مشروعات مائية إماراتية في الضالع تعيد تغذية المياه الجوفية وتنعش الزراعة، وسط إشادة من المزارعين اليمنيين بدور الدعم التنموي في تحسين حياتهم.
نحو أمن مائي مستدام وتنمية تعيد إحياء الأرض والإنسان، تواصل دولة الإمارات حضورها التنموي في اليمن عبر مشروعات مائية استراتيجية أسهمت في إنعاش المياه الجوفية، ومن أبرزها سد كولتاه في جبل حرير بمديرية الحصين بتكلفة سبعمائة وأربعة آلاف دولار وبسعة مائة واثنين دولار، وسد شعب ناشع في منطقة ثوبة بمحافظة الضالع بتكلفة ثمانمائة وثمانية وسبعين ألف دولار وبسعة ثمانين ألف متر مكعب، بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية.
وشهدت المنطقة نزول فريق هندسي متكامل بالتنسيق مع الجهات المختصة في مكتب الزراعة والسلطة المحلية بمحافظة الضالع للاطلاع على وضع مشروعي سد كولتاه في حرير الشعيب الضالع وسد ناشع.
وأوضح القائمون على المتابعة أن المشروعين تم تنفيذهما خلال الفترة الماضية، وبلغا مرحلة الاستلام النهائي بعد انتهاء أعمال الصيانة والتأكد من جاهزيتهما التشغيلية.
وفي موقع سد كولتاه، أظهرت المعاينة أن منسوب المياه وصل إلى أقل من نصف السعة التخزينية للسد، دون رصد أي آثار لتسريبات أو خلل، مع التأكيد على سلامة التنفيذ وجودة المواصفات الفنية وفق المخطط المعتمد.
وفي سد شعب ناشع، وهو سد ركامي ترابي بنواة طينية، تمت ملاحظة دخول المياه خلال فترات الأمطار، مع تأكيد سلامة جسم السد بنسبة 100% وعدم وجود أي تسربات أو أضرار إنشائية.
وبحسب إفادات المستفيدين، فقد ساهمت هذه السدود في تغذية الآبار الجوفية أسفل مواقعها بشكل مباشر، ما انعكس على تحسن الموارد المائية، ويُعد ذلك من الأهداف الأساسية لمشروعات حصاد المياه، التي تهدف إلى التخفيف من آثار التغيرات المناخية، وتحسين مستوى المعيشة، ودعم الزراعة، وتأمين الأمن الغذائي في المناطق المستهدفة.
وأكد مزارعون من منطقة ثوبة أن الدعم المقدم من دولة الإمارات العربية المتحدة أسهم في إحداث تغيير ملموس في توفر المياه، مشيرين إلى أن المشروع كان حلمًا طال انتظاره لسنوات طويلة، وبدأت نتائجه تظهر على واقع الزراعة والآبار.
وأوضح أحد المزارعين أن البئر التي كان يمتلكها كانت تجف في فترات سابقة، بينما بعد إنشاء السدود أصبح منسوب المياه أكثر استقرارًا، واستمر تدفق المياه بشكل أفضل مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار سكان محليون إلى أن الوديان في محافظة الضالع لم تعد ممرًا لمياه الأمطار فقط، بل تحولت إلى خزانات مائية تدعم الزراعة وتنعش الحياة في المناطق الجبلية.
وأكد مزارعون آخرون أنهم كانوا يعانون من شح المياه رغم وجود آبار عديدة، إلا أن الوضع تغيّر بعد تنفيذ هذه المشروعات، حيث تحسنت معدلات المياه بشكل واضح، وأصبحت الآبار تعمل لفترات أطول مقارنة بالسنوات السابقة التي كانت تشهد جفافًا مبكرًا.
وفي السياق ذاته، عبر الأهالي عن تقديرهم للدور الإماراتي في تنفيذ هذه السدود، مؤكدين أن المشروع أعاد الأمل لمناطق عانت طويلاً من نقص المياه والجفاف، وأسهم في دعم المزارعين وتحسين الإنتاج الزراعي.
وتُعد سدود كولتاه والناشع من المشروعات التي لا تقتصر على كونها منشآت هندسية، بل تمثل مصدرًا لتعزيز الأمن المائي والغذائي، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية في المناطق المستهدفة بمحافظة الضالع.