ترامب يرجئ زيارته للصين.. وبيسنت «يبرئ» الخلافات حول هرمز
قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرجأ زيارة كانت مقررة إلى الصين هذا الشهر.
ويثير ذلك تساؤلات حول الجهود التي جرى التخطيط لها منذ فترة طويلة لإعادة ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
ووسط مساعيه لعمل حشد دولي لتحرير مضيق هرمز، هدد الرئيس الأمريكي يوم الأحد باحتمال إرجاء زيارته المرتقبة للصين. وقال ترامب، في مقابلة أجرتها معه صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أمس الأول، إن اعتماد الصين على النفط القادم من الشرق الأوسط يعني أنه ينبغي عليها المساعدة في التحالف الجديد الذي يسعى لتشكيله لتيسير حركة ناقلات النفط عبر المضيق الذي أدت التهديدات الإيرانية إلى إغلاقه فعليا.
وقال الرئيس الجمهوري: "نود أن نعرف" قبل الزيارة ما إذا كانت بكين ستساعد. وأضاف ترامب، في المقابلة، "قد نؤجل الزيارة".
جاء هذا بينما اختتم وفدا تفاوض من البلدين في باريس اجتماعاتهما لوضع تفاصيل القمة التي كانت مقررة في 31 مارس/آذار بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ دون تحقيق أي اختراقات.
الخلافات "بريئة"

وفي باريس، استدرك سكوت بيسنت وزير الخزانة موقف ترامب قائلا "إن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذه القضية." وقال للصحفيين: "إذا تم تأجيل زيارة الرئيس، فلن يكون لذلك أي علاقة بتقديم الصينيين التزاماً بشأن مضيق هرمز".
وأضاف: "من الواضح أن القيام بذلك سيكون في مصلحتهم، لكن أي تأجيل سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية يرى أنه ينبغي أن يبقى داخل الولايات المتحدة بينما تدار هذه الحرب".
ومن جهته، قال الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير، الذي رافق بيسنت، إن المحادثات رسمت «الخطوط العامة لخطة عمل» لاجتماع محتمل بين ترامب وشي بحيث يمكن أن يُفضي إلى «نتائج ملموسة محتملة". وأضاف أنهم ناقشوا أيضاً التحقيقات التجارية التي تثير قلق الصين.
وفي الجانب الصيني،، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لين جيان في مؤتمر صحفي إن بلاده وأمريكا «تحافظان على التواصل» بشأن زيارة ترامب، مع دعوة جميع الأطراف إلى وقف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن بكين تواصل الاتصالات مع واشنطن بشأن الزيارة، لكنها أكدت أهمية وقف التصعيد والحوار لحل الأزمة في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار تحليل نشره موقع "بارونز" إلى أن احتمال تأجيل القمة المرتقبة بين ترامب وشي لن يؤثر بشكل كبير على الأسواق طالما استمر الحوار بين الولايات المتحدة والصين.
خلاف في الملف الإيراني
ونقل تقرير لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" عن بيتر شي، كبير المحاضرين ورئيس تخصص إدارة سلاسل الإمداد في جامعة ماكواري بأستراليا: ينبغي أن يبرموا نوعاً من الاتفاق.. لكن الحرب في أوكرانيا وإيران لم تنتهي بعد، وهو ما سيخلق كثيراً من عدم اليقين".
وقالت ليانغ يان، أستاذة الاقتصاد في جامعة ويلاميت في الولايات المتحدة، إن بكين من غير المرجح أن تُدرج إيران في أي ترتيب يسبق القمة، لأنها تعارض إرسال سفن بحرية إلى الشرق الأوسط.. وأن الولايات المتحدة لا تُظهر أي جدية في محادثات التجارة."
وقال تحليل نشرته صحيفة "تشاينا غلوبال ساوث" إن احتمال مشاركة الصين في تحالف عسكري لإعادة فتح المضيق يبقى ضعيفاً لعدة أسباب، أبرزها التزام بكين التقليدي بسياسة عدم التدخل العسكري في النزاعات الخارجية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
كما أن للصين علاقات اقتصادية واستراتيجية مهمة مع إيران، تشمل التعاون في قطاع الطاقة والاستثمارات طويلة الأجل، ما يجعل الانخراط في تحالف عسكري ضد طهران خطوة قد تهدد تلك المصالح.
ومن ناحية أخرى، فإن بكين تنظر إلى الحرب الجارية باعتبارها صراعاً تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها، وهو ما يجعلها متحفظة على الانجرار إلى مواجهة عسكرية قد تتسع في المنطقة.