تونس.. افتتاح الدورة الستين من مهرجان الحمامات بمسرحية «الهاربات» (خاص)
بدأت فعاليات الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي، مساء السبت، بعرض مسرحية "الهاربات"، وهي عمل من تأليف وسينوغرافيا وإخراج المخرجة التونسية وفاء الطبوبي.
وتشهد الدورة الحالية تقديم 32 عرضًا فنيًا تجمع بين الموسيقى والمسرح والرقص المعاصر، بمشاركة فنانين من 12 دولة عربية وأجنبية. ويشارك في البرنامج عدد من أبرز نجوم الغناء والموسيقى، من بينهم مارسيل خليفة، وآدم، ويارا، ونجاة عتابو، وفرج سليمان، وماريو بيوندي، إلى جانب الفنانة التونسية صوفية صادق.
وتتناول مسرحية "الهاربات" قضايا التهميش وفقدان البوصلة في المجتمع التونسي بعد الثورة، من خلال فضاء رمزي يشبه محطة نقل غامضة، حيث تتقاطع مصائر خمس نساء ورجل يعيشون حالة انتظار دائم، في إسقاط فني يعكس القلق الوجودي والهروب النفسي من واقع مأزوم.
وتلتقي شخصيات العمل، التي تحمل مشاعر وآمالًا متباينة، داخل فضاء مغلق يمثل محطة انتظار وبحث عن وجهة مجهولة، لتتشابك الانكسارات مع الخوف من المجهول والذعر الوجودي، في صورة تعكس حالة التيه التي يعيشها الإنسان.

كما حمل العرض رسائل فكرية واجتماعية متعددة، تناولت جدلية الهروب من الألم والسعي إلى اكتشاف الذات، فيما عكست حركة الممثلين، التي تراوحت بين التسارع والبطء والفوضوية، حالة من القلق الوجودي والاضطراب الاجتماعي.
ويشارك في بطولة المسرحية كل من فاطمة بن سعيدان، ولبنى نعمان، وأسامة الحنايني، وأميمة البحري، وصابرين عمر، ومنيرة الزكراوي.ويحظى العمل بسجل حافل من الجوائز، إذ فاز بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح التونسي، والتانيت الذهبي في أيام قرطاج المسرحية 2025، كما نال جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي لعام 2026.
من جانبه، أكد مدير مهرجان الحمامات الدولي، نجيب الكسراوي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن المهرجان لا يقتصر على كونه حدثًا فنيًا، بل يمثل أيضًا محركًا اقتصاديًا مهمًا لمدينة الحمامات.
وأوضح أن اختيار 32 عرضًا ضمن برنامج الدورة الستين جاء وفق رؤية مدروسة تهدف إلى ترسيخ مكانة الحمامات بوصفها وجهة سياحية وثقافية رائدة، مشيرًا إلى أن البرنامج يضم باقة متنوعة من العروض التي تمتد من الموسيقى العالمية والملتزمة إلى الإيقاعات الشبابية الحديثة.
ويُعد مهرجان الحمامات الدولي، الذي تأسس عام 1964 ويقام في المركز الثقافي الدولي بمدينة الحمامات، ثاني أهم مهرجان ثقافي في تونس بعد مهرجان قرطاج الدولي، وأحد أبرز المنصات الثقافية التي تجمع تجارب إبداعية وفنية من مختلف أنحاء العالم.