لم يكن السابع عشر من يناير 2022 يوماً عابراً في الذاكرة الوطنية لدولة الإمارات، بل شكّل لحظة سياسية فارقة كشفت عمق تماسك الدولة وصلابة بنيتها.
وذلك، حين واجهت هجوماً إرهابياً غاشماً استهدف أمن إمارة أبوظبي، في محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار وضرب نموذجٍ بات يمثل استثناءً في محيط مضطرب.
هجوم لم يكن موجهاً ضد منشآت أو مواقع فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الآمنة، ورسالة السلام التي اختارتها دولة الإمارات نهجاً وسلوكاً وسياسة.
غير أن الرد الحقيقي لم يكن عسكرياً فقط، بل وطنياً بامتياز. فقد تجلّى الالتفاف الوطني بصورة نادرة، عكست وحدة المجتمع الإماراتي بمواطنيه ومقيميه، في موقف سياسي جامع أكّد أن أمن الدولة ليس مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هو عقد وطني جامع، يتشارك فيه الجميع دون تمييز. في تلك اللحظة، سقط رهان الإرهاب على بث الخوف، وارتدّ فعله الجبان ليكشف هشاشته أمام دولة متماسكة تعرف كيف تحمي نفسها، دون أن تتخلى عن قيمها الإنسانية.
ويحمل يوم العزم في مضمونه السياسي دلالة واضحة على طبيعة الدولة الإماراتية، التي لا تنظر إلى الأمن بوصفه رد فعل، بل كخيار استراتيجي طويل الأمد، جزء من التخطيط للمستقبل، ومن معادلة الاستقرار والتنمية. فالإمارات، قيادةً وشعباً، أثبتت أنها تمتلك القدرة على إدارة الأزمات دون انفعال، وعلى الردع دون تهور، وعلى حماية سيادتها دون أن تنجرّ إلى منطق الفوضى الذي تسعى إليه التنظيمات المتطرفة.
لقد أظهرت الدولة في هذا اليوم أن قوتها لا تكمن فقط في منظوماتها الدفاعية المتقدمة، أو في جاهزية أجهزتها الأمنية، بل في تماسك الجبهة الداخلية، وفي العلاقة العضوية بين القيادة والشعب، وهي معادلة سياسية نادرة في المنطقة، شكّلت عبر العقود أساس الاستقرار، وحصّنت الدولة ضد محاولات الاختراق والابتزاز السياسي.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، أكدت الإمارات من خلال تعاملها مع الحدث أنها لاعب مسؤول في معادلة الأمن الجماعي، وأن محاربتها للإرهاب ليست موقفاً ظرفياً، بل سياسة ثابتة، تقوم على الشراكة مع الدول الشقيقة والصديقة، وعلى مواجهة التهديدات دون ازدواجية أو حسابات ضيقة. وهو ما عزز مكانتها كدولة موثوقة، تجمع بين الحزم الأمني والرؤية السياسية المتزنة.
إن يوم العزم لم يكن مجرد ذكرى لهجوم إرهابي فاشل وجبان، بل محطة سياسية أعادت التأكيد على أن الإمارات دولة تعرف ماذا تريد، وكيف تحمي خيارها، وكيف توازن بين الأمن والانفتاح، وبين القوة والسلام. وستبقى، بقيادتها اليقِظة وشعبها الواعي، نموذجاً لدولة تصنع الاستقرار، لا تنتظره، وتبني السلام، دون أن تفرّط بسيادتها، أو تسمح للمغامرين بتهديد مستقبلها.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة