«الناتو» يعزز جناحه الشرقي.. اتفاق دفاعي جديد بين بريطانيا وبولندا
معاهدة مرتقبة بين بريطانيا وبولندا، الأربعاء، توسع التنسيق العسكري والأمني ومواجهة ما تعتبره دول أوروبا تهديدات متزايدة من جانب روسيا.
ويسعى حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتقوية جناحه الشرقي، في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من تهديدات روسيا وتنامي التوترات الأمنية على حدود شرق أوروبا.
وأشادت بولندا وبريطانيا، الثلاثاء، بالمعاهدة التي سيتم توقيعها في لندن، ما يوسع التعاون بين حليفي الناتو.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، في تصريحات صحفية، في وارسو: «إنها لحظة تاريخية، إذ بعد توقيع معاهدة في نانسي مع الجمهورية الفرنسية، ستوقع بولندا هذه المعاهدة مع المملكة المتحدة غدا».
ومن جانبه، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاتفاق بأنه «أكبر خطوة إلى الأمام في علاقتنا الدفاعية والأمنية مع بولندا منذ جيل».
ويمهد ميثاق الأمن والدفاع، الذي سيوقعه توسك مع نظيره البريطاني، الطريق أمام إجراء مناورات عسكرية مشتركة وتبادل المعلومات، كما يشمل التعاون في مجالي الأمن السيبراني والأمن الصحي، وفق الحكومة البولندية.
وقال ستارمر إن الاتفاق سيسمح للبلدين «بمواجهة التهديدات الأمنية الحديثة التي قد تكون أقل وضوحا لكنها لا تقل خطورة»، مضيفا: «إن عملنا الجماعي سيحافظ على أمن بلدينا لسنوات قادمة».
ووفق ستارمر، فإنه من المتوقع أن يفتح الجانب الدفاعي من الاتفاق الباب أمام فوائد دفاعية كبيرة للطرفين، من خلال تمكين القوات من توحيد الخبرات والقدرات الصناعية لقيادة تطوير وتصنيع أسلحة معقدة من الجيل التالي، بما يضمن سلاسل إنتاج سيادية ويدعم الوظائف عالية المهارة في المملكة المتحدة وبولندا.
وسيشمل ذلك تصميم وتطوير وسائل دفاع جوي جديدة، وهي ذخائر متطورة، بما يعزز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي ويعمّق قابلية التشغيل البيني في جميع المجالات. كما يُتوقع أن يتضمن الإنتاج المشترك لصاروخ دفاع جوي متوسط المدى من الجيل التالي.
كما ستكثف المملكة المتحدة وبولندا استخدام الأنظمة غير المأهولة لتعزيز الجناح الشرقي لحلف الناتو عبر قدرات برية من الجيل المقبل. وفي إطار هذا التوجه، ستنفذ القوات البرية المشتركة تدريبات واسعة النطاق لتعزيز قابلية التشغيل البيني في مجالات مكافحة الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والدعم الهندسي، إضافة إلى تطوير قوات برية تبقى في طليعة حروب المستقبل عبر توظيف التقنيات الثورية.
وفي إطار الجهود الرامية إلى التفوق على تهديدات المستقبل، من الهجمات الإلكترونية إلى حملات المعلومات الخبيثة، ستسرّع المملكة المتحدة وبولندا أيضاً التعاون لتعطيل المحاولات العدائية التي تقوم بها جهات فاعلة معادية من الدول لنشر الانقسام، وذلك من خلال تبادل الخبرات والاستجابات والتدريبات المنسقة، بما يعزز قدرة البلدين على الاستجابة الفورية.
كما سيناقش البلدان سبل تعزيز أمن الحدود وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة من المنبع عبر خطة عمل مشتركة جديدة بشأن الهجرة غير النظامية.
وستتيح خطة العمل المشتركة للبلدين استهداف شبكات التهريب بشكل أفضل واستخدامها الفاضح لوسائل التواصل الاجتماعي لاستدراج الفئات الضعيفة، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية لتعطيل نشاط العصابات وأساليبها، وتسخير التقنيات الجديدة مثل قدرات الاستهداف والمراقبة المتقدمة لتعزيز أمن الحدود في البلدين.
وتشترك بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بحدود شرقية مع روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا.
لكن توسك قال إن هذا الموقع الجغرافي جعل انعدام الاستقرار «واقعا دائما» بالنسبة إلى الدولة التي كانت عضوا سابقا في حلف وارسو.
وتابع: «بالتأكيد ليس لشهر واحد، بل لسنوات، بالنظر إلى الجوار».
وأشار إلى أن اتفاقيات الدفاع التي تبرمها بولندا مع الدول الأوروبية، إلى جانب تحالفها مع الولايات المتحدة، تهدف إلى ضمان «الأمن الكامل».
وتنفق بولندا، أكبر دول الجناح الشرقي في حلف شمال الأطلسي من حيث عدد السكان، أكثر من أي دولة أخرى في الحلف على الدفاع، إذ خصصت هذا العام أكثر من 4.8% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري.
ومطلع مايو/أيار الجاري، وقعت وارسو اتفاق قرض مع المفوضية الأوروبية لتمويل تحديث جيشها وصناعتها الدفاعية، تحصل بموجبه على نحو 44 مليار يورو.
والعام الماضي، وقعت بولندا وفرنسا معاهدة صداقة وتعاون معزز، تتضمن بنودا دفاعية وأخرى للمساعدة المتبادلة تحتفظ بها فرنسا، القوة النووية، لأقرب حلفائها.