اكتشافات أثرية جديدة تعيد إحياء مدينة منسية في تونس
أعلنت تونس عن تحقيق اكتشافات أثرية بارزة، شملت عددًا من التيجان والأعمدة الرومانية التابعة لمعبد الكابتول.
من تحت طبقات التراب الصامتة، تنهض مدينة رومانية منسية في شمال تونس، وتعود لتكتب حضورها من جديد على خريطة الاكتشافات الأثرية، بعد حفريات علمية حديثة كشفت عن كنوز تعود إلى أكثر من 2000 عام، في مشهد يعيد صياغة تاريخ موقع ظل طويلا بعيدا عن الأضواء.
في موقع هنشير الماطرية، المعروف تاريخيا باسم نوملولي، بولاية باجة، يواصل فريق علمي تونسي إيطالي تنفيذ حفريات أثرية دقيقة، ضمن تعاون دولي يجمع المعهد الوطني للتراث وجامعة ساساري الإيطالية، وقد أسفرت هذه الأعمال عن اكتشاف معالم ولقى استثنائية تعود إلى الفترتين الرومانية والبيزنطية.

الحفريات التي تركزت على الساحة العمومية والكنيسة البيزنطية، كشفت عن تيجان وأعمدة رومانية ضخمة كانت تزين معبد الكابتول، إلى جانب تماثيل لآلهة رومانية، وقناديل فخارية، ولوحات فسيفساء بيزنطية نادرة، تتميز بدقة فنية عالية وحالة حفظ لافتة تستدعي التأمل الطويل في تفاصيلها.
ووفق ما أورده المعهد الوطني للتراث، فإن هذه الاكتشافات لا تضيف فقط إلى المخزون الأثري، بل تقدم صورة أكثر وضوحا عن الحياة الدينية والعمرانية لمدينة نوملولي، التي تعد من أفضل المدن الرومانية حفظا في شمال تونس.

وتضم المدينة، التي لم تستكشف إلا جزئيا حتى الآن، ساحة مركزية يتوسطها معبد الكابتول، ومعبدين، وحمامين رومانيين، إلى جانب مارتيريوم وكنيسة باليو مسيحية، شكلت لاحقا نواة التحول العمراني والديني خلال الحقبة البيزنطية.
البعثة الأثرية الإيطالية كانت قد انطلقت في هذا الموقع منذ عام 2022، مركزة على دراسة البنية العمرانية واللقى المكتشفة، بمشاركة طلبة وباحثين شبان من تونس وإيطاليا، في إطار مشروع علمي يهدف إلى إعادة الاعتبار لمدينة تاريخية ظلت خارج المسارات السياحية والأكاديمية لعقود طويلة.

وتنفذ هذه المهمة بتنسيق كامل مع السلطات التونسية، وبدعم من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، وبمساندة سفارة إيطاليا في تونس.
ويرى مختصون أن ما كشف عنه حتى الآن قد يكون مجرد بداية، في ظل مؤشرات قوية على وجود طبقات أثرية أعمق لم تلامس بعد، وهو ما يفتح الباب أمام اكتشافات أكبر قد تجعل من هنشير الماطرية واحدا من أهم المواقع الأثرية في تونس خلال السنوات القادمة.
