البيروقراطية تهدد سوق السيارات الفرنسي.. غياب أفضل نسخة من «Kia EV2»
كشف موقع «فراندرويد» الفرنسي المتخصص في أخبار التكنولوجيا والسيارات، أن السيارة الكهربائية الجديدة «كيا إي في 2» قد تُحرم من طرح إحدى أهم نسخها في السوق الفرنسية، ليس لأسباب تقنية أو تسويقية، بل بسبب تعقيدات تنظيمية وبيئية وُصفت بالـ «غير منطقية».
وأوضح التقرير أن السيارة، التي تم الكشف عنها مطلع عام 2026، تأتي ضمن فئة السيارات الكهربائية المدمجة الرياضية، وتعد منافسًا مباشرًا لعدد من الطرازات البارزة مثل "رينو 4 " و "إي.تك" و"بيجو إي 2008 "و"بي واي دي أتو 2" مع ما تقدمه من مزايا تنافسية قوية على الورق.
نسختان.. ومشكلة واحدة
وتتوفر السيارة بنسختين، الأولى بخمسة مقاعد تقليدية، والثانية بأربعة مقاعد فقط، لكنها أكثر مرونة وعملية بفضل المقاعد الخلفية المنفصلة والقابلة للانزلاق، ما يمنح المستخدم مساحة أفضل وإمكانية تخصيص أعلى داخل المقصورة.
وأضاف الموقع الفرنسي أن هذه النسخة المميزة قد لا تصل إلى السوق الفرنسية، وفق التقرير، بسبب نظام "التقييم البيئي" (Eco-score) المعتمد في فرنسا، والذي يحدد أهلية السيارات الكهربائية للحصول على الدعم الحكومي.
عقبة التقييم البيئي
وأشار "فراندرويد" إلى أن هذا التقييم يعتمد على عدة معايير، من بينها مكان تصنيع السيارة والبطاريات، إضافة إلى البصمة الكربونية الكاملة "من الإنتاج حتى الاستخدام"، ويجب أن تحقق السيارة حدًا أدنى من النقاط (60 من أصل 80) للحصول على الحوافز المالية.
ورغم أن السيارة تصنع في أوروبا، وتحديدًا في سلوفاكيا، ما يمنحها أفضلية، فإن المشكلة تكمن في أن النسخ ذات الأربعة مقاعد تخضع لمعايير أكثر صرامة مقارنة بالنسخ ذات الخمسة مقاعد، من حيث إجمالي الانبعاثات الكربونية طوال دورة حياتها.
تنظيم يغيّر قرارات السوق
وبسبب هذه المعايير، قد تفشل نسخة الأربعة مقاعد في تحقيق الحد المطلوب للحصول على الدعم البيئي، ما يجعلها أقل جاذبية من الناحية السعرية للمستهلكين، وهو ما قد يدفع شركة كيا إلى عدم طرحها أصلًا في فرنسا، إذ ترى أن بيع سيارة غير مؤهلة للدعم لن يكون مجديًا تجاريًا.
ومن المنتظر أن تصدر الوكالة الفرنسية للبيئة والطاقة قرارها النهائي بشأن هذه النسخة خلال صيف 2026، ما سيحسم مصيرها في السوق.
سعر تنافسي.. لكن بشروط
ويبدأ سعر "كيا إي في 2 " من نحو 26670 يورو للفئة الأساسية، مع بطارية بسعة 42.2 كيلوواط/ساعة ومدى يصل إلى 317 كيلومترًا وفق معيار WLTP لكن هذا السعر قد يفقد تنافسيته في حال غياب الدعم الحكومي، خاصة في سوق تعتمد بشكل كبير على الحوافز لتشجيع التحول نحو السيارات الكهربائية.
مفارقة تنظيمية
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الحالة تعكس مفارقة واضحة في السياسات البيئية، حيث قد تؤدي القوانين المصممة لدعم التحول الأخضر إلى نتائج عكسية، بحرمان السوق من نسخ أكثر ابتكارًا وعملية، فقط بسبب اختلاف في عدد المقاعد وليس الأداء البيئي الفعلي.