«اختطاف العطلة».. التصيد الاحتيالي يهدد قطاع السياحة والسفر
لم تعد تُقاس فترة الصيف فقط بعدد الحجوزات، والمطارات المزدحمة، والأمتعة المفقودة.
فبجانب موسم سياحة في ذروته، تنمو صناعة أخرى نشطة بالقدر نفسه وهي التصيد الاحتيالي الإلكتروني.
هذا ما وجده تقرير نشره موقع "أتالايار" الإسباني الذي ذكر أنه في عام 2026، صقلت عمليات الاحتيال الإلكتروني أهدافها إلى درجة أصبحت معها العطلات مجالها الرئيسي للعمل. أما النتيجة فكانت ارتفاع معدلات الاحتيال بشكل كبير.
وعبر انتحال صفة منصات مثل Booking أو Airbnb، واستخدام الذكاء الاصطناعي لإتقان عملية الاحتيال، كشفت بيانات حديثة، أنه تم رصد أكثر من 45 ألف رسالة بريد إلكتروني احتيالية مرتبطة بقطاع السياحة خلال أسبوع واحد فقط، ما يسلط الضوء على حجم الظاهرة.
ومن بين أكثر الأساليب قوة ما يُعرف باسم "اختطاف العطلة" (Vacation Hijacking). فالآلية بسيطة وفعّالة: رسالة بريد إلكتروني أو رسالة نصية عاجلة تُبلغ المتلقي بوجود مشكلة في حجزه، وتهدده بإلغائه خلال ساعات ما لم يتم إجراء دفعة مالية فورية أو عملية تحقق. والمستخدم، وسط ترتيبات العطلة وضغوط السفر، يتصرف دون أن يشك في الأمر.
ونقل التقرير عن الرئيس التنفيذي لشركة مونتيرو دي سيسنيروس، خوسيه مونتيرو، إن التصيد الاحتيالي "يستغل مشاعر بدائية: الإلحاح، والخوف، والخسارة، لاسيما في الصيف، حيث تكون العطلات، تكاد تكون مقدسة بالنسبة للمستهلكين".
التطور التقني
ومن الأساليب الناشئة الأخرى التي تجذب اهتمام وسائل الإعلام استخدام اختبارات CAPTCHA المزيفة.
ففي البداية، يعتقد المستخدم أنه يجري عملية تحقق عادية، لكنه في الواقع يُطلب منه تنفيذ أوامر على نظامه الخاص، ما يفتح الباب أمام السيطرة الكاملة على الجهاز.
ويعكس هذا النوع الأكثر تقنية من الاحتيال تحولًا في النموذج: فلم يعد التصيد الاحتيالي مقتصرًا على الروابط المشبوهة، بل أصبح يدمج طبقات أكثر تعقيدًا من الهندسة الاجتماعية والتلاعب التقني.
البعد الإنساني
ويوصي مونتيرو، قائلًا: "القاعدة الأساسية هي الحذر من الإلحاح. فلا توجد منصة موثوقة ستلغي حجزًا خلال ساعات قليلة من دون توفير قنوات اتصال رسمية".كما يؤكد أهمية التحقق دائمًا من مصدر الرسائل، وتجنب النقر على الروابط التي يتم تلقيها عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية.
وقال التقرير إن التطور التقني حقق قفزة نوعية بفضل الذكاء الاصطناعي. فالتصيد الصوتي (Vishing) -وهو التصيد عبر المكالمات الصوتية- أصبح يجعل من الممكن استنساخ صوت مسؤول تنفيذي أو مورد بدقة مقلقة.
وفي العديد من الشركات، خاصة خلال أشهر الصيف، قد تكون مكالمة هاتفية تبدو شرعية كافية لإطلاق عملية تحويل مالي احتيالية. فقلة الموظفين، وفرق العمل المناوبة، وتراخي الإجراءات، كلها تخلق بيئة مثالية لانتشار هذه العمليات.
ويشير مونتيرو إلى أن "الشركات تميل إلى خفض مستوى حذرها في أغسطس/آب، لكن المهاجمين يفعلون العكس تمامًا: فهم يزيدون نشاطهم لأنهم يعلمون أن هناك إجراءات حماية أقل ومساحة أكبر لوقوع الأخطاء".
وبعيدًا عن التأثير الاقتصادي، فإن ما يجعل هذه القصص مؤلمة لا يتعلق فقط بالأرقام أو التكنولوجيا، بل بالتجارب الشخصية. فعائلات كثيرة فقدت مدخراتها، ومسافرون وصلوا إلى فنادق غير موجودة. وهذا الجانب العاطفي، إلى جانب الإحصاءات المثيرة للقلق وصعود الذكاء الاصطناعي، يخلق العاصفة المثالية لجذب الانتباه لهذا النوع المعاصر من الاحتيال.