تشهد أعداد الأغنام الزرقاء في الصين نموًا ملحوظًا، في مؤشر يعكس التقدم الذي حققته البلاد في تنفيذ برامج حماية البيئة وصون التنوع البيولوجي، بعد سنوات من الجهود الرامية إلى الحفاظ على الموائل الطبيعية وتعزيز استقرار الأنواع البرية.
وأظهرت بيانات حديثة أن قطعان الأغنام الزرقاء باتت تنتشر بصورة أوسع داخل عدد من المناطق الجبلية، مستفيدة من تحسن النظم البيئية، وتوسيع نطاق المحميات الطبيعية، إلى جانب الإجراءات الهادفة إلى الحد من الأنشطة التي تهدد الحياة البرية.
وتُعرف الأغنام الزرقاء، أو ما يُعرف علميًا باسم "بهارال"، بقدرتها على التأقلم مع التضاريس الجبلية الوعرة والمرتفعات الشاهقة، حيث تعيش في بيئات صخرية يصعب الوصول إليها، ما يجعلها من أبرز الحيوانات البرية التي تميز هضبة التبت والمناطق الجبلية المجاورة.
وأسهمت برامج استعادة الغطاء النباتي، وتشديد الرقابة على الصيد غير المشروع، وتحسين إدارة المحميات، في توفير ظروف مناسبة لتكاثر هذا النوع واستقرار أعداده، الأمر الذي انعكس على المشهد البيئي في تلك المناطق.
ويرى مختصون في شؤون الحياة البرية أن زيادة أعداد الأغنام الزرقاء تمثل مؤشرًا على تحسن جودة الموائل الطبيعية، كما تدعم التوازن البيئي، نظرًا إلى دورها في السلسلة الغذائية باعتبارها أحد المصادر الرئيسية لغذاء عدد من الحيوانات المفترسة، وفي مقدمتها النمر الثلجي.
وتواصل الجهات المختصة في الصين تنفيذ برامج للرصد الميداني باستخدام التقنيات الحديثة، بهدف متابعة حركة القطعان، وتقييم أوضاعها، وجمع البيانات المتعلقة بتوزيعها ومعدلات تكاثرها، بما يساعد على وضع خطط أكثر فاعلية للحفاظ على التنوع البيولوجي.
وتؤكد هذه النتائج أهمية الاستمرار في تطبيق سياسات حماية البيئة، بما يضمن الحفاظ على الأنواع البرية وموائلها الطبيعية، ويعزز استدامة النظم البيئية في المناطق الجبلية، بالتزامن مع جهود الحد من التحديات البيئية التي تواجه الحياة الفطرية.