فتور رغم محاولات الصلح.. أزمة ترامب وميلوني تخيم على أروقة «الناتو»
رغم محاولات الصلح، كشفت قمة حلف «الناتو» عن حجم الفتور الذي بات يطبع التواصل بين دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
ففي المشهد التقليدي لالتقاط الصورة الجماعية لقادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مر الرئيس الأمريكي بجوار ميلوني من دون أن يحييها أو يتبادل معها أي حديث.
بينما بدت رئيسة الوزراء الإيطالية متحفظة، في لقطة اعتبرها مراقبون انعكاساً واضحاً لأزمة سياسية وشخصية آخذة في الاتساع.
وبحسب صحيفة ديلي ميل، بدأت ملامح هذا التوتر خلال قمة مجموعة السبع الشهر الماضي، عندما وجه ترامب انتقادات علنية إلى ميلوني، مدعياً أنها طلبت منه التقاط صورة مشتركة، وأنه وافق فقط بدافع الشفقة.
وأثارت تلك التصريحات استياءً واسعاً في الأوساط الإيطالية، باعتبارها تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية بحق رئيسة حكومة دولة حليفة وعضو مؤسس في حلف الناتو.
وردت ميلوني سريعاً عبر رسالة مصورة نفت فيها بشكل قاطع رواية ترامب، مؤكدة أن إيطاليا لا تتوسل لأحد، وأن ما قيل لا يمت إلى الحقيقة بصلة.
كما أعربت عن استغرابها من استهداف حليف غربي بهذه الطريقة، معتبرة أن الرئيس الأمريكي يُظهر تشدداً مع شركائه، بينما يبدو أكثر تساهلاً مع خصوم الغرب، في إشارة حملت انتقاداً مباشراً لنهجه في إدارة العلاقات الدولية.
لكن السجال لم يتوقف عند هذا الحد، إذ عاد ترامب في اليوم التالي عبر منصته "تروث سوشيال" ليكرر مزاعمه.
وأضاف أن تراجع شعبية ميلوني يعود إلى مواقفها من الولايات المتحدة، ولا سيما بشأن الملف النووي الإيراني، في خطوة كشفت عن أن الخلاف لم يعد شخصياً فحسب، بل امتد إلى ملفات استراتيجية بين البلدين.
جذور الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى مارس/آذار الماضي، عندما رفضت الحكومة الإيطالية السماح للطائرات الحربية الأمريكية باستخدام قاعدة سيغونيلا في صقلية خلال الاستعداد لعمليات عسكرية في الشرق الأوسط.
وأثار القرار غضب ترامب، الذي اعتبره تخلياً عن التزامات التحالف، ولوح بإمكانية إعادة النظر في الوجود العسكري الأمريكي داخل إيطاليا، منتقداً ما وصفه بعدم تعاون روما في القضايا الأمنية.
وفي المقابل، تمسكت ميلوني بموقف حكومتها، مؤكدة أن قرارها يستند إلى الالتزامات القانونية والاتفاقيات المنظمة لاستخدام القواعد العسكرية الإيطالية، قبل أن تصعد لهجتها لاحقاً عبر انتقادات مباشرة لترامب، معتبرة أن هجماته المتكررة غير مبررة ولا تخدم العلاقات بين الحلفاء.
ويعكس هذا التوتر تحولاً جذرياً في علاقة كانت حتى وقت قريب توصف بأنها من أكثر العلاقات انسجاماً بين ترامب وقادة أوروبا.
فقد كانت ميلوني تُعد أقرب الزعماء الأوروبيين إلى الرئيس الأمريكي، بل وكانت القائدة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه.
إلا أن الخلافات السياسية وتباين المواقف الاستراتيجية سرعان ما بددا تلك الصورة، ليحل محلها مشهد من التجاهل العلني داخل قمة الناتو، في دلالة على عمق الأزمة التي باتت تخيم على العلاقة بين واشنطن وروما.