بدءا من 1 يونيو.. الإمارات تقرر توحيد موعد صرف رواتب القطاع الخاص
بدءا من الأول من يونيو/حزيران، سيتعين على الشركات العاملة في الإمارات صرف الرواتب في اليوم الأول من كل شهر بموجب اللوائح الجديدة الصادرة عن وزارة الموارد البشرية والتوطين.
ووفق موقع "ذا ناشيونال"، ابتداء من الأول من يونيو/حزيران، ستنهي الحكومة فترة السماح التي كانت تمتد لخمسة عشر يومًا، والتي كانت تسمح فعليًا لشركات القطاع الخاص بتأخير دفع الأجور دون غرامة.
وسيواجه أصحاب العمل الذين لا يدفعون أجور العاملين في القطاع الخاص في الوقت المحدد عقوبات متصاعدة، تشمل تعليق تصاريح العمل، والغرامات، ومنع السفر، وإجراءات مصادرة الأصول.
وتعزز التعديلات التي أجرتها وزارة الموارد البشرية والتوطين نظام حماية الأجور، وتُشدد الرقابة على دفع الرواتب.
وفي السابق، كان يُعتبر صاحب العمل متأخرًا فقط إذا لم تُدفع الرواتب خلال أول 15 يومًا من تاريخ الاستحقاق، والذي كان يوافق اليوم الأول من الشهر. أما بموجب القواعد الجديدة، فقد أصبح تاريخ الاستحقاق وموعد الدفع في نفس اليوم.
وجاء في وثيقة الوزارة: "يتعين على جميع المؤسسات تقديم المستندات والبيانات لإثبات دفع أجور عمالها".
ويعد صاحب العمل ممتثلا للقانون إذا سدد 85% على الأقل من إجمالي الأجور في موعدها المحدد، بشرط أن تكون أي استقطاعات أخرى قانونية.
تشديد الرقابة
وقال بيدرو لاسيردا، نائب الرئيس الأول لشركة الاستشارات TASC Outsourcing، إن ذلك يعني بالنسبة للشركات "تشديد إجراءات الرواتب، وتحسين الرقابة على الامتثال، وضمان معالجة الرواتب بدقة وفي الوقت المحدد".
ويتطلب ذلك أيضًا من الشركات مراجعة أنظمة الرواتب الداخلية، وإجراءات الموافقة، وتخطيط التدفقات النقدية لدعم دورات رواتب شهرية أكثر سلاسة وشفافية مع تقليل التأخيرات أو التباينات.
وقد تحتاج بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضًا إلى تعزيز أنظمة الرواتب لديها أو الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة الرواتب لضمان الاتساق وتجنب الضغط الإداري خلال فترات الذروة.
وأشار لاسيردا إلى أن الموعد النهائي في الأول من يونيو قد يفاجئ الشركات الصغيرة.
وقالت رمشة ميرزا، من شركة Rzonance Marketing، إن فرق المالية والموارد البشرية ستحتاج إلى تقديم مواعيد إغلاق الرواتب.
وأضافت، "الشركات التي تنتظر مستحقات العملاء في نهاية الشهر ستضطر إما إلى تكوين احتياطي صغير لرأس المال العامل لتغطية الرواتب أو إعادة التفاوض على شروط الدفع مع العملاء للحصول على السيولة النقدية مبكرًا".
وأكد المحامي محمد زيد، مؤسس شركة فضلي للاستشارات المالية، أن أهم خطوة خلال الأسبوعين المقبلين هي إجراء تجربة عملية لرواتب شهر يونيو/حزيران في مايو/أيار.
وأضاف، "راجع العملية من البداية إلى النهاية، وحدد نقطة الاختناق، وقم بإصلاحها قبل فوات الأوان، وذلك بحلول الموعد النهائي وليس بعد انتهاء فترة تعليق التصريح في اليوم الخامس".
ما هو نظام حماية الأجور في الإمارات؟
وأُطلق نظام حماية الأجور عام 2009 من قِبل الوزارة ومصرف الإمارات المركزي لضمان حصول موظفي القطاع الخاص على أجورهم بدقة وفي الوقت المحدد. ويعزز القرار الأخير الرقابة من خلال هذا النظام.
وينص القرار على أنه يُعتبر أصحاب العمل ملتزمين بالنظام إذا دفعوا ما لا يقل عن 85% من إجمالي الأجور المستحقة بحلول الموعد النهائي. وبالمثل، يُعتبر الموظفون قد استلموا أجورهم إذا دُفع لهم ما لا يقل عن 85% من رواتبهم المستحقة، شريطة أن تكون أي خصومات مسموح بها قانونًا بموجب قانون العمل الإماراتي.
كما يحدد القرار الأخير فئات مستثناة من نظام حماية الأجور، وتشمل هذه الفئات الموظفين المتورطين في نزاعات أجور قيد النظر أمام المحاكم، والأشخاص الذين تم الإبلاغ عن تغيبهم عن العمل، والموظفين في إجازة غير مدفوعة الأجر، والذين لا يستطيعون العمل بسبب قيود قانونية.
كما يُستثنى من النظام فئات أخرى مثل البحارة، والموظفين الأجانب الذين يتقاضون رواتبهم خارج دولة الإمارات، والعاملين في مهمات قصيرة الأجل، والجهات التي تشمل البنوك ودور العبادة وبعض المؤسسات المملوكة لأفراد.
الحقوق والعقوبات
وفي حال تأخر صرف الرواتب، يطبق القانون عقوبات متدرجة فور انتهاء تاريخ الاستحقاق.
ومن اليوم الأول، تراقب الوزارة جميع الشركات إلكترونيًا لضمان الامتثال، وإذا لم تُصرف الأجور بحلول اليوم الثاني، تبدأ الوزارة بإرسال تنبيهات وإشعارات للشركات المخالفة.
وفي اليوم الخامس، إذا لم تُصرف الرواتب، تُعلّق الوزارة إصدار تصاريح العمل الجديدة للشركة.
وفي اليوم الحادي عشر، تُفرض غرامات إدارية على الشركات المخالفة بشكل متكرر خلال ستة أشهر، ويتم تخفيض تصنيفها إلى "الفئة الثالثة" لدى الوزارة - وهي تصنيف أدنى للشركات.
وفي اليوم السادس عشر، تتضاعف العقوبات، حيث تُسجّل النزاعات العمالية تلقائيًا للعمال المتضررين - إما بشكل فردي أو جماعي.
كما يُعلّق إصدار تصاريح العمل للشركة المعنية، لا سيما تلك التي توظف 25 عاملًا أو أكثر في مختلف القطاعات وفقًا للوائح الوزارة.
وتُطبّق أشد الإجراءات بحلول اليوم الحادي والعشرين، إذا لم تُصرف الرواتب بعد، عندها يُرجّح أن تُصدر الوزارة أوامر تنفيذية بشأن صرف الرواتب، وتبدأ إجراءات الحجز الاحترازي على الأصول، وتفرض حظرًا على سفر مديري الشركات.
كما قد تُحال الشركات التي تُوظّف 50 عاملًا أو أكثر، أو الشركات التي تُخالف القواعد بشكل متكرر، إلى النيابة العامة، لا سيما إذا رأت السلطات أن هذه المخالفات تُهدد استقرار سوق العمل، وفقًا لقرار الوزارة.
لماذا يُجرى هذا التغيير؟
أوضحت ميرزا أن التوقيت عاملٌ حاسم، إذ أن معظم الفواتير، كالإيجار والرسوم الدراسية وأقساط القروض وفواتير الخدمات، تُستحق في الأول من كل شهر في الإمارات.
وأضافت: "حتى الآن، كان القانون يسمح بوصول الرواتب بعد أسبوعين من ذلك التاريخ. وقد تسبب هذا التفاوت في دفع الموظفين إلى دفع غرامات التأخير وفوائد بطاقات الائتمان، وفي بعض الحالات، إصدار شيكات مؤجلة، إن سد هذه الفجوة يُحقق التوافق بين موعد صرف الرواتب ودورة الفواتير الفعلية في الدولة."