تحولت مشاغل الأزياء في مدينة فنزويلية إلى خطوط إنتاج لمستلزمات الطوارئ، بعدما فرضت تداعيات الزلزالين المدمرين احتياجات إنسانية عاجلة تجاوزت حدود العمل التقليدي في عالم الموضة.
في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الزلزالان اللذان ضربا فنزويلا، أوقفت دار أزياء اشتهرت بتصميم الفساتين الراقية نشاطها المعتاد، لتبدأ في تصنيع أكياس الجثامين والمستلزمات الإغاثية لمساندة المتضررين في المناطق المنكوبة.

ففي مدينة ماراكاي، قرر مصمم الأزياء الفنزويلي إفراين موغويون، برفقة فريقه المؤلف من 22 شخصًا، تعليق أعمالهم اليومية بعد أيام قليلة من الزلزالين اللذين ضربا البلاد في 24 يونيو/حزيران الماضي بقوة بلغت 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، وأسفرا عن وفاة أكثر من 4700 شخص، بينما لا يزال عشرات الآلاف ضمن قوائم المفقودين.
وقال موغويون، في تصريحات لوكالة فرانس برس: "كنا نعيش حالة صدمة، لكننا طرحنا سؤالًا واحدًا: ماذا يمكننا أن نقدم؟ وكانت الإجابة هي الخياطة".
وخلال أسبوع واحد فقط، بدأت الورشة في إنتاج أكياس الجثامين المصنوعة من مادة البولي إيثيلين عالية الكثافة، حيث تم تسليم جزء منها إلى الهيئة الوطنية للطب الشرعي في العاصمة كاراكاس، بينما جرى توزيع الكميات الأخرى مباشرة على فرق الإنقاذ والعائلات المتضررة.
ولم تتوقف المبادرة عند توفير المستلزمات الضرورية، بل امتدت لتشمل جانبًا إنسانيًا، إذ أُرفقت الأكياس ببطاقات تحمل أدعية ورموزًا دينية بهدف تقديم قدر من المواساة لأسر الضحايا في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
داخل الورشة، واجه العاملون تحديًا نفسيًا كبيرًا مع طبيعة المهمة الجديدة. وتقول الخياطة غريسماري فييغاس، البالغة من العمر 21 عامًا، إنها تعلمت المهنة على يد أفراد من عائلتها ومارستها منذ طفولتها، لكنها لم تتوقع يومًا أن تستخدم مهاراتها في صناعة أكياس مخصصة للجثامين.
وأضافت: "الواقع كان قاسيًا، لكننا نشعر بأننا نقدم شيئًا يمكن أن يساعد الناس خلال أصعب الأوقات التي يمرون بها".
ومع استمرار الضغط على المستشفيات والمشارح، أعلنت الأمم المتحدة خططًا لتوفير عشرة آلاف كيس جثمان إضافي، في وقت اضطرت فيه السلطات إلى إنشاء مواقع مؤقتة لحفظ الجثامين، إلى جانب توسيع بعض المقابر لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الضحايا.
وخلال زياراته للمناطق المتضررة، رصد موغويون احتياجًا آخر لدى آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم، تمثل في الأغطية الواقية من البرد والأمطار، ما دفعه إلى توسيع نطاق المبادرة لتبدأ الورشة أيضًا في إنتاج أغطية ومستلزمات إيواء للمشردين.
وجسدت هذه المبادرة جانبًا من التضامن المجتمعي الذي ظهر عقب واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية التي شهدتها فنزويلا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت أدوات صناعة الأزياء إلى وسيلة لتقديم العون والمساندة للمتضررين من الكارثة.