سياسة بريطانيا بعهد بيرنهام.. «الأصدقاء الثلاثة» يفككون اللغز
3 شخصيات يلعبون دورا رئيسيا في الطريقة التي يقدم به رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، نفسه على الساحة الدولية، ويحددون تحركاته.
إذ سلم آندي بيرنهام، زمام الشؤون الدبلوماسية للبلاد إلى ثلاثي من الوزراء الذين يحمل كل منهم ماضيا سياسيًا، وهم جون هيلي، وإد ميليباند، وويس ستريتينغ.
وأصبح من مهام هؤلاء الثلاثة الآن، ضمان أن يتمكن بيرنهام من الجمع بين زيادة الإنفاق الدفاعي وموقف دولي أكثر تقدمية، وهي لعبة توازنات صعبة، وفق مجلة بوليتيكو الأمريكية.
ويرغب وزير الخارجية الجديد إد ميليباند الذي شغل حتى وقت قريب منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة، في مواصلة مكافحة تغير المناخ. أما وزير الدفاع الجديد، ويس ستريتينغ، فهو شخص غريب عن عالم الجيش الذي يتسم تقليديًا بالسرية.
ولا شك أيضا أن وزير الخزانة الجديد، جون هيلي، سيرغب في إعطاء الأولوية لتخصيص أموال إضافية للدفاع، على الرغم من قائمة طويلة من الأولويات المحلية التي تواجه الحكومة.
وعيّن بيرنهام الوزراء الثلاثة، وهو على دراية تامة بمصالحهم. وهذا يمنح الفريق حرية كبيرة لترك بصمته بينما يسعى رئيس الوزراء الجديد إلى تحقيق مهمته الخاصة المتمثلة في إعادة تنظيم الدولة البريطانية وخفض تكاليف المعيشة.
لكن بيرنهام لن يفلت تمامًا من جاذبية الدبلوماسية الدولية.
فقد كان مشغولًا بالفعل في تلقي مكالمات هاتفية من قادة العالم، ومحاولة إظهار بعض سحره أمام دونالد ترامب. كما أبدى تضامنه المستمر مع أوكرانيا، واحتفظ باثنين من الشخصيات البارزة من عهد كير ستارمر للمساعدة في تسهيل العلاقات عبر الأطلسي، حيث بقي مستشار الأمن القومي جوناثان باول، والمبعوث التجاري الأمريكي فارون تشاندرا في منصبيهما.
ويقدم اختياره لثلاث شخصيات بارزة في مناصب رئيسية تتعلق بالشؤون الخارجية بعض الدلائل حول ما يتوقع منهم القيام به على الساحة الدولية.
وزير الخزانة جون هيلي
سيؤدي تعيين جون هيلي في منصب وزير الخزانة إلى توقعات بأن يعيد ترتيب أولويات الوزارة لتوفير المزيد من الأموال للقوات المسلحة، ووضع خطة للوصول بنسبة الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
وكانت هذه هي القضية التي أدت إلى استقالته من منصب وزير الدفاع الشهر الماضي، بعد خلاف حاد مع وزارة الخزانة. وقد صرح بيرنهام صراحةً في مكالمة هاتفية مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، يوم الإثنين، أن هذا التعيين «كان إشارة على نيته».
قال أندرو كينيبورغ، مدير مجموعة الضغط الصناعية «مايك يو كيه ديفينس» (Make UK Defence)، إن هيلي «يدرك الحاجة الملحة إلى أن تسرع وزارة الخزانة من وتيرة الاستثمار في قطاع الدفاع لدينا… ومن الأخبار الرائعة أنه سيكون الآن في وضع يسمح له بتوجيه هذا الأمر».
المشكلة التي يواجهها هيلي هي أنه لم يعد مجرد وزير مسؤول عن الإنفاق الدفاعي فقط، ولكن سيتعين عليه الآن توفير الأموال اللازمة لمجموعة من الأولويات المحلية التي قد تكون مكلفة، مثل إصلاح الرعاية الاجتماعية وزيادة الإعفاء الضريبي على الدخل الشخصي في بريطانيا.
بدوره، قال إد أرنولد، المسؤول الأمني في منظمة الأعمال الدفاعية والأمنية «D Group»، لمجلة بوليتيكو، إن هناك «تفاؤلاً» بأن هيلي قد يستفيد من مصادر تمويل جديدة مثل بنك دفاعي متعدد الجنسيات بقيادة كندا، لكن «الآن وقد تولى منصب وزير الخزانة الأهم، سيواجه نفس القيود» التي واجهتها سلفته، راشيل ريفز.
لكن بول جونسون، المدير السابق لمركز الأبحاث «معهد الدراسات المالية»، حذر هذا الأسبوع من أنه لا توجد طريقة للتوفيق بين المطالب المتنافسة للحكومة الجديدة — في مجالي الدفاع والإصلاح الداخلي — دون «زيادات ضريبية كبيرة».
وزير الخارجية إد ميليباند
كان من المتوقع على نطاق واسع، حتى قبل بضعة أسابيع فقط، أن يتولى ميليباند، وزير الطاقة السابق، منصب وزير الخزانة. والآن، بعد توليه منصبه في وزارة الخارجية، من المرجح أنه سيرغب في فرض سلطته الخاصة على هذه الوزارة، سعيًا لتحقيق أهدافه التقدمية.
وعند توليه منصب وزير الخارجية، تعهد ميليباند بالدفاع عن القانون الدولي والمؤسسات المتعددة الأطراف، واتخاذ إجراءات بشأن أزمة المناخ، والتركيز على دول الجنوب العالمي.
وكما وصفه أحد كبار زملائه السابقين: «إنه في الأساس من النخبة التقدمية». وقال مسؤول سابق آخر لـ"بوليتيكو": «إنه يدرك أنه أحد القادة القلائل الحقيقيين الذين لا يزالون ملتزمين بهدف صافي انبعاثات صفرية على الصعيد العالمي، وهو يشعر بهذه المسؤولية».
وقال دبلوماسي من إحدى دول مجموعة العشرين، للمجلة، إن ميليباند سيسعى إلى الاستفادة القصوى من رئاسة المملكة المتحدة لمجموعة العشرين العام المقبل، بينما قال أحد كبار زملائه السابقين: «من حيث الفعالية، كان يتفوق بفارق كبير على أي شخص في حكومة ستارمر – سواء من حيث الرؤية أو من حيث الحيل السياسية».
ومن المنتظر أن يبتهج الكثيرون في حزب العمال بفكرة السعي إلى قيادة يسارية أكثر حزماً على الساحة العالمية، لكن ترقيته تنطوي على مخاطرها الخاصة.
ففي عام 2013، عندما كان زعيمًا للمعارضة وحزب العمال، حث ميليباند نواب حزبه على عرقلة أي تحرك عسكري بريطاني ضد الرئيس السوري السابق بشار الأسد ردًا على استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، وهي خطوة أذهلت إدارة باراك أوباما في ذلك الوقت. كما أن خلافاته مع البيت الأبيض الحالي بقيادة دونالد ترامب معروفة جيدًا.
بدوره، أشار دبلوماسي بريطاني رفيع المستوى سابق إلى أن ميليباند سيتعامل مع ماركو روبيو أكثر من تعامله مع ترامب، مضيفا: «منصب وزير الخارجية يختلف عن منصب السفير لدى الولايات المتحدة. وسيكون الفريق الجديد أقل حرصاً على كسب ود ترامب مما كان عليه ستارمر في البداية».
وزير الدفاع ويس ستريتينغ
كان اختيار ستريتينغ لقيادة وزارة الدفاع مفاجئًا، نظرًا لأنه شغل منصب وزير الصحة حتى وقت قريب، ويُعرف بكونه «مناضلًا شرسًا» على الساحة الحزبية السياسية، وليس بفضل أي سجل دولي محدد.
وركزت تدخلاته المحدودة في الشؤون العالمية على زيادة الإنفاق الدفاعي، واتهم مؤخرًا ستارمر بعدم اتخاذ موقف صارم بما يكفي تجاه إسرائيل بشأن شنها الحرب في غزة.
وقال ريتشارد دانات، رئيس الأركان العامة السابق، لراديو «تايمز» يوم الثلاثاء، إنه «محبط» من تعيين ستريتينغ. وقال إن ستريتينغ «لا يمتلك أي خبرة في مجال الدفاع»، وسيتعين عليه «التعلم كثيرًا» قبل أن يتمكن من إحداث تأثير.
ويتكهن البعض الآن بأن تعيين ستريتينغ يهدف إلى ضمان أن يقترن أي زيادة مستقبلية في الإنفاق بإصلاح داخلي جاد لوزارة الدفاع، بما في ذلك إنشاء «المقر الاستراتيجي العسكري» الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا، وتعيين مدير وطني جديد لشؤون التسلح.
وأكد مسؤول حكومي هذا التوجه، قائلاً: «من المؤكد أنه سيجمع بين الاستثمار والتحديث، كما فعل في [وزارة] الصحة».
وفي هذا الصدد، سيواجه ستريتينغ مهمة ضخمة تتمثل في التوفيق بين إعادة تنظيم وزارة غالبًا ما تقاوم التغيير، ومهامه على الساحة الدولية، وفق "بوليتيكو".