل، من الناحية العملية، احتمالًا بالغ التعقيد.
فالدستور الأمريكي، وتحديدًا المادة الرابعة، يمنح الكونغرس سلطة قبول ولايات جديدة بأغلبية بسيطة في مجلسي النواب والشيوخ، على أن يوقع الرئيس على القرار.
إلا أن هذا المسار الدستوري يتطلب، قبل أي شيء، موافقة واضحة وصريحة من حكومة الدولة المعنية وشعبها على التخلي عن السيادة الوطنية والتقدم رسميًا بطلب الانضمام إلى الولايات المتحدة.
وتشير تقارير صادرة عن دائرة أبحاث الكونغرس إلى أن قبول أي كيان جديد كولاية يستلزم توافر شروط عدة، من بينها وجود تأييد شعبي واضح داخل الإقليم، والتأكد من أن الخطوة تخدم المصالح القومية الأمريكية.
كما أن السوابق التاريخية لا تدعم هذا السيناريو بسهولة، إذ إن معظم الولايات الأمريكية انضمت بعد أن كانت أراضي أمريكية أو مناطق خاضعة للسيطرة الأمريكية المباشرة.
ويظل انضمام تكساس عام 1845 الاستثناء الأبرز، بعدما كانت جمهورية مستقلة ووافقت طوعًا على الانضمام.
خلفية سياسية وعسكرية معقدة
ويأتي طرح ترامب في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا مطلع العام الجاري، عندما نفذت القوات الأمريكية عملية عسكرية مشتركة حملت اسم "العزم المطلق"، انتهت بالقبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته.
واستندت العملية إلى لائحة اتهام أمريكية صدرت عام 2020، تضمنت اتهامات تتعلق بالإرهاب والاتجار بالمخدرات، وهي اتهامات نفاها مادورو وزوجته بشكل قاطع.
وعقب العملية، أعلن ترامب في مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة "ستدير البلاد إلى حين إمكانية إجراء انتقال آمن وسليم للسلطة"، فيما ألمح وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن واشنطن ستراقب تصرفات القادة الجدد هناك.
وتتولى حالياً ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس السابقة، منصب الرئيس المؤقت لفنزويلا، بينما قضت المحكمة العليا في البلاد بأن مادورو لا يزال رئيساً شرعياً، لكن غيابه "القسري" نتيجة "اختطافه" يحول دون قيامه بمهامه.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب بشأن ضم فنزويلا، كما هو الحال مع كندا وغرينلاند، قد تندرج في إطار الخطاب السياسي الشعبوي الذي يهدف إلى تعزيز صورته كرئيس قادر على توسيع النفوذ الأمريكي وإعادة صياغة الدور العالمي لواشنطن، وفق مجلة نيوزويك الأمريكية.