الإمارات وقطر ودبلوماسية الأخوة.. 4 قمم في 10 أشهر
زيارة أخوية يجريها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، إلى دولة الإمارات، تُعد الأولى له في عام 2026، والرابعة خلال عشرة أشهر.
والسبت، وصل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى دولة الإمارات في زيارة أخوية.
وكان في مقدمة مستقبليه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، لدى وصوله إلى مطار البطين في أبوظبي.
وتُعد القمة التي تجمع الزعيمين خلال هذه الزيارة الأولى خلال العام الجاري، والرابعة خلال عشرة أشهر.
4 زيارات متبادلة
أربع قمم عُقدت خلال أربع زيارات متبادلة؛ اثنتان منها في أبوظبي خلال زيارتين لأمير دولة قطر، إحداهما اليوم، والأخرى في 4 مايو/أيار الماضي.
وتخللتهما زيارتان أجراهما الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الدوحة، في أعقاب الاعتداء الإيراني عليها في 23 يونيو/حزيران الماضي، والهجوم الإسرائيلي في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، ليكون أول زعيم في العالم يصل إلى الدوحة بعد الهجومين.
وحملت الزيارتان رسائل ودلالات مهمة تجسد «دبلوماسية الأخوة»، وتبرز معاني التضامن والدعم بين البلدين.
قمم متواصلة، ولقاءات متتالية، ومواقف تاريخية تعكس عمق العلاقات الأخوية والحرص المشترك على تطويرها بما يصب في مصلحة البلدين والمنطقة.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل سعي البلدين إلى تعزيز مسيرة التضامن الخليجي وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي، ولا سيما مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ومخاوف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
كما تأتي الزيارة بعد نحو أسبوع من قرارات جديدة مررها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت»، صادر بموجبها صلاحيات السلطة الفلسطينية في مناطقها بالضفة الغربية.
وقبل خمسة أيام، أصدرت دولة الإمارات ودولة قطر وعدد من الدول العربية والإسلامية بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن إدانتها الشديدة للقرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، بما يسرّع محاولات ضمّها غير القانوني وتهجير الشعب الفلسطيني.
وأكدت الدول أن لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وحذرت من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسعية والإجراءات غير القانونية في الضفة الغربية، لما تؤدي إليه من تأجيج العنف والصراع في المنطقة.
وشددت على أن تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته، استنادًا إلى حل الدولتين ووفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

تعزيز العلاقات
تحمل الزيارة أيضًا أهمية خاصة على صعيد العلاقات الثنائية، إذ تأتي بعد 6 أسابيع من مباحثات هاتفية جمعت الزعيمين مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، تناولت العلاقات الأخوية وسبل تعزيزها لما فيه الخير للبلدين وشعبيهما.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن مستجدات المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي الزيارة كذلك بعد نحو أسبوع من زيارة أجراها الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي، إلى قطر، شهد خلالها فعاليات اليوم الختامي للتمرين التعبوي المشترك «أمن الخليج العربي 4»، الذي أقيم في دولة قطر بحضور وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبمشاركة قوات أمنية إماراتية وخليجية، إضافة إلى فريق أمريكي متخصص.
وشاركت دولة الإمارات في النسخة الرابعة من التمرين، الذي أقيم خلال الفترة من 25 يناير/كانون الثاني الماضي حتى 4 فبراير/شباط الجاري، إلى جانب الأجهزة والقوات الشرطية في دول مجلس التعاون، ووحدات أمنية متخصصة من الولايات المتحدة، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات المشتركة.
وتأتي مشاركة دولة الإمارات في إطار تعزيز التعاون الأمني الخليجي المشترك، ورفع مستوى التنسيق والتكامل الميداني بين الأجهزة الأمنية في دول المجلس، وصولًا إلى منظومة أمنية متماسكة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات.
وجاءت زيارة الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان بعد أقل من شهرين من زيارة أجراها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، في 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي، شهد خلالها بطولة العالم للخيل العربية – أبطال جولة الجياد 2025، التي أقيمت في الدوحة.
وتُعد تلك الزيارة الثانية للمسؤول الإماراتي إلى قطر خلال ثلاثة أشهر، بعد زيارته للدوحة في 15 سبتمبر/أيلول الماضي نيابة عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للمشاركة في أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقمة العربية الإسلامية الطارئة في أعقاب الاعتداء الإسرائيلي على قطر.
وخلال الشهر ذاته، وقعت دولة الإمارات، ممثلة بوزارة الموارد البشرية والتوطين، ودولة قطر ممثلة بوزارة العمل، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتطوير التشريعات في مجالات العمل وتنمية الموارد البشرية.
كما أجرى الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، زيارة إلى دولة الإمارات في 10 يونيو/حزيران الماضي، التقى خلالها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الأخوية ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك، والحرص المتبادل على تعزيزهما بما يخدم مصالح البلدين.
وتسهم الزيارات الرسمية المتبادلة بين القادة والمسؤولين في ترسيخ العلاقات الثنائية، ودفعها نحو مزيد من التعاون في مختلف المجالات.

4 قمم
زيارات ومباحثات تأتي دعمًا وتعزيزًا للعلاقات الثنائية بين البلدين، تنفيذًا لتوجيهات قيادتي البلدين، اللتين عقدتا أربع لقاءات وقمم على مدار الأشهر العشرة الماضية، جسدت «دبلوماسية الأخوة» التي تربط البلدين.
وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، زيارة إلى قطر في 10 سبتمبر/أيلول الماضي، غداة اعتداء إسرائيلي استهدف العاصمة الدوحة، حيث بادرت دولة الإمارات إلى إدانته بأشد العبارات، واصفة إياه بـ«السافر والجبان والمتهور»، مؤكدة تضامنها الكامل مع دولة قطر، ودعمها الثابت لكل ما من شأنه حماية أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وكانت إسرائيل قد استهدفت قادة حركة حماس عبر هجوم داخل الدوحة، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص من مرافقيهم، فيما أكدت السلطات القطرية مقتل أحد أفراد قوة الأمن الداخلي وإصابة آخرين، وهو ما قوبل بإدانات دولية وعربية واسعة بشكل عام، وإجراءات إماراتية قوية داعمة لقطر بشكل خاص.
كما سارعت دولة الإمارات إلى الإعلان عن تضامنها ووقوفها إلى جانب دولة قطر إثر الهجوم الإيراني الذي استهدف، في 23 يونيو/حزيران الماضي، قاعدة العديد في الأراضي القطرية.
وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان زيارة إلى الدوحة بعد يومين من الهجوم، التقى خلالها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.
وبحث الزعيمان العلاقات الأخوية والعمل المشترك لتعزيزها لما فيه الخير للبلدين وشعبيهما الشقيقين، إضافة إلى مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار بما يعود بالنماء والازدهار على شعوبها كافة.
وجددت دولة الإمارات تضامنها مع قطر ووقوفها إلى جانب الأشقاء فيها إثر الهجوم الذي استهدف أراضيها، مؤكدة دعمها جميع الإجراءات التي تتخذها قطر للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة شعبها.
من جانبه، أعرب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن شكره لرئيس دولة الإمارات لما أبداه من مشاعر صادقة تجاه الشعب القطري، مثمنًا موقف دولة الإمارات وتضامنها مع دولة قطر إثر الاستهداف العسكري لأراضيها.
وقبيل الزيارتين، أجرى أمير دولة قطر زيارة إلى دولة الإمارات في 4 مايو/أيار الماضي، عقد خلالها مباحثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تناولت العلاقات الأخوية وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك وتنميتهما في المجالات المختلفة، بما يحقق المصالح المتبادلة للبلدين ويعود بالخير والنماء على شعبيهما الشقيقين.
دور محوري في العالم
قمم وزيارات ومواقف ولفتات تكشف حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية إلى آفاق أرحب، ودعم الإنجازات المشتركة، ونصرة القضايا الخليجية والعربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، استنادًا إلى عضويتهما ودورهما الفاعل في مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات.
وتضطلع كل من دولة الإمارات ودولة قطر بدور محوري في جهود الوساطة في مختلف أنحاء العالم، بهدف تحقيق سلام مستدام.
وتتسم العلاقات بين دولة الإمارات ودولة قطر بالعمق والتقارب على المستويين القيادي والشعبي على حد سواء، ما يترجم متانتها على مختلف الصعد؛ فهي متميزة منذ القدم ومتجذرة تاريخيًا عبر الروابط الاجتماعية والأسرية بين شعبي البلدين.