وجه الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها، سلسلة من الرسائل الحاسمة خلال كلمته في أسبوع "سيرا للطاقة 2026"، بشأن أمن الطاقة والتحديات الجيوسياسية الراهنة.
الحدث العالمي تستضيفه مدينة هيوستن الأمريكية خلال الفترة من 23 إلى 27 مارس/آذار 2026، بمشاركة كبار المسؤولين وصناع القرار في قطاع الطاقة حول العالم.
استهل الدكتور سلطان الجابر كلمته المتلفزة عن بعد، بالحديث عن التحديات الأمنية الأخيرة، مؤكدًا أن الإمارات "تعرضت لهجوم غاشم غير قانوني وغير مبرر على الإطلاق". وأوضح طبيعة الموقف الإماراتي قائلًا: "لم نكن نريد لهذا الصراع أن يقع، واتخذنا كل الخطوات الممكنة لمنعه، لكننا كنا على أتم استعداد لمواجهته عندما اضطررنا لذلك".
وانتقل الجابر إلى الحديث عن استهداف القطاعات الحيوية، مشيرًا إلى أن "أدنوك"، بوصفها منظومة اقتصادية ومدنية، كانت في قلب هذه التحديات، حيث تعرضت لهجمات لا ينبغي أن تواجهها أي مؤسسة مدنية، خاصة في ظل تركيزها على توفير موارد الطاقة للعالم.
وأكد أن الشركة تضع سلامة كوادرها كأولوية قصوى عبر تطبيق "إجراءات استثنائية"، مع مواصلة الالتزام بتوريد الطاقة لكافة العملاء حول العالم.
وشدد الدكتور سلطان الجابر على أن التجربة أثبتت "صحة ومصداقية نموذج دولة الإمارات، موضحًا أن هذا النموذج يستند إلى "الواقعية وليس إلى الأيديولوجيات"، ويمضي إلى الأمام بمسار ثابت ومنهجية عملية وفق رؤية القيادة الإماراتية.
وفي تحليل للمشهد الجيوسياسي، حذر الجابر من أن أمن الطاقة هو "الفارق بين النور والظلام"، مؤكدًا أنه "عندما يتعرض أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى خطر، ينتقل هذا الضغط فورًا إلى جميع أنحاء العالم".
ووصف استهداف هذه الممرات الملاحية بأنه "إرهاب اقتصادي ضد جميع دول العالم"، مطالبًا بضرورة إبقاء "شرايين حياة العالم مفتوحة"، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وأكد الجابر أن الأزمات الحالية كشفت عن "تباين كبير في الرؤى حول المستقبل"، حيث صنفها بين جبهتين: "من يسعى إلى تعزيز الاستقرار والازدهار، ومن يسعى إلى نشر حالة عدم الاستقرار"، مجددًا التأكيد على أن "الإمارات ثابتة وصامدة"، ومشيرًا إلى أن قرار إنشاء "أدنوك" كان لتكون من "أكثر شركات الطاقة موثوقية في العالم".
واختتم الدكتور سلطان الجابر كلمته بتوجيه دعوة مفتوحة لمجتمع الطاقة العالمي للمشاركة في معرض ومؤتمر "أديبيك" (ADIPEC) في أبوظبي، خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مؤكدًا أنه سيكون "ملتقى للتأكيد على ضرورة صمود منظومة الطاقة العالمية".
وختم برسالة جوهرية: "إن الطاقة ليست غاية بحد ذاتها، وإنما هي الأساس لكل ما بعدها، وعندما تتدفق موارد الطاقة يتبعها التقدم".