تتزايد في بريطانيا التكهنات السياسية والدستورية بشأن مستقبل الأمير السابق أندرو في خط ولاية العرش، وسط تقارير إعلامية تفيد بأن حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر تدرس إمكانية إدخال تشريع خاص يستبعده رسمياً من ترتيب الخلافة في حال استدعت نتائج التحقيقات الجارية
ووفقاً لما نقلته شبكة "سكاي نيوز" عن مصادر مطلعة، فإن أي تحرك حكومي في هذا الاتجاه لن يُتّخذ قبل الانتهاء من التحقيقات المرتبطة بقضية إبستين، التي تطارد أندرو ماونتباتن-ويندسور منذ سنوات.
وتؤكد المصادر أن الحكومة تتابع من كثب التطورات القانونية، وأن أي خطوة تشريعية ستحظى بدراسة متأنية نظراً لحساسيتها الدستورية والسياسية.
من الناحية القانونية، لا يُعد تجريد أحد أفراد العائلة المالكة من ألقابه الفخرية أو مهامه الرسمية كافياً لإقصائه من ترتيب الخلافة. فالقانون البريطاني المنظّم لولاية العرش يقتضي إصدار تشريع خاص من البرلمان لإزالة أي فرد من خط الخلافة.
ويعود آخر قانون استثنائي من هذا النوع إلى عام 1936، عندما أقر البرلمان تشريعاً خاصاً لإدارة أزمة تنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش.
وبموجب الترتيب الحالي، لا يزال أندرو ماونتباتن-وندسور يحتل المركز الثامن في قائمة الخلافة.
جدل حول السيناريوهات المطروحة
ذكرت صحيفة "ذا تايمز" في تقرير حديث أن مناقشات غير رسمية دارت داخل الأوساط الحكومية حول الخيارات الدستورية المتاحة، بما في ذلك احتمال طرح مشروع قانون خاص إذا خلصت التحقيقات إلى نتائج تستدعي ذلك.
وأشارت الصحيفة إلى أن أي تعديل في ترتيب ولاية العرش لن يكون شأناً بريطانياً داخلياً خالصاً، إذ يتطلب، بموجب الأعراف الدستورية الموروثة عن نظام الملكيات المشتركة، التشاور والتوافق مع الدول الأخرى التي يتولى الملك تشارلز الثالث رئاستها ضمن منظومة الكومنولث.
في السياق ذاته، أكد مسؤول حكومي رفض الكشف عن هويته أن الحكومة "ستدرس جميع الخيارات القانونية المتاحة بمجرد انتهاء التحقيقات"، موضحاً أن المسألة تتعلق بإطار دستوري معقد يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً. وأضافت تقارير أن أي قانون من هذا النوع سيحتاج إلى أغلبية برلمانية صريحة، فضلاً عن موافقة ملكية شكلية، ما يجعله اختباراً حقيقياً للتوازنات السياسية الراهنة.
التحولات الملكية وتداعياتها المؤسسية
سياسياً، أعادت القضية إشعال النقاش حول موقع العائلة المالكة في الحياة العامة البريطانية، وحدود المساءلة الدستورية التي تطول أفرادها. وكان الملك تشارلز الثالث قد اتخذ سابقاً إجراءات حاسمة لتقليص الدور العام لشقيقه، وجرّده من ألقابه الفخرية ومنصبه العسكري، في خطوة اعتُبرت محاولة لاحتواء التداعيات المؤسسية للقضية قبل أن تتفاقم.
وسيمثل استبعاد أندرو من خط الخلافة، إن حدث، سابقة غير مسبوقة في التاريخ الدستوري الحديث للمملكة المتحدة، وسيعكس توجهاً نحو تشديد المعايير الأخلاقية والمؤسسية المرتبطة بالموقع الملكي.