ملف «الأجسام المجهولة» يعود بقوة إلى الكونغرس الأمريكي.. أين الأدلة؟
يشهد مبنى الكابيتول في واشنطن مجددًا جدلا بعد عودة المبلّغ الشهير في ملف الأجسام الطائرة المجهولة، ديفيد غروش، إلى أروقة الكونغرس.
يأتي ذلك، في إطار جلسات ومبادرات جديدة تدفع نحو بـ“كشف الحقيقة الكاملة” حول ما يُعرف بظواهر الأجسام الجوية المجهولة أو “UAP”.

وبحسب ما أوردته تقارير صحفية أمريكية حديثة، فإن غروش، وهو ضابط استخبارات عسكري سابق، عاد إلى الكابيتول هيل ضمن تحرك مشترك بين مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للمطالبة بالإفراج عن وثائق سرية تتعلق ببرامج حكومية محتملة مرتبطة بتقنيات غير بشرية أو حوادث تحطم لأجسام مجهولة.
ويأتي هذا التحرك الجديد بعد عامين تقريبا من شهادته المثيرة أمام الكونغرس، والتي زعم خلالها وجود برامج حكومية سرية ممتدة لعقود تهدف إلى استعادة ودراسة مركبات يُعتقد أنها “غير بشرية”، وهي تصريحات أثارت حينها جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعلمية، دون أن يتم تقديم أدلة مادية علنية تدعمها.
وتشير التقارير إلى أن جلسات الكابيتول الأخيرة لم تقتصر على إعادة طرح ملف “الأجسام المجهولة”، بل امتدت أيضًا إلى اتهامات جديدة تتعلق بوجود إنفاق بمليارات الدولارات في برامج سرية داخل مؤسسات دفاعية واستخباراتية، وهو ما دفع بعض المشرعين إلى المطالبة بمزيد من الشفافية وإخضاع تلك البرامج لرقابة الكونغرس بشكل مباشر.
وفي المقابل، لا تزال المؤسسات الرسمية في الولايات المتحدة، بما في ذلك وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات، تنفي وجود أي أدلة تؤكد صحة الادعاءات المتعلقة بامتلاك تكنولوجيا أو مركبات ذات أصل غير بشري، مؤكدة أن معظم الظواهر الجوية المبلغ عنها يمكن تفسيرها ضمن نطاق تفسيرات تقليدية أو مشاريع عسكرية سرية معروفة.
ورغم هذا النفي الرسمي، فإن عودة غروش إلى واجهة النقاش في الكابيتول تعكس تصاعد الاهتمام السياسي بملف الأجسام المجهولة، خصوصًا بعد سلسلة من جلسات الاستماع في السنوات الأخيرة، التي جمعت بين شهود عسكريين سابقين ومسؤولين حكوميين، طالبوا جميعًا بمزيد من الإفصاح عن البيانات المتعلقة بهذه الظواهر.

ويرى مراقبون أن هذا الملف تحول خلال السنوات الأخيرة من موضوع هامشي يرتبط بنظريات المؤامرة، إلى قضية مطروحة داخل مؤسسات الحكم نفسها، ما يعكس تغيرا في طبيعة النقاش العام حول ما إذا كانت هناك بالفعل معلومات غير معلنة تتعلق بظواهر جوية غير مفهومة.
ومع استمرار الجدل داخل الكابيتول، يبقى السؤال الأساسي دون إجابة حاسمة: هل نحن أمام بداية مرحلة "كشف رسمي" لمعلومات مخفية، أم أن الأمر لا يزال جزءًا من موجة متصاعدة من الادعاءات غير المثبتة التي تثير اهتمام الرأي العام دون أدلة علمية قاطعة؟