«عهد الاتحاد» والإمارات.. قصة وطن من التأسيس إلى الريادة
في ذكرى أرست أسس قيام الدولة، تحتفي الإمارات بـ"يوم عهد الاتحاد"، مستحضرة رؤية المؤسسين ومسيرة تحولت لنموذج عالمي في التنمية والريادة
ويأتي "يوم عهد الاتحاد" الذي يوافق الـ 18 من يوليو/تموز من كل عام، تخليدا لمحطة تاريخية فارقة أرست الأساس لقيام دولة الاتحاد.
محطة اجتمع فيها الآباء المؤسسون في عام 1971، ووقعوا وثيقة الاتحاد ودستور الدولة، وأعلنوا الاسم الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، إيذانا بانطلاق مسيرة وطنية أصبحت خلال 55 عاما نموذجا عالميا في البناء والتنمية والريادة.
ويجسد هذا اليوم الذي اعتمده الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، مناسبة وطنية لاستحضار رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه الحكام المؤسسين، الذين جعلوا من الوحدة أساسا لبناء وطن قادر على تحقيق الطموحات وصناعة المستقبل.
كما يمثل هذا اليوم أيضا مناسبة لتجديد العهد بمواصلة مسيرة الاتحاد، وتعزيز قيم الولاء والانتماء والتلاحم الوطني، والوفاء لإرث الآباء المؤسسين.
وخلال أكثر من خمسة عقود، واصلت الإمارات ترسيخ نموذجها التنموي المتفرد، مستندة إلى رؤية قيادية جعلت من الاستثمار في الإنسان، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز الابتكار، ركائز أساسية لمسيرة متواصلة من التطور والازدهار.
إنجازات
وتؤكد مؤشرات عام 2026 اتساع نطاق المكتسبات الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بينها:
جاءت دولة الإمارات في المركز الخامس عالميا في التنافسية العالمية لعام 2026.
حافظت الدولة على صدارتها إقليميا للعام العاشر على التوالي.
تصدرت 21 مؤشرا عالميا.
جاءت ضمن أفضل خمس دول عالميا في 67 مؤشرا، بما يعكس قوة بيئتها الاقتصادية والمؤسسية وقدرتها على مواصلة التطور.
المحافل الدولية
وتواصل دولة الإمارات حضورها الوازن في المشهد الدولي، انطلاقا من نهج يقوم على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
وبفضل شبكة شراكاتها وعلاقاتها الدولية، تضطلع دولة الإمارات بدور فاعل في بناء جسور التفاهم بين الدول والشعوب، وتعزيز فرص التعاون في مواجهة التحديات العالمية، لتؤكد أن قوتها الناعمة تمثل امتدادا أصيلا لقيم الاتحاد.
كما أصبحت الإمارات جسرا للحوار والتقارب بين الثقافات، ونموذجا عالميا لمجتمع تتعايش فيه نحو 200 جنسية في إطار من الاحترام والوئام.
اقتصاديا
وفي المجال الاقتصادي، سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للدولة خلال عام 2025، مستوى قياسيا تجاوز 3.8 تريليون درهم، بنمو يقارب 27% مقارنة بعام 2024، بحسب بيانات أُعلن عنها مطلع العام الجاري.
فيما تجاوزت الصادرات غير النفطية 813 مليار درهم، محققة نموا بنسبة 45.5%.
وتجسد هذه النتائج نجاح توجهات التنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكات الدولية والقطاع الخاص، واقتراب الدولة مبكرا من تحقيق أهداف استراتيجية "نحن الإمارات 2031" .
إنسانيا
وعلى الصعيد الإنساني، رسخت دولة الإمارات خلال العام الجاري، نهجها في مد جسور التضامن والتعاون الدولي.
نهج يأتي انطلاقا من إيمانها بأن العمل الإنساني قيمة ثابتة في هويتها الوطنية وأحد المكونات الأساسية لإرث الآباء المؤسسين.
وتجسدت هذه الرؤية في:
- مواصلة الدولة دعم المبادرات الإغاثية والتنموية.
- تعزيز استجابتها للأزمات الإنسانية.
- توسيع نطاق الشراكات الدولية الهادفة إلى حماية الفئات الأكثر احتياجا، بما يعكس حضور الإمارات الفاعل في الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وصون كرامة الإنسان.
مجالات أخرى
وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا والاستدامة، تمضي الإمارات قدما في تحقيق إنجازاتها النوعية التي تعكس طموحها للمستقبل.
وفي هذا السياق، تواصل برامجها ومشاريعها الطموحة في استكشاف الفضاء وتطوير اقتصاد المعرفة، وتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي والابتكار، إلى جانب تنفيذ مستهدفاتها المناخية والتنموية عبر التوسع في مشاريع الطاقة النظيفة والتحول إلى اقتصاد أكثر استدامة.
مسارات تؤكد أن إنجازات الاتحاد لم تعد تقاس فقط بما تحقق في البنية التحتية والاقتصاد، بل أيضا بقدرة الدولة على صناعة المعرفة، وتطوير حلول للمستقبل، وتعزيز جودة الحياة، وتحويل الطموحات الوطنية إلى مشاريع وإنجازات ذات أثر عالمي.
امتداد لعهد الاتحاد
وتأتي هذه الإنجازات جميعها امتدادا لـ "عهد الاتحاد" الذي بدأ بإرادة الآباء المؤسسين، ويتجدد اليوم برؤية قيادية تستشرف المستقبل وتضع الإنسان والتنمية والابتكار في صميم الأولويات.
وبينما تستعيد الإمارات في يوم "عهد الاتحاد" لحظة تأسيسها، فإنها تؤكد في الوقت ذاته أن الاتحاد ليس ذكرى من الماضي، بل عهدا متجددا ومسؤولية مستمرة، ومشروعا وطنيا يتقدم بثقة نحو عقوده المقبلة، مستندا إلى إرث زايد، وإنجازات الآباء المؤسسين، وطموح قيادة وشعب يواصلان كتابة فصول جديدة من قصة الإمارات.