الجمهوريون وسباق الشيوخ.. إنفاق قياسي لحماية «الجدار الأحمر»
مع تصاعد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من احتدام المنافسة في ولايتي أوهايو وأيوا، اللتين منحتا دونالد ترامب انتصارات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كثف الحزب إنفاقه لتحصين «الجدار الأحمر»، في مواجهة مساعي الديمقراطيين لانتزاع الأغلبية بمجلس الشيوخ.
«نريد أن نبقى معكم» في الناتو.. ترامب يطمئن الحلفاء بعد انتقادات
وبحسب خطط إعلانية حصل عليها موقع "أكسيوس"، تعتزم منظمة "أمة واحدة"، وهي منظمة محافظة مقربة من زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، إطلاق حملة إعلامية بقيمة 39 مليون دولار، منها 28 مليون دولار في أوهايو و11 مليون دولار في أيوا.
ومن المقرر أن تستمر الحملة طوال أشهر الصيف، في رسالة تؤكد أن الحزب يعتبر الحفاظ على هذين المقعدين أولوية استراتيجية لا تحتمل المخاطرة.
ويأتي هذا الإنفاق ضمن خطة أوسع ناقشها ثون مع كبار الممولين مطلع يونيو/حزيران، حيث كشف المدير التنفيذي للمنظمة، أليكس لاتشام، عن برنامج يقترب من 100 مليون دولار لاستهداف مقاعد يشغلها الديمقراطيون في نيو هامبشاير وجورجيا وميشيغان، مع توسيع الإنفاق الدفاعي ليشمل أيضاً أوهايو وأيوا وألاسكا ومين ونورث كارولينا، في إقرار بأن بعض الولايات الجمهورية لم تعد بمنأى عن المنافسة.
منافسة محتدمة
في أوهايو، يواجه الجمهوري جون هاستد اختباراً انتخابياً صعباً أمام السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، الذي نجح في جمع تبرعات انتخابية تفوق بأكثر من الضعف ما جمعه منافسه الجمهوري.
وأجبر هذا التفوق المالي المنظمات الجمهورية على التدخل لدعم حملة هاستد عبر إعلانات مكثفة في الأسواق الإعلامية الرئيسية، خشية تحول الولاية إلى اختراق ديمقراطي يهدد أحد أبرز معاقل الحزب.
أما في أيوا فتواجه النائبة الجمهورية آشلي هينسون أجواء انتخابية أكثر تعقيداً في ظل استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على القطاع الزراعي، وهو ملف يستثمره منافسها الديمقراطي جوش توريك لاستقطاب أصوات المزارعين والناخبين في المناطق الريفية، ما جعل السباق أكثر تنافسية مما كان متوقعاً.
مين.. العقدة الديمقراطية
في المقابل، يواجه الديمقراطيون تحدياً بارزاً في ولاية مين، التي تُعد إحدى أهم الفرص المطلوبة لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ.
فقد تعرض مرشح الحزب غراهام بلاتنر لضغوط متزايدة للانسحاب بعد اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها، لكنها ألقت بظلالها على فرص الديمقراطيين في مواجهة السيناتورة الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز.
وتكتسب الولاية أهمية إضافية بعدما خسرها ترامب بفارق سبع نقاط في انتخابات 2024، ما يجعلها نظرياً أرضاً أكثر قابلية للمنافسة.
رهانات الأغلبية
تزداد أهمية هذه السباقات في ضوء حاجة الديمقراطيين إلى أربعة مقاعد إضافية لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ.
وأي إخفاق في الفوز بمين، بالتزامن مع احتفاظ الجمهوريين بمقاعد أوهايو وأيوا، سيجعل طريق الديمقراطيين نحو الأغلبية أكثر تعقيداً، حتى قبل حسم المنافسات في الولايات المتأرجحة الأخرى.
وفي هذا السياق، تعمل منظمة "أمة واحدة" بالتنسيق مع صندوق قيادة مجلس الشيوخ ضمن خطة إنفاق تتجاوز 400 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية، تشمل أيضاً ولاية نيو هامبشاير بعد تقاعد السيناتورة الديمقراطية جين شاهين.
وبينما يؤكد الجمهوريون أن هذه الاستثمارات تهدف إلى الدفاع عن سياساتهم وتعزيز حضورهم الانتخابي، يرى الديمقراطيون أنها تعكس هشاشة الأغلبية الجمهورية واتساع خريطة المنافسة.
ومع اتساع ساحات الصراع إلى قلب الولايات الجمهورية التقليدية، تبدو انتخابات التجديد النصفي المقبلة مرشحة لأن تكون من أكثر المعارك الانتخابية حدة، في ظل اختبار غير مسبوق لقدرة "الجدار الأحمر" على الصمود.