الإمارات والكويت.. جسور مستدامة اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً
تشكل العلاقات الإماراتية الكويتية نموذجاً فريداً للشراكات الاستراتيجية الراسخة والعميقة بين الدول، حيث يجمع البلدين فصول ناصعة من التعاون والتكامل.
عقود طويلة من التعاون في البناء والتنمية
العلاقات بين دولة الكويت ودولة الإمارات ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود طويلة من التعاون في البناء والتنمية، وأسهمت في ترسيخ شراكة قائمة على التكامل ووحدة الهدف والمصير.
وقد شكّل البحر الرابط الأعمق بين دولة الإمارات والكويت، ففي حقبة ما قبل النفط، اعتمد اقتصاد الدولتين على الغوص لصيد اللؤلؤ والتجارة البحرية، وكانت سفن التجار (الدهو) تتحرك في شبكة واحدة تمتد من الخليج إلى الهند وشرق أفريقيا، وكان التجار الكويتيون الأكثر تنظيماً في الخليج، واستفادوا من موانئ الإمارات، بما فيها دبي والشارقة، ضمن نظام تجاري واحد عابر للحدود.
قصة الأخوة الأبدية بين الإمارات والكويت ليست مجرد أرقام تجارة مزدهرة أو بيانات تدفقات استثمارية متبادلة، بل حكاية تجار كان لهم السبق في توثيق العلاقة، وممر تجاري بحري جمع ولم يفرّق، وثقة تحولت إلى مؤسسات، ثم إلى نموذج خليجي فريد للتكامل، إنها علاقة بناها أفراد طموحون نضجت مع قيام الدولة، وتستمر اليوم عبر اقتصاد متقدم، من دون أن تفقد جذورها الإنسانية الراسخة.
وتزداد العلاقات بين البلدين عمقاً ورسوخاً مع الارتقاء المستمر بالتعاون الاستراتيجي في ظل قيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت.
فيما تُبرز المقولة التاريخية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، "الإمارات للكويت والكويت للإمارات"، حاضر ومستقبل العلاقات المشتركة بين البلدين، والتي يتم ترجمتها عبر مواصلة تعزيز التعاون الاستراتيجي في كافة القطاعات.
- الزيودي: 54.5 مليار درهم حجم التجارة البينية غير النفطية بين الإمارات والكويت خلال 2025
- «المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي».. منصة تعزز الروابط التجارية والاستثمارية
نموذج خليجي فريد للتكامل
وقد شكّل إنشاء اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين دولة الإمارات ودولة الكويت في 2007 انطلاقة لمرحلة جديدة من تنمية العلاقات الأخوية وفتح آفاق أوسع لتطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وحسبما قال الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية، فإن قصة الأخوة الأبدية بين الإمارات والكويت ليست مجرد أرقام تجارة مزدهرة أو بيانات تدفقات استثمارية متبادلة، بل حكاية تجار كان لهم السبق في توثيق العلاقة، وممر تجاري بحري جمع ولم يفرّق، وثقة تحولت إلى مؤسسات، ثم إلى نموذج خليجي فريد للتكامل، إنها علاقة بناها أفراد طموحون نضجت مع قيام الدولة، وتستمر اليوم عبر اقتصاد متقدم، من دون أن تفقد جذورها الإنسانية الراسخة.
تجارة ثنائية مزدهرة
شهدت العلاقات الاقتصادية نمواً متواصلاً انعكس على حجم التجارة البينية بين البلدين، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري خلال 10 سنوات (بين 2013 و2022)، 317 مليار درهم (86.3 مليار دولار)، بواقع 63 ملياراً للواردات، و85.5 مليار درهم للصادرات غير النفطية، و168.5 مليار درهم قيمة إعادة التصدير.
وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين في عام 2023 نحو 45 مليار درهم (12.3 مليار دولار)، ووصل في عام 2024 إلى نحو 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار). وزاد خلال عام 2025 إلى 54.5 مليار درهم (14.8 مليار دولار) بنمو سنوي 9.1% مقارنة مع عام 2024.
كما بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات والكويت نحو 14 مليار دولار بنهاية عام 2024، بما يعكس الحيوية المتصاعدة للشراكة الاقتصادية. وسجل 27.1 مليار درهم (7.4 مليار دولار) خلال النصف الأول من عام 2025 بنسبة نمو 15% مقارنةً بالفترة نفسها من العام 2024، وارتفع ليصل إلى 38.8 مليار درهم (10.6 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 محققاً نمواً قدره 7.6%.
وتتميز العلاقات التجارية بين البلدين بقوتها الاستراتيجية، حيث تعد الإمارات الشريك التجاري الأول للكويت على المستويين العربي والخليجي، والثاني عالميا بعد الصين. وتشكل الإمارات نحو 22% من إجمالي صادرات الكويت غير النفطية إلى العالم، بينما تحتل المركز الثالث في واردات الكويت بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية.
وتجاوزت قيمة الاستثمارات المتبادلة 10 مليارات دولار بنهاية 2024، أكثر من 60% منها من الإمارات إلى الكويت.
مسار سياحي مشترك
فيما تواصل العلاقات السياحية بين البلدين نموها من خلال أكثر من 170 رحلة جوية أسبوعية بين البلدين.
كما شكل المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي الذي استضافته دبي ضمن أسبوع "الإمارات والكويت.. إخوة للأبد" مطلع فبراير/شباط الجاري، منصة استراتيجية لتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، واستكشاف فرص استثمارية واعدة في قطاعات متعددة تشمل الصناعة والطاقة والتقنيات الحديثة والخدمات اللوجستية والسياحة، بما يدعم مسارات النمو الاقتصادي ويفتح آفاقا أوسع للتكامل بين الاقتصادين.
ويتقاسم البلدين رؤية مشتركة في تطوير وتنمية القطاع السياحي الذي يُعدّ ركيزة أساسية في المسيرة التنموية للدولتين، كما يُمثل التعاون السياحي الثنائي نموذجاً ناجحاً للتكامل والتنسيق السياحي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
ويعد القطاع السياحي إحدى الركائز الأساسية في العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات ودولة الكويت، حيث بلغ عدد السياح الكويتيين القادمين إلى دولة الإمارات 400 ألف سائح خلال عام 2025، مسجلاً زيادة تقرب من 6% مقارنةً بعام 2024، كما وصل إجمالي عدد الرحلات المباشرة التي تشغلها الناقلات الوطنية بين البلدين إلى 174 رحلة طيران مباشرة أسبوعياً، بما يعزز آفاق النمو والتبادل الاقتصادي والسياحي والثقافي.