قيادي ديمقراطي يكشف لـ«العين الإخبارية» حدود التصعيد مع إيران وتحركات الكونغرس
مع اتساع دائرة المواجهة في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات حول حدود التصعيد الذي قد يذهب إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تغيير النظام في طهران أم الاكتفاء بتعديل سلوكه.
وفي هذا السياق، حاورت «العين الإخبارية»، عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي وخبير الشؤون الأمريكية، سامح الهادي، للوقوف على ملامح الجدل داخل واشنطن، وحجم المعارضة داخل الحزب الديمقراطي للحرب، إضافة إلى السيناريوهات المحتملة لمسار العمليات العسكرية، واحتمالات توسعها إقليمياً.
وتحدث الهادي عن حجم الرفض داخل المعسكر الديمقراطي للحرب، وطبيعة التحركات التشريعية والرقابية الجارية داخل مجلسي الكونغرس والشيوخ، مشيراً في الوقت ذاته إلى تحرك وشيك يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، إلا بموافقة صريحة من المشرعين.
كما ألمح عضو الحزب الديمقراطي إلى وجود عوامل داخلية في الولايات المتحدة قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى التعجيل بوقف الحرب، مستبعداً في الوقت ذاته إرسال قوات برية أمريكية بشكل مباشر إلى إيران.
غير أن الهادي أشار إلى وجود بدائل قد تلجأ إليها الإدارة الأمريكية، إذ قد يتم استخدام قوميات داخل إيران مثل «البلوش» أو عرقيات أخرى، وربما الدفع بالأكراد في شمال العراق من خلال توفير دعم مادي وعسكري ولوجستي لتنفيذ عمليات داخل العمق الإيراني.
وأشار أيضاً إلى أن طهران تسعى، من خلال استهدافها دول الخليج والأردن، إلى تحويل الحرب الجارية ضدها إلى أزمة إقليمية وربما عالمية.
وإلى نص الحوار:
ماذا عن الموقف داخل المعسكر الديمقراطي من الحرب على إيران واستمرارها؟
حجم الرفض داخل المعسكر الديمقراطي كبير، فقد شدد عدد من قيادات الحزب، من بينهم حاكم ولاية كاليفورنيا، والمرشحة الرئاسية السابقة كامالا هاريس، إلى جانب قيادات وأعضاء آخرين في الحزب الديمقراطي، على رفض قرار خوض هذه الحرب، خاصة في ظل عدم وجود خطر وشيك يهدد الولايات المتحدة.
هل تُرجم هذا الرفض إلى تحركات تشريعية داخل مجلسي الكونغرس والشيوخ؟
يشهد مجلس الشيوخ الأمريكي تحركاً ملحوظاً في هذا الصدد، إذ طالبت لجنة الشؤون الخارجية الرئيس الأمريكي والإدارة بتقديم مبررات واضحة وتفسيرات محددة بشأن عدد من الأسئلة، من بينها: لماذا وُجهت هذه الضربة؟ وما طبيعة الخطر الداهم الذي يهدد الولايات المتحدة؟ وكيف سيتم التعامل مع أمن الطاقة النووية والمنشآت النووية في إيران؟ وما هي خطط اليوم التالي للحرب؟
هذه الأسئلة تحاصر السردية الرسمية للبيت الأبيض، في محاولة لتمحيصها حتى اللحظة الأخيرة.
كما يُجرى، الخميس، تصويت داخل الكونغرس الأمريكي على مشروع قرار يهدف إلى الحد من صلاحيات الرئيس ترامب في الحرب على إيران دون موافقة صريحة من المشرعين.
ومشروع قرار «صلاحيات الحرب» مقدم بالشراكة بين ممثلين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في شكل تشريع يمنح الكونغرس حق المطالبة بالحصول على موافقته قبل تنفيذ أي هجمات عسكرية إضافية ضد إيران.
ويأتي التصويت على هذا المشروع بعد أن شن ترامب ضربات على إيران دون طلب موافقة مسبقة من الكونغرس.
في تقديركم.. هل يمكن أن يذهب الرئيس الأمريكي إلى نقطة أبعد في الحرب الجارية؟
من المتوقع أن يذهب ترامب إلى نقطة أبعد في الحرب إذا شعر بأنه لم يحقق أهدافاً يمكن أن يقدمها للشارع الأمريكي، أو ما يرضي طموحاته السياسية.
وما الذي يُتداول بشأن لجوء الولايات المتحدة إلى تدخل بري لتحقيق أهدافها؟
الأمر لن يصل إلى إرسال قوات برية أمريكية بشكل مباشر إلى إيران، لكن هذا لا يعني عدم وجود بدائل أمام الإدارة الأمريكية.
فقد يتم استخدام قوميات داخل إيران، مثل قومية البلوش أو عرقيات أخرى لا تدعم النظام الحالي. وربما يكون الأكراد في شمال العراق خياراً يمكن أن يدفع به ترامب، من خلال توفير دعم مادي وعسكري ولوجستي لتنفيذ عمليات داخل العمق الإيراني.
هل يمكن القضاء على النظام الإيراني بشكل كامل عسكرياً؟
من الصعب جداً إسقاط النظام الإيراني في ظل الوضع والعمليات الحالية. فلم نشهد في التاريخ أن عملاً عسكرياً جوياً، مهما طال، أدى إلى إسقاط نظام سياسي، خاصة إذا كان نظاماً أيديولوجياً متجذراً في الداخل.
هل تغيير النظام الإيراني بالكامل من أهداف الولايات المتحدة في الحرب الجارية؟
تغيير النظام في إيران ليس هدفاً أمريكياً أساسياً بقدر ما هو هدف مهم لإسرائيل.
فالولايات المتحدة قد تقبل بتغيير سلوك النظام مع الإبقاء عليه. وقد شهدنا إشارة واضحة إلى ذلك عندما أعلن الرئيس انفتاحه على التواصل مع المرشد الجديد إذا كان براجماتياً، بما يعني استعداده للتعاون معه إذا تغير سلوكه.
هل تتجه الأمور إلى مزيد من التصعيد؟
المشهد ما زال يتسم بسيولة كبيرة، ومن المبكر حسمه، لكنه يظل مفتوحاً على احتمالات توسع الحرب واتساعها على المستويين الإقليمي والدولي، سواء عبر دخول وكلاء في المنطقة أو أطراف أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل بعض أعضاء حلف الناتو دعماً للولايات المتحدة وإسرائيل.
كيف ترى أفق انتهاء الحرب على إيران؟
من المبكر معرفة متى ستنتهي الحرب في إيران، لكن هناك عوامل — غالبيتها تتعلق بالموقف الداخلي الأمريكي — قد تدفع الولايات المتحدة إلى التعجيل بوقف الحرب.
فقد يفقد الرئيس الأمريكي حماسته للحرب، ويكتفي بمقتل المرشد علي خامنئي، والقضاء على البرنامج النووي والمقدرات العسكرية الإيرانية، ويعتبر أن ذلك يمثل نصراً استراتيجياً.
وهذا السيناريو قد يثير قلق بنيامين نتنياهو وإسرائيل، لأنه سيغير في حساباتهما، وربما يضعهما أمام خيارين: إما القبول بوقف إطلاق نار تفرضه الولايات المتحدة بسبب رغبتها في الانسحاب، وإما الاستمرار في العمليات العسكرية بشكل منفرد.
هل هناك عوامل أخرى قد تؤثر في قرار الرئيس الأمريكي بشأن مسار الحرب؟
نعم، هناك عامل آخر يتعلق بالضغوط التي قد يواجهها ترامب نتيجة تغير مزاج الشارع الأمريكي، خصوصاً داخل قاعدته الانتخابية «ماغا».
فقد ترى هذه القاعدة أن الانخراط في عمل عسكري مطول، تتحمل فيه الولايات المتحدة خسائر بشرية ومادية، قد يؤثر على شعبية الرئيس ويؤدي إلى تراجع الحزب الجمهوري أمام الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
خاصة أن ترامب خاض الانتخابات بدعوات واضحة للانسحاب من الحروب التي وصفها بـ«العبثية»، وعدم الرغبة في الانخراط في حروب جديدة مستقبلاً.
كيف ترى الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن؟
إيران تسعى إلى تحويل الحرب ضدها إلى أزمة إقليمية وربما عالمية، عبر محاولة دفع دول الخليج إلى الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب سريعاً.
كما قد تختبر من خلال هجماتها مدى التزام أمريكا بتعهداتها الدفاعية في حماية حلفائها، وهو ما يضع واشنطن أمام اختبار ثقة قد لا تنجح فيه.
ولجوء إيران إلى استهداف دول الخليج يعود إلى إدراكها أن الوصول إلى العمق الأمريكي ليس أمراً سهلاً، لذلك يجري التركيز على منطقة الخليج.
في ظل تطورات الأحداث الجارية، طالبت الولايات المتحدة رعاياها في 15 دولة بمغادرة تلك الدول سريعاً.. ماذا يعني ذلك؟
يأتي هذا الإجراء بشكل يتناقض مع الخطاب الذي يروج لثقة الإدارة الأمريكية في تحقيق نصر سريع، وأن العمليات العسكرية ستكون محدودة وقصيرة الأمد.
وهو ما قد يشير إلى غياب الضمانات بشأن مسار الأحداث.
إلى أي مدى ستمتد هذه العمليات العسكرية؟ وهل سيتسع مسرح العمليات في المنطقة ليشمل مناطق وأهدافاً أخرى؟
ما يبدو حتى الآن أن الإدارة الأمريكية لم تقدم خطة واضحة للحرب، إذ دخلت هذا الصراع بإرادتها، لكن دون أهداف محددة أو تصور معلن للعائد المباشر على الولايات المتحدة، وسط اتهامات بأنها تخدم المصالح الإسرائيلية على حساب دافع الضرائب الأمريكي.