أمريكا وحرب إيران.. تعهد بـ«إنجاز المهمة» وضغوط بالكونغرس لعرقلتها
تعهد قدمه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس للأمريكيين بأن المواجهة مع إيران لن تتحول إلى «حرب أبدية»، مؤكدا السعي لإنجاز المهمة.
جاء ذلك في وقت يواجه فيه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الكونغرس بسبب التوجه المتزايد نحو استمرار العمليات العسكرية ضد إيران وتداعياتها الاقتصادية والسياسية.
وخلال مؤتمر صحفي مطول في البيت الأبيض، قال فانس إن أي تصعيد مع إيران في غياب حل دبلوماسي سيكون مرتبطاً بحماية المصالح الأمنية الأمريكية على المدى الطويل، مضيفاً: «هذه ليست حرباً أبدية.. سننجز مهمتنا ونعود إلى ديارنا».
اختبار للجمهوريين
وتشكل الحرب مع إيران اختباراً سياسياً حساساً للإدارة الأمريكية، بعدما أدت المواجهة المستمرة منذ 28 فبراير/شباط إلى اضطراب جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
كما أظهرت نتائج استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» تراجعا في شعبية الإدارة الأمريكية، وسط تصاعد القلق بين الجمهوريين من تداعيات الحرب على الاقتصاد.
وبحسب الاستطلاع، فإن 34% من الأمريكيين ينظرون بإيجابية إلى فانس، مقابل 33% لوزير الخارجية ماركو روبيو، بينما كانت نسبة التأييد لفانس قد بلغت 42% في يناير/كانون الثاني 2025.
وفي مؤشر على تصاعد المنافسة داخل الحزب الجمهوري، استطلع ترامب خلال عشاء أقيم في حديقة الورود الأسبوع الماضي آراء الحاضرين بشأن خلفائه المحتملين، متسائلاً: «من يحب جي دي فانس؟.. من يحب ماركو روبيو؟»، وسط تصفيق حار للرجلين.
وقال ترامب إن ترشح فانس وروبيو معاً قد يشكل «بطاقة اقتراع مثالية»، لكنه امتنع عن إعلان دعمه لأي منهما.
مجلس الشيوخ يتحرك
بالتزامن مع ذلك، أيد مجلس الشيوخ الأمريكي طرح قرار يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل ترامب على تفويض رسمي من الكونغرس.
وحظي التصويت الإجرائي على القرار بتأييد 50 صوتاً مقابل 47، بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين، باستثناء عضو واحد، لدعم القرار.
ويهدف مشروع القرار، الذي قدمه السيناتور الديمقراطي تيم كين، إلى التأكيد على أن الكونغرس هو الجهة المخولة دستورياً بإعلان الحرب وإرسال القوات الأمريكية إلى القتال، وليس الرئيس منفرداً.
وقال كين خلال المناقشات: «هذا هو الوقت المثالي لإجراء نقاش قبل أن نبدأ الحرب مرة أخرى»، مضيفاً أن ترامب يتلقى «مقترحات سلام ودبلوماسية» دون إشراك الكونغرس.
ورغم أن التصويت لا يعني تمرير القرار بشكل نهائي، فإنه يعكس تنامي القلق داخل الكونغرس من انخراط الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد دون استراتيجية واضحة.
معركة الصلاحيات
ويستند مؤيدو القرار إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يحدد قدرة الرئيس الأمريكي على خوض عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً فقط دون موافقة الكونغرس، إلا في ظروف استثنائية محددة.
وكان ترامب قد أعلن في أول مايو/أيار أن وقف إطلاق النار «أنهى» الأعمال القتالية ضد إيران، لكن العمليات العسكرية والتوترات البحرية استمرت بعد ذلك، مع مواصلة واشنطن حصار الموانئ الإيرانية واستمرار طهران في إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل ومهاجمة السفن الأمريكية.
وفي المقابل، يؤكد البيت الأبيض والجمهوريون أن الإجراءات التي اتخذها ترامب قانونية وتندرج ضمن صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية الأمن القومي الأمريكي.
لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يرون أن استمرار الحرب دون تفويض صريح من الكونغرس يفتح الباب أمام صراع طويل ومكلف سياسياً واقتصادياً، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.