نقص القنابل الخارقة للتحصينات يقيد قدرات أمريكا في إيران
دائما ما كانت القدرة الصاروخية الباليستية الإيرانية عائقا كبيرا أمام شن الغرب هجمات ضدها.
تحدٍ أدى إلى تقييد خيارات الولايات المتحدة والغرب في مهاجمة إيران التي شنت ضربات صاروخية على منشآت عسكرية أمريكية وإسرائيلية وأهداف استراتيجية أخرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
إلا أن نجاح الهجوم الجوي الأمريكي الإسرائيلي على إيران أمس، سيكون مرهونا بتدمير ترسانة الصواريخ الإيرانية، وفقا لما ذكرته مجلة "ميليتاري ووتش"، التي أشارت إلى أن الولايات المتحدة شنت ضربات على قاعدة صواريخ في خسروشاه، بالإضافة إلى أهداف في جبال سهند وأورميا وبندر عباس وقم، والتي يعتقد أنها تضم منشآت متعلقة بالصواريخ الباليستية.
تحديات عديدة
وتواجه العمليات التي تهدف إلى تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية تحديات عديدة، خاصة وأن صواريخ إيران تعتمد في الغالب على مركبات الوقود الصلب، ويتم إطلاقها من منصات إطلاق متنقلة، مما يسمح لها بإعادة الانتشار بسرعة والحفاظ على دورات إطلاق قصيرة.
كما أنشأت إيران وبمساعدة كوريا الشمالية، منشآت لتخزين الصواريخ في أعماق الأرض، غالباً تحت الجبال، وهو ما يجعل من الصعب على صواريخ كروز ومعظم الأسلحة الجوية تهديدها بشكل جدي.
وفي أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، طورت الولايات المتحدة قنبلة "جي بي يو-57" الخارقة للدروع لتحييد مثل هذه الأهداف، حيث تم تصميم القنبلة لاستخدامها من جانب قاذفات "بي-2" الشبحية، مما يسمح لعدة قاذفات بتنفيذ هجمات متعددة الطبقات لتحقيق اختراق أكبر.
وعلى الرغم من أن المحللين أشاروا إلى أن صغر حجم أسطول "بي-"2، الذي لا يتجاوز 19 طائرة، يحد بشكل كبير من جدواه، إلا أن النقص الحاد في قنابل "جي بي يو-57" لا يزال يمثل عائقًا إضافيًا أمام استخدام هذه الطائرات لضرب مواقع الصواريخ تحت الأرض.
وكان السبب المباشر في ذلك هو استخدام 14 قنبلة من طراز "جي بي يو-57" خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو/حزيران 2025 لاستهداف المنشآت النووية في فوردو ونطنز، مما أدى إلى استنزاف هائل للمخزون المتاح.
وكشفت هذه الضربة عن مخاطر امتلاك مخزون ضئيل للغاية من هذه القنابل الخارقة للتحصينات، حيث تشير التقديرات إلى أن العدد المتبقي منها يتراوح بين 6 و15 قنبلة، في حين تثور المزيد من الشكوك حول الكمية المتبقية في ظل احتمال استخدام هذه القنابل لضرب أهداف يمنية شديدة التحصين في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
ويقدر سعر القنبلة الواحدة من طراز "جي بي يو-57" بأكثر من 370 مليون دولار، ولم تنتج الولايات المتحدة كميات كبيرة منها كما أنها تعتبر ذخيرة عالية القيمة ومنخفضة الكثافة.
قضايا جوهرية
ومن القضايا الجوهرية التي برزت بعد الضربات على إيران الصيف الماضي اعتماد الإدارة الأمريكية على شركة "بوينغ" وحدها، التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية لنظام التوجيه الخلفي الحساس للقنبلة.
ويمنع هذا "الاحتكار" واشنطن من الحصول بسهولة على مكونات من مصنّعين آخرين لزيادة الإنتاج بسرعة أو معالجة مشكلة تقادم القطع.
ولتلبية احتياجات الإمداد العاجلة بعد الضربات، اضطر سلاح الجو إلى منح عقد حصري لشركة بوينغ، مع إجراء هندسة عكسية لأحد مكونات نظام صواريخ "أتاكمز" الباليستية.
وتعكس مشاكل سلسلة التوريد قضايا أوسع نطاقًا أثرت على قطاع الدفاع الأمريكي بشكل متزايد منذ نهاية الحرب الباردة في ظ انكماش الصناعة.
ورغم منح شركة بوينغ عقدًا بقيمة تزيد عن 100 مليون دولار في أوائل عام 2026 لإنتاج عدد من المكونات أخرى، إلا أنه من المتوقع أن تبدأ عمليات تسليم قنابل "جي بي يو-57" التكميلية في عام 2028.
وسيؤدي عدم تجديد مخزون القنابل على المدى القريب إلى تقييد قدرة أسطول قاذفات "بي-2" على ضرب أهداف شديدة التحصين في إيران، بما في ذلك قواعد الصواريخ تحت الأرض، في ظل عدم امتلاك الولايات المتحدة أو حلفائها أسلحة غير نووية ذات قدرات تدميرية مماثلة.
وحاليا، يجري تطوير خليفة لقنبلة "جي بي يو-057" يقال إنها ستكون أصغر حجمًا لتكون قاذفة "بي-21" من الجيل التالي قادرة على حملها.
وتم تصميم هذه الطائرة لتكون أخف وزنًا من طائرة "بي-2" مما يجعلها أكثر اقتصاديةً في عمليات الشراء واسعة النطاق.
وحتى ذلك الوقت، لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن كيفية تعامل الولايات المتحدة مع قواعد الصواريخ الإيرانية المحصنة تحت الأرض.