ميلوني في أزمة.. والجنرال فاناتشي أملها المحفوف بالمخاطر
قد تضطر رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني للتحالف مع حزب يميني متشدد للفوز بالانتخابات المقبلة.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "إيبسوس"، أن الائتلاف الثلاثي الذي تقوده ميلوني يحظى حاليًا بنسبة 41.7% من الأصوات وسط توقعات بأن يحصل ائتلاف أحزاب المعارضة من يسار الوسط على 44.5% من الأصوات.
وللتغلب على يسار الوسط، ستحتاج ميلوني إلى تشكيل تحالف مع حزب "المستقبل الوطني" الذي تأسس في فبراير/شباط الماضي على يد روبرتو فاناتشي، وهو جنرال مظلي ذو آراء متطرفة تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيحصل على حوالي 6% من الأصوات، مما سيرفع نسبة تأييد الائتلاف الحاكم إلى 47.7%..
وحتى الآن لم يتم تحديد موعد الانتخابات العامة المقبلة في إيطاليا لكن من المقرر إجراؤها العام المقبل، مع توقعات بأن يتوجه الإيطاليون إلى صناديق الاقتراع إما في أبريل/نيسان أو في الخريف وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية.
وكتب المحلل ناندو باجنونسيلي في صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية "من الواضح أن ميلوني ستضطر لتشكيل تحالف مع فاناتشي، الذي سيرفع نسبة الأصوات إلى 47.7%" وقد تكون الحظوظ الانتخابية لرئيسة الوزراء أكثر هشاشة مما يشير إليه استطلاع إيبسوس.
وأفادت التقارير أن حزبها "إخوة إيطاليا" أجرى استطلاعًا سريًا للرأي أظهر أنه قد يحصل على 25% فقط من الأصوات، بينما قد يحصل الجنرال فاناتشي على ما يصل إلى 10% من الأصوات ونشرت صحيفة "لا ريبوبليكا" الاستطلاع مؤكدةً أنه تم التحقق منه من مصادر داخل الحزب.
ومع ذلك، فإن إبرام صفقة مع الجنرال فاناتشي أمر محفوف بالمخاطر بالنسبة لميلوني خاصة وأن الجندي المظلي السابق تم إيقافه عن الخدمة الفعلية في الجيش بعد تأليفه كتابًا تضمن عبارات معادية للمهاجرين، ومعادية للنسوية.
كما يواجه بعض أعضاء حزبه اتهامات بالتعاطف مع الفاشية ويشيد الجنرال فاناتشي باستمرار بوحدة عسكرية نخبوية من الحرب العالمية الثانية تُعرف باسم "الأسطول العاشر" كانت قد قاتلت ببسالة كوحدة كوماندوز في بداية الحرب، ونفذت غارات على سفن البحرية الملكية لكن بعد هدنة عام 1943، ظلت موالية لبينيتو موسوليني ونظامه الفاشي وتم اتهمامها بممارسة التعذيب والانتهاكات ضد المقاتلين.
ويصر الجنرال فاناتشي على أنه عندما يشيد بالوحدة، فإنه يحيي ذكرى بطولاتها في بداية الحرب، لا الانتهاكات المزعومة التي ارتكبتها بعد عام 1943.
لكن آراءه ستكون غير مقبولة لدى شخصيات بارزة في ائتلاف ميلوني خاصة حزب فورزا إيطاليا، الحزب المحافظ الذي أسسه سيلفيو برلسكوني، رئيس الوزراء الأسبق خاصة وأن مارينا برلسكوني، ابنته، داعمة قوية للحزب، ويُقال إنها تشعر بانزعاج شديد من الارتباط بالجنرال فاناتشي.
وبالتالي فإن أي محاولة من جانب ميلوني لضم الجنرال وحزبه إلى الائتلاف ستخل بالتوازن الهش للائتلاف، الذي يتألف من حزبها "إخوة إيطاليا"، وحزب "فورزا إيطاليا"، وحزب "الرابطة" بقيادة نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني.
وقال أحد مؤيدي الجنرال "سنفجر حزبي الرابطة وفورزا إيطاليا.. أتوق لرؤية ما ستفعله مارينا برلسكوني عندما تدرك أن الائتلاف بحاجة إلينا".
وحتى وقت قريب، بدا أن ميلوني تُبقي حزب "المستقبل الوطني" على مسافة حيث اتهمت حزب اليمين المتشدد بدعم يسار الوسط، مشيرةً إلى أنه صوت ضد الحكومة في عدة مناسبات خلال جلسات التصويت على الثقة البرلمانية.
لكن ثمة مؤشرات الآن على أن حزب "إخوة إيطاليا" يدرك أنه قد يضطر إلى عقد صفقة للفوز بالانتخابات المقبلة وقال غاليازو بينامي، العضو البارز في الحزب "حينها، سيكون هناك وقت للتفكير ومقارنة السياسات مع حزب المستقبل الوطني".
ورغم أن الجنرال فاناتشي أسس حزبه قبل بضعة أشهر فقط، لكنه تفوق بالفعل على حزب "الرابطة" الذي انشق عنه ويحظى حزب "الرابطة" حاليًا بنسبة 5.6% فقط من الأصوات على المستوى الوطني، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة "إيبسوس".