الفيلم التونسي «اغتراب».. دراما تكتب مأساة الإنسان على جدران الصدأ
احتضنت قاعة "الكوليزي" وسط العاصمة العرض قبل الأول للفيلم الجديد "اغتراب" لمخرجه التونسي مهدي الهميلي بعد جولة في المهرجانات السينمائية العالمية.
الفيلم من تأليف وإخراج مهدي الهميلي شارك في بطولته عدد من الأسماء التونسية الشهيرة من بينها غانم الزرلي، ومرام بن عزيزة، وسليم بكار، ومحمد قلصي، ويونس فارحي، ومراد غرسلي.
أحداث الفيلم مستوحاة من الواقع ويروي قصة انتقام عامل في مصنع للحديد يسعى لاكتشاف الحقيقة حول موت صديقه الغامض.
تدور أحداث الفيلم في تونس، ويحكي بعمق عن مآسي العمال المنسيين والذين يتعرضون إلى أسوأ طرق الاستغلال والتهميش، وهو ما يظهر في قصة الصديقين عادل ومحمد اللذين يعملان سويا في مصنع للصلب قبل أن يفرق بينهما حادث مأساوي.
تدور أحداث الفيلم في فضاء مصنع أكله الصدأ، يسعى أصحابه بالتعاون مع "مافيا" حكومية إلى إفلاسه وغلقه وطرد العمال. يكمن الحل في تدبير حادث مفتعل يتمثل في انفجار يذهب ضحيته العامل عادل، في حين يصاب البطل "محمد" الذي يتقمص دوره الممثل غانم الزرلي بشظية تستقر في جمجمته وتبدأ في الصدأ ببطء وتتعكر معها حالته.
وبعد الحادث يتم تخفيض رتبته إلى وظيفة حارس أمن، وتهميشه من قبل النظام المتحكم في المصنع، الذي يجسد في حقيقته بلدا مصغرا، ومع تأثره بشدة بوفاة عادل، يشرع محمد في رحلة انتقامية مروعة سعيا للعدالة والحقيقة تكشف مؤامرة أعمق يمتد نطاقها إلى ما هو أبعد من أسوار المصنع. كل ذلك بينما تتدهور حالته البدنية.
الفيلم لا يكتفي بالأحداث الخارجية، بل يغوص في الحالة النفسية للبطل الذي يعاني من التمزق بين الرغبة في الانتقام وبين الشعور بالضياع والوحدة، وهو ما يعكسه عنوان الفيلم "اغتراب".
يطرح المخرج مهدي هميلي من خلال القصة نقداً للواقع التونسي المعاصر، مسلطاً الضوء على الفئات المهمشة والمنسية الذين سحقتهم التغيرات السياسية والاجتماعية.
وقال المخرج التونسي مهدي الهميلي للعين الإخبارية إثر عرض الفيلم إن الفيلم يحمل أبعادا شخصية وفلسفية عميقة تهدف لمواجهة المجتمع بواقعه.
واعتبر أن الفيلم هو محاولة لفهم الإنسان التونسي في هشاشته ووحدته بعيدا عن الصور النمطية، حيث يسلط الضوء على المنسيين وعلاقتهم القاسية ببيئتهم.
وأكد أن الفيلم يعد أفضل تجاربه السينمائية وهو هدية لروح صديقه "مهدي بن صالح" الذي عاش ظلما وألما عميقا حيث حاول أن يعبر من خلاله عن كل ماعاشه من ظلم وعنف.
وعن المشاهد الجريئة التي تضمنها الفيلم، قال الهميلي إن كل المشاهد كانت موظّفة في سياق العمل الذي يسرد قصة اغتراب عمال مصنع للحديد والصلب الذي أحرق كلّ أحلامهم وبعثر أمانيهم بحياة كريمة لهم ولعائلاتهم، فقابلوا العنف بعنف أشدّ.
ويذكر أن فيلم "اغتراب" فاز بعدة جوائز في منصة سيني جونة ضمن مهرجان الجونة السينمائي.
وشارك المهرجان في عدة مهرجانات عالمية من بينها مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا ومهرجان مونبيلييه لسينما البحر الأبيض المتوسط ومهرجان لوكسمبورغ السينمائي الدولي.
