«فوضى الهول» تهدد سوريا.. هروب جماعي ينذر بإحياء داعش
هروب جماعي لدواعش وعائلاتهم من مخيم الهول في سوريا يحيي المخاوف من عودة التنظيم الإرهابي.
وكشفت تقديرات استخباراتية أمريكية عن فرار ما بين 15 و29 ألف شخص من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، من بينهم عناصر من التنظيم وعائلاتهم.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، حدث ذلك عقب انهيار الوضع الأمني في المنشأة التي وُصفت لسنوات بأنها أكبر بؤرة لاحتضان أسر التنظيم المتطرف.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على التقديرات قولهم إن النزوح الجماعي وقع خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن بسطت الحكومة السورية سيطرتها على مناطق كانت خاضعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من واشنطن، والتي تولت حراسة المخيم لسنوات.
وبحسب هذه التقديرات، أصبح ما بين 15 و20 ألف شخص – وربما يصل العدد إلى 29 ألفاً – طلقاء داخل الأراضي السورية، بينهم منتسبون إلى تنظيم داعش، في تطور يثير قلقاً بالغاً لدى دوائر صنع القرار في واشنطن.
"قنبلة موقوتة" في الصحراء
كان مخيم الهول، الواقع في الصحراء الشرقية السورية، يضم في ذروته أكثر من 70 ألف شخص، عقب إعلان «قسد» القضاء على ما يعرف بـ “الخلافة” التي أعلنها تنظيم داعش عام 2019.
وضمت غالبية القاطنين عائلات مقاتلي التنظيم، إلى جانب آلاف المدنيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في خضم الفوضى التي أعقبت انهيار حكمه.

ووفق تقرير صادر هذا الأسبوع عن المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، كان المخيم يؤوي حتى نهاية عام 2025 أكثر من 23 ألف شخص.
إلا أن وتيرة الأحداث تسارعت بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، حيث اندلعت أعمال شغب واسعة وتزايدت محاولات الهروب، ما أدى إلى فرار الآلاف في غضون أيام.
وقدر دبلوماسيون غربيون في دمشق أن أكثر من 20 ألف شخص غادروا المخيم مؤخراً، فيما أشار أحد الدبلوماسيين المتابعين للملف إلى أن ما بين 300 و400 عائلة فقط بقيت فيه مع بداية الأسبوع الماضي.
مخاوف من إعادة إنتاج التطرف
حذر خبراء أمنيون منذ سنوات من أن المخيم تحول إلى بيئة خصبة لتجنيد وتلقين جيل جديد من المتطرفين، حيث كانت زوجات مقاتلي داعش يربين أطفالهن على فكر التنظيم داخل خيام ومساكن مؤقتة محاطة بالأسلاك الشائكة.
ويكمن القلق الرئيسي، وفق مسؤولين أمريكيين وخبراء، في احتمال تسرب عناصر شديدة الخطورة ممن تشبعوا بالفكر المتطرف خلال سنوات الاحتجاز، إلى جانب آلاف المدنيين الأبرياء الذين لا تربط بعضهم صلة مباشرة بالتنظيم.
فقد خلصت دراسة أممية نُشرت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى أن ما يصل إلى ربع نزلاء المخيم لا علاقة لهم بداعش، ما يطرح تساؤلات بشأن مصيرهم في ظل التفكيك الفوضوي للمنشأة، واحتمال تعرضهم للتجنيد القسري أو الاستهداف في بيئة أمنية هشة.
وكان أخطر المشتبه بهم محتجزين في ملحق منفصل، في حين نقل الجيش الأمريكي نحو 5700 سجين منتمين لداعش من مراكز احتجاز في سوريا إلى العراق، عقب سيطرة الحكومة السورية على مناطق في شمال شرق البلاد.
تداعيات سياسية وأمنية
أثار انهيار منظومة الحراسة في مخيم الهول تساؤلات داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية بشأن قرار الإدارة تسريع تقليص جهود مكافحة الإرهاب في سوريا، بالتزامن مع الانسحاب العسكري التدريجي للقوات الأمريكية من البلاد.
ووفق تقديرات جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، أبدت الحكومة السورية استعدادها للتعاون مع واشنطن في مواجهة التنظيمات الإرهابية، غير أن قدراتها لا تزال في مراحلها الأولية، وستحتاج إلى وقت لتحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف المعقد.
ويحذر محللون من أن خروج هذا العدد الكبير من المحتجزين، بمن فيهم عناصر متشددة محتملة، قد يمهد لمرحلة جديدة من عدم الاستقرار، في منطقة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية وأمنية شديدة التعقيد.
جهود دولية لإعادة التوطين
في موازاة ذلك، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا أنها ساعدت في تنظيم عودة 191 عراقياً من مخيم الهول إلى بلادهم، ضمن مساعٍ دولية مستمرة لنقل ما تبقى من العائلات وإعادة تأهيلها.
غير أن خبراء يؤكدون أن تفكيك المخيم بهذه الوتيرة وبهذا الشكل الفوضوي قد يؤدي إلى تسرب العشرات، وربما المئات، من المتشددين إلى مناطق مختلفة داخل سوريا وخارجها.
ويعيد إحياء ذلك شبكات كامنة ويهدد بعودة نشاط التنظيم بصورة جديدة.