حرب إيران تعزز الطلب على أغرب الأسمدة.. بول الإنسان وروث الديدان
من بول الإنسان إلى مخلفات الديدان.. أسمدة غير تقليدية تعود إلى الواجهة بقوة، بعدما كشفت الحرب في إيران هشاشة إمدادات المغذيات الزراعية عالميا.
وقد شهدت الشركات المنتجة لبدائل الأسمدة التقليدية إقبالًا متزايدًا بعد أشهر من تعطل التجارة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات التقليدية.
ورغم انخفاض الأسعار في الأسابيع الأخيرة تحسبًا لإعادة فتح المضيق، يقول موردو البدائل، كالأسمدة العضوية، إن الاستفسارات ما زالت تتزايد، مع تركيز المزارعين بشكل متزايد على ضمان أمن الإمدادات.
المزارعون مجبرون على التفكير بشكل مختلف
وقال جيف رو، الرئيس التنفيذي لشركة سينغنتا، إحدى أكبر شركات التكنولوجيا الزراعية في العالم، لصحيفة فايننشال تايمز، "عندما يكون الوضع كهذا، حيث يُجبر المزارعون على التفكير بشكل مختلف، فإن ذلك يخلق فرصة حقيقية لإظهار قوة الابتكار لهم".
وقبل الحرب، كان نحو ثلث الأسمدة النيتروجينية المتداولة عالميًا وخُمس الغاز الطبيعي المسال - وهو مادة خام أساسية في صناعة الأسمدة - يمر عبر هذا المجرى المائي الضيق.
وتقول شركة "توبي أورجانيكس" الفرنسية، التي تستخدم بولًا بشريًا مُخمرًا لزراعة بكتيريا تُساعد المحاصيل على امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في التربة، إنها شهدت زيادة في الطلب على منتجها الغير تقليدي بنسبة 20% تقريبًا منذ بداية الحرب الإيرانية.
ويقول فرانسوا جيرار، مدير منطقة البنلوكس والتطوير الدولي في "توبي"، إن الأسمدة التقليدية "مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالطاقات الأحفورية"، ولذلك "ارتفعت أسعارها بشكلٍ كبير".
وفي أبريل/نيسان، كانت أسعار الأسمدة النيتروجينية أعلى بنحو 70% من متوسطها لعام 2024، وبلغ سعر اليوريا، وهي أكثر الأسمدة النيتروجينية استخدامًا في العالم، ذروته عند 858 دولارًا للطن.
ويرى جيرار أن أسعار البدائل أكثر استقرارًا نظرًا لأنها غالبًا ما تُستخرج محليًا، وتجمع شركة توبي البول من المراحيض المتنقلة في المهرجانات الموسيقية، واستراحات الطرق السريعة، والمتنزهات الترفيهية، والمدارس.
ويقول جيرار، "الفكرة هي جمع البول محليًا، ومعالجته محليًا، وتوزيعه محليًا، حتى لا نتأثر فعليًا بأسعار الطاقة الأحفورية".
تأثير البحث عن بدائل للأسمدة على السياسات
وبدأ البحث عن بدائل غير تقليدية يؤثر أيضًا على السياسات، فقد دأبت كوبا-كوجيكا، وهي أكبر جماعة ضغط زراعية في الاتحاد الأوروبي، على الضغط على بروكسل لإزالة العوائق التشريعية أمام استخدام الأسمدة البديلة، مثل المنتجات المشتقة من روث الماشية.

وقالت المجموعة، "بالنظر إلى التأثير المهم لأسعار الأسمدة على تكاليف إنتاج المزارعين، نعتقد أنه ينبغي السماح لهم بتحقيق أقصى استفادة ممكنة من جميع المواد المتاحة لديهم والتي يمكنهم استخدامها كأسمدة".
وتستخدم شركة لوهاس للأسمدة التخمير لتحويل روث الدواجن من إحدى أكثر مناطق تربية الدجاج كثافة في بريطانيا، وتحديدًا في غرب ميدلاندز، إلى حبيبات تُباع لمزارع الكروم، وشركات البستنة، والمزارعين التجاريين.
وتقول الشركة إنها شهدت اهتمامًا متزايدًا من المشترين في الخارج، وخاصة في آسيا، منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط.
وقبل الحرب، كان سعر حبيبات السماد "مقاربًا جدًا" لأسعار الأسمدة الكيميائية، وفقًا لما ذكرته ليانينغ لين، مديرة شركة لوهاس للأسمدة.
ولكن نظرًا لارتفاع سعر الأسمدة الكيميائية بنسبة "80% أو أكثر"، أصبح العملاء أكثر اهتمامًا بالسماد المنتج محليًا الذي تنتجه الشركة، كما أوضحت لين.
وقالت لوسي بيل-ريفز، مديرة العمليات في شركة NPK Recovery، وهي شركة بريطانية ناشئة تُحوّل بول الإنسان إلى سماد: "لا يبحث الناس بالضرورة عن مصدر منخفض التكلفة، بل يبحثون عن مصدر أكثر استدامة".
وتجمع الشركة التي تتخذ من بريستول مقرًا لها البول من أنظمة المراحيض التي تعمل بتقنية التسميد في المواقع السياحية والفعاليات، بما في ذلك ماراثون لندن، والتي، على عكس أنظمة الصرف الصحي التقليدية، تفصل البول عن البراز.
وقالت، "عندما تتبرز، يحتوي البول الذي تخرجه بشكل طبيعي على الكثير من العناصر الغذائية التي حصلت عليها من طعامك".
وأضافت أن "العناصر الغذائية الرئيسية" التي يتم إخراجها هي النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، وهي العناصر الغذائية الكبرى الثلاثة التي تحتاجها المحاصيل التجارية للبقاء على قيد الحياة.
كيف تأثرت سوق الأسمدة العالمية بالحرب؟
وخلال فترة بداية الحرب، كشف تقرير لموقع ifpri.org، عن حجم تأثر قطاع الأسمدة بالحرب في إيران.
التقرير الذي نشر مع بداية الشهر الثاني من الحرب، مطلع أبريل/نيسان الماضي، ذكر أن الحرب في الشرق الأوسط أضافت مجموعة جديدة من التحديات في وقت لا تزال فيه الأسواق وسلاسل التوريد عرضة للصدمات الجيوسياسية بقطاع الأسمدة.
ومن أخطر المشاكل التي واجهها القطاع، اضطراب كبير ومستمر حدث في إمدادات الأسمدة، مما هدد الإنتاج الزراعي العالمي والأمن الغذائي.
وفي عام 2024، مرّ ما يصل إلى 30% من تجارة الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز من الخليج العربي إلى أسواق التصدير حول العالم، بالإضافة إلى ما يُقدّر بنحو 20% من الغاز الطبيعي المسال، وهو مادة خام أساسية للأسمدة، و27% من النفط المتداول عالميًا.
وخلال الحرب، وبسبب تقييد إيران للشحن عبر هذا الممر البحري الحيوي، ارتفعت الأسعار بشكل حاد في أسواق الطاقة والأسمدة.
وفي غضون ذلك، ألحقت هجمات كلا طرفي النزاع أضرارًا بمواقع الإنتاج ومراكز التصدير، بما في ذلك مدينة رأس لفان الصناعية في قطر للغاز الطبيعي المسال.