تونس تقيد استيراد السلع الترفيهية للحفاظ على العملة الصعبة
شدّد البنك المركزي التونسي القيود على تمويل استيراد عدد من السلع المصنّفة "غير ذات أولوية" في خطوة تهدف إلى ترشيد الاستيراد والحفاظ على احتياطيات العملة الصعبة.
وأعلن البنك المركزي التونسي، في توجيه للبنوك والمؤسسات المالية، الجمعة، تشديدا في شروط تمويل استيراد مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية التي تُعتبر غير أساسية، حيث يتعين بموجب القرار على الموردين تمويل وارداتهم بالكامل من أموالهم الخاصة، مع منع المصارف والمؤسسات المالية من منح قروض وتسهيلات مالية وضمانات لتمويل استيراد قائمة واسعة من السلع الاستهلاكية والتكميلية.
ويشمل القرار قائمة طويلة من المنتجات غير ذات الأولوية، أبرزها السيارات السياحية واليخوت وقوارب الترفيه والملابس والمنسوجات ومواد النظافة والتجميل، على غرار العطور ومستحضرات التجميل، إلى جانب التجهيزات المنزلية مثل الثلاجات وأجهزة التكييف والتلفاز، إضافة إلى المواد الغذائية الفاخرة مثل الأجبان والفواكه الاستوائية (موز، أناناس، أفوكادو) والفواكه الجافة (لوز، فستق) والعسل والحلويات، والمشروبات الغازية والمياه المعدنية، والأسماك الفاخرة والقشريات.
ويأتي إجراء تقييد الواردات من قبل البنك المركزي التونسي رغم تسجيل تحسن نسبي في احتياطي العملة الصعبة خلال عام 2025 وبداية عام 2026، غير أن هذا التحسن لا يزال هشا، حيث بلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية نحو 25 مليار دينار (نحو 8.48 مليارات دولار)، أي ما يغطي حوالي 106 أيام توريد.
منع استنزاف العملة الصعبة
وقال الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص إنه بموجب هذا القرار، لم يعد بإمكان التجار استيراد "السلع الكمالية" أو "غير الضرورية" باستخدام قروض بنكية، بل عليهم دفع ثمنها كاملا من مالهم الخاص قبل الاستيراد، وهو ما سيؤدي غالبا إلى تقليص حجم الواردات من هذه الأصناف.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن الهدف من ذلك حماية "أيام التوريد"، بما أن احتياطي العملة الصعبة يغطي حاليا حوالي 106 أيام حسب بيانات مارس/آذار الجاري، موضحا أن البنك المركزي يريد منع استنزاف العملة الصعبة في سلع كمالية، وتوفيرها للأولويات القصوى مثل الحبوب والمواد الغذائية الأساسية والأدوية والمحروقات والمواد الأولية للمصانع. وأوضح أن نقص هذه المواد قد يسبب مشاكل كبيرة في البلاد إذا لم تتوفر.
وتابع: "والهدف من ذلك أيضا خفض العجز التجاري من خلال تقليل كمية الأموال الخارجة من تونس"، موضحا أن تونس تتخذ إجراءات تقشفية للتحكم في ميزان مدفوعاتها.
من جهة أخرى، أكد المحلل المالي معز حديدان أن هذا القرار يأتي أساسا لتفادي تكرار العجز التجاري المسجل خلال السنة الماضية، والذي بلغ نحو 21 مليار دينار (7 مليارات دولار).
وأفاد بأن البنك المركزي كان أمام خيارين للحد من هذا العجز: إما الزيادة في نسبة الفائدة، وهو خيار اعتبره غير مجد، أو تشديد شروط الاستيراد، وهو الخيار الذي تم اعتماده.
واعتبر أن هذا القرار، رغم أهميته، جاء متأخرا نسبيا، وكان من الأفضل اتخاذه منذ بداية السنة للحد من استنزاف العملة الصعبة، داعيا إلى مزيد التحكم في الواردات غير الأساسية وتشجيع الإنتاج المحلي.