بيان إماراتي نمساوي.. إدانة لاعتداءات إيران وتوافق حول أمن المنطقة
التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مستشار النمسا كريستيان شتوكر، خلال زيارة عمل أجراها إلى دولة الإمارات.
وعقد الجانبان مباحثات موسعة وتبادلا وجهات النظر بشأن المستجدات والتطورات الدولية، والأمن الإقليمي، وسبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني والثقافي بين البلدين.
وأكد الجانبان أن العلاقات بين دولة الإمارات والنمسا شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مستندة إلى دعائم الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، إلى جانب الالتزام الراسخ بضمان استدامة التنمية والازدهار لشعبي البلدين الصديقين.
وأشارا إلى أن هذا الهدف المشترك ينطلق من إيمان البلدين الراسخ بكونهما شريكين استراتيجيين موثوقين، ومن حرصهما على تعزيز ركائز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقتين.
واتفق الجانبان على تعزيز اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة عام 2021، بما يواكب المستجدات والمتغيرات والمجالات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
كما جدد البلدان التزامهما بإنشاء جسر رقمي، وتوسيع التبادل في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الحيوية والناشئة، وتعزيز الصناعات المرتبطة بها في كلا البلدين، في إطار مبادئ المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، واستنادًا إلى مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، الموقعة بين البلدين عام 2024.
ويشمل هذا التعاون تعزيز التنسيق في السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، ودعم مجالات التعاون الممكنة، مثل تطوير مراكز البيانات والشراكات البحثية، وتمكين تبادل المواهب وبناء القدرات من خلال برامج التعليم والتدريب، فضلًا عن تعزيز الشراكات والاستثمارات بين القطاع الخاص في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية والمتقدمة.
وبحث الجانبان سبل تعزيز الاستثمارات المتبادلة وتعميق التعاون الاقتصادي، انطلاقًا من مكانة البلدين كمركزين إقليميين ومحورين استراتيجيين للأسواق الواعدة ذات إمكانات النمو القوية. كما أشارا إلى أهمية تهيئة الظروف الملائمة لتعزيز جاذبية بيئة الأعمال في البلدين، بهدف الحفاظ على الاستثمارات وتسريعها، بما يدعم التنمية المستدامة والازدهار المشترك.
وجدد الجانبان التزامهما بتعزيز الروابط والتبادلات التجارية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في البلدين، من خلال اجتماعات رفيعة المستوى منتظمة مع ممثلي مجتمع الأعمال من الجانبين. كما رحبا باستمرار التعاون عبر اللجنة الاقتصادية المشتركة المقبلة، التي ستُعقد بمناسبة الذكرى الخمسين لاتفاقية التعاون الاقتصادي والصناعي والفني بين البلدين.
وناقش الجانبان إمكانية إنشاء مجلس الأعمال الإماراتي النمساوي ليكون منصة داعمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، كما أعربا عن دعمهما للتقدم المحرز في المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي، مؤكدين أن الاتفاقية ستسهم في تعميق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.
وأشار الجانبان إلى التعاون الوثيق بين البلدين في قطاع الطاقة، وأكدا الفرص التي تتيحها التطورات في مجال الطاقة المتجددة، معربين عن عزمهما مواصلة تعزيز التعاون في إطار شراكة الأمن الاستراتيجي للطاقة والتعاون الصناعي، والمبادرات المرتبطة بها، مثل ائتلاف الهيدروجين الذي أُسس في مارس/آذار 2022.
كما سلطا الضوء على دور شراكات القطاع الخاص، بما في ذلك تلك التي تضم «أدنوك» و«مبادلة» و«أو إم في» و«بورياليس»، في تعزيز التعاون عبر سلاسل القيمة المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يشمل التمويل والبحث وتطوير التقنيات الحديثة، فضلًا عن التصدير والتجارة.
وأكد الجانبان أيضًا أهمية تعزيز التعاون الصناعي باعتباره ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، وسلطا الضوء على إمكانات مجموعة «بروج الدولية» بوصفها منصة استراتيجية لدعم النمو طويل الأمد القائم على المنفعة المتبادلة، بما في ذلك من خلال توسيع التعاون في مجالات البتروكيماويات والمواد المتقدمة وسلاسل القيمة الصناعية المتكاملة.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن تعزيز التعاون الثقافي، مع التركيز على التعاون في مجالات الموسيقى الكلاسيكية والمتاحف، وأكدا عزمهما استكشاف آفاق جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية عبر الشراكات الثقافية. وشددا على أهمية تعزيز التبادل بين الشعوب وترسيخ التفاهم المتبادل، ودعم المبادرات المرتبطة بالأجندة الثقافية المتنامية لدولة الإمارات والإرث العريق للنمسا في مجالات الموسيقى والأوبرا والفنون.
وفي هذا السياق، أعرب الجانبان عن تطلعهما إلى مشاركة مهرجان أبوظبي بصفته شريكًا فنيًا في الحفل الصيفي لأوركسترا فيينا الفيلهارمونية بقصر شونبرون في 19 يونيو/حزيران 2026.
وأكد الجانبان أهمية المياه باعتبارها موردًا حيويًا يدعم التنمية المستدامة، ويعزز القدرة على مواجهة التغير المناخي وتحفيز النمو الاقتصادي، وجددا التزامهما المشترك بمواجهة التحديات العالمية المتعلقة بالمياه.
وشددا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي، مشيرين إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، الذي تستضيفه دولة الإمارات والسنغال، باعتباره فرصة محورية لدفع الجهود العالمية المتعلقة بالمياه. كما أكدا أهمية الاستثمار في تقنيات وابتكارات المياه لتوسيع نطاق حلول ندرة المياه، مثل «مبادرة محمد بن زايد للماء» و«منصة أبوظبي العالمية للمياه».
وتبادل الجانبان كذلك وجهات النظر بشأن أبرز التطورات الإقليمية والدولية، حيث أدانا بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الغاشمة وغير المبررة على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن ودول أخرى في المنطقة، معتبرين أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة تلك الدول ووحدة أراضيها، وخرقًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
كما أدانا الهجمات الإيرانية الممنهجة التي استهدفت، بشكل متعمد وعشوائي، المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المناطق السكنية والتجارية والمطارات والموانئ ومنشآت الطاقة والمرافق الخدمية، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار مادية أثرت سلبًا على ملايين المدنيين في أنحاء المنطقة. وأكد الجانبان الحق الراسخ في الدفاع عن النفس ردًا على الاعتداءات المسلحة غير المشروعة التي تشنها إيران، وفقًا للقانون الدولي والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
واستنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، أدان الجانبان الإجراءات والتهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، وتهديد الأمن البحري في باب المندب، مؤكدين أن أي محاولة لعرقلة المرور العابر المشروع أو حرية الملاحة في هذه الممرات المائية الدولية تمثل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.
وشدد الجانبان على المسؤولية المشتركة للمجتمع الدولي في حماية المضائق البحرية الحيوية، ورفض محاولات إيران استخدام هذه الممرات أدواتٍ للضغط أو تهديد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة عبر إجراءات أحادية وغير قانونية. كما جددا التأكيد على ضرورة احترام حقوق وحريات الملاحة، بما في ذلك حق المرور العابر، وفقًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يتماشى مع قرار مجلس المنظمة البحرية الدولية الصادر في 19 مارس/آذار 2026. وأكدا ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية من دون رسوم أو عوائق أخرى.
وجدد الجانبان التأكيد على البيان المشترك لقمة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والبيان الوزاري المشترك بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، اللذين يدعوان إيران إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، والذي يشكل انتهاكًا لسيادة دولة الإمارات ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأعرب الجانبان عن بالغ القلق إزاء عدم إحراز تقدم بشأن حل النزاع بين دولة الإمارات وإيران حول الجزر الثلاث، كما جددا دعمهما للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع عبر المفاوضات الثنائية أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، وفقًا للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأكد الجانبان مجددًا التزامهما بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم على أساس حل الدولتين، بما يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة، تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن، على أساس حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأشاد الجانبان بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأكدا أهمية دفع تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، باعتباره أداة محورية لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، ورسم مسار نحو تقرير مصير الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما جددا التزامهما بدعم سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا بما يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي. ورحبا بالوساطة الإماراتية الأخيرة لتبادل الأسرى بين أوكرانيا وروسيا، والتي رفعت العدد الإجمالي للأسرى الذين جرى تبادلهم إلى 6691 أسيرًا منذ بداية الحرب، كما بحثا سبل التعاون في دعم تعافي أوكرانيا.
وأدان الجانبان الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والقوافل الإنسانية في السودان من قبل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مؤكدين أن المسؤولية الرئيسية عن إنهاء الحرب الأهلية تقع على عاتق الطرفين المتحاربين.
وشددا على ضرورة ضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ودعوا إلى إيصال المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ومستدام ومن دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان.
كما جددا الدعوة إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، ووقف شامل ومستدام لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سلمية للحرب تعكس تطلعات الشعب السوداني نحو تشكيل حكومة بقيادة مدنية، تكون شاملة وممثلة لجميع مكونات الشعب السوداني، ومستقلة تمامًا عن الأطراف المتحاربة والجماعات المتطرفة، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين.