في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات في منطقة الخليج، وصف أستاذ العلوم السياسية الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله المرحلة الراهنة بأنها "الحرب السادسة" في الخليج العربي.
وأكد، في مقابلة خاصة مع "العين الإخبارية"، أن المنطقة تعيش لحظة تاريخية فاصلة في علاقتها مع إيران، بعد ما اعتبره "عدوانا إيرانيا مكثفا" استهدف دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها دولة الإمارات.
وأضاف عبدالله أن إيران "استهدفت دول الخليج قبل أن تستهدف إسرائيل"، مشيرا إلى أن 63% من إجمالي الصواريخ والمسيرات التي أطلقت باتجاه ست دول خليجية وجهت نحو دولة الإمارات، واستهدفت مدنا ومنشآت مدنية، ما تسبب في حالة من الترويع بين المواطنين والمقيمين، مشيرا إلى أن الهجمات لا تزال مستمرة، وسط غموض بشأن أمدها وتداعياتها.
واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولا نوعيا في إدراك دول الخليج لطبيعة التهديد الإيراني، قائلا إن العلاقة التاريخية الممتدة لآلاف السنين دخلت اليوم منعطفا حادا، حيث انتقلت النظرة من اعتبار إيران "مصدر قلق" إلى تصنيفها "العدو الأول والعدو الأكبر"، في توصيف يعكس حجم التصعيد الراهن.
وعن إدارة الإمارات للأزمة، أكد عبدالله أن الدولة تتحرك في إطار "الدفاع عن النفس" بعد ما وصفه بإعلان حرب من جانب إيران، مشيرا إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية تمكنت من التصدي لنحو 92% من الهجمات، وهو معدل وصفه بأنه "مرتفع جدا". وألمح إلى أن صبر الإمارات "له حدود"، وأن مسار المواجهة قد يشهد تحولات في حال استمرار الاعتداءات.
وفي ما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة المواجهة إقليميا، أشار إلى وجود "بنك أهداف أمريكي إسرائيلي" لم يتحقق بالكامل بعد، يتضمن استهداف قيادات عليا في الحرس الثوري، وضرب منصات ومصانع الصواريخ، وتدمير منشآت عسكرية وبحرية، وصولا إلى هدف أبعد يتمثل في تغيير النظام القائم في إيران.
وختم عبدالله بالإشارة إلى "مرحلة ما بعد إيران" في الإقليم، معتبرا أن نفوذ طهران بدأ يتراجع منذ أحداث 7 أكتوبر 2023 في عدة ساحات، من غزة إلى لبنان وسوريا والعراق،
كما تحدث عن احتمال الدخول في مرحلة "إيران ما بعد خامنئي"، في ظل ما وصفه بحالة "الإنهاك والانكفاء" التي تعيشها طهران بعد نحو خمسة عقود من قيام النظام الحالي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة بشأن مستقبل المواجهة وتوازنات القوى في الخليج والشرق الأوسط.