خبير: النظام البيئي المتكامل ركيزة لمدن ذكية في المنطقة العربية
تواجه المنطقة العربية، بشكل خاص، وسط احترار عالمي متسارع، تحديات مختلفة لدعم تطوير مدن ذكية، قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
لقد أدى الارتفاع المطرد في درجات الحرارة العالمية إلى زيادة الطلب على مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وخرج تعهد مضاعفة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة 3 مرات بحلول 2030، خلال الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP28) في إكسبو دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة نهاية العام 2023، ووقع عليه ما يزيد عن 130 دولة من دول الأطراف.
من جانب آخر، تبرز الطاقة المتجددة كأحد الحلول المناخية الداعمة للمدن الذكية، وهي المدن التي تدمج تكنولوجيا المعلومات والبيانات مع الخدمات وإدارة المدينة؛ لتحسين جودة الحياة ودعم الاستدامة، لكن ما زالت العديد من الدول العربية تواجه تحديات في التحوّل إلى مدن ذكية تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة. وفي هذا الصدد، أجرت العين الإخبارية حوارًا مع منسق مبادرة تيراميد، والمدير التنفيذي السابق للمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة (RCREEE)، الدكتور جواد الخراز.
إليكم نص الحوار..
1- ما أبرز تحدي تواجهه المدن العربية للتحوّل إلى مدن ذكية؟
حسنًا، بالفعل هناك العديد من المدن العربية الكبرى التي تعتمد على شبكات كهرباء قديمة وغير مرنة، لكن المدن الذكية تحتاج إلى شبكات ذكية قادرة على إدارة الطلب وتوزيع الطاقة من مصادر متنوع (مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) بصورة لحظية. ويظل التحدي الأكبر كامنًا في التحوّل من الشبكات المركزية التقليدية إلى شبكات ذكية، وهذا يتطلب استثمارات ضخمة وإعادة هيكلة شاملة للمرافق العامة.
ومن جانب آخر، تجدر الإشارة إلى أنّ المدن الذكية العربية تعتمد بصورة أساسية على الطاقة الشمسية؛ نظرًا لتوفرها، لكن المدن لا تنام، وتتطلب الحاجة للطاقة ليلًا أو في فترات الغبار إلى تقنيات تخزين (بطاريات الليثيوم أو الهيدروجين الأخضر)، والتي لا تزال تكلفتها الرأسمالية مرتفعة مقارنة بالمصادر الأخرى مثل الغاز الطبيعي المتوفر بكثرة في المنطقة.
2- برأيكم، كيف يمكن تحقيق ذكاء طاقي؟
لتحقيق ذكاء طاقي؛ فنحن بحاجة إلى تشريعات تسمح للمواطن بإنتاج الطاقة وبيع الفائض للشبكة؛ ففي كثير من الدول العربية، ما زالت القوانين تحتكر إنتاج وتوزيع الطاقة لصالح جهات حكومية، ما يقتل روح الابتكار في مشاريع المباني الذكية ذاتية الاكتفاء. وتستهلك أنظمة التكييف في المدن العربية ما يصل إلى 70% من إجمالي طاقة المباني. لذلك يظل بناء مدينة ذكية تتطلب عمارة مستدامة وتبريدًا منطقيًا كما هو موجود في العاصمة الإدارية بالقاهرة، تحديًا كبيرًا.
3- وما تحديات البناء الأخرى؟
بالطبع، إنّ الثقافة الإنشائية السائدة والاعتماد على مواد عزل حراري متطورة، يواجه مقاومة من طرف الشركات العقارية والمقاولين، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى زيادة التكلفة الأولية لمواد البناء المستدامة.
4- وهل هناك تحديات أخرى تتعلق بالأمن السيبراني؟
بالطبع؛ إنّ المدينة الذكية هي مدينة "تسمع وترى" عبر آلاف المستشعرات (IoT) التي تعمل بالطاقة، ويظل التحدي هو الربط بين كفاءة الطاقة والأمن السيبراني الذي بات يمثل هاجسًا كبيرًا؛ إذ أنّ أي اختراق لمنظومة إدارة الطاقة قد يؤدي إلى شلل كامل في المدينة. والعالم العربي لا يزال في مراحل التأسيس لسيادة تقنية كاملة على هذه البرمجيات.
5- وما هي مواصفات النموذج المتكامل الناجح؟
أرى أننا بحاجة إلى الانتقال من فكرة "المشاريع المعزولة" إلى "النظام البيئي المتكامل"، والذي يربط بين التشريعات والتمويل الأخضر وتطوير الشبكات الكهربائية لتُصبح عصب المدينة النابض؛ فالتحدي الحقيقي في العالم العربي ليس هندسيًا فقط، بل إنه تحدي نمذجة اقتصادية. ولكي تنجح تلك المدن، يجب أن نُثبت للمستثمر أنّ الاستدامة ليست رفاهية بيئية، بل إنها توفير مالي حقيقي على المدى الطويل.