العداء القديم والفرصة الأخيرة.. خلاف ترامب يقرب ماكرون وميلوني
في أنتيب، حيث تلتقي أمواج الريفييرا الفرنسية بالمصالح الأوروبية، يسعى ماكرون وميلوني إلى طي صفحة الخلافات.
فمن المقرر أن يلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الخميس، في أنتيب على الريفييرا الفرنسية، في أول قمة ثنائية لهما، وربما الأخيرة.
وفي هذا الصدد، تقول صحيفة "بوليتيكو" إن ميلوني وماكرون سيجدان نفسيهما أخيرا على وفاق سياسي، مستعدين لتوقيع حزمة من الاتفاقيات حول مواضيع تتراوح بين الطاقة النووية والفضاء.
من الخصومة للتقارب
منذ وصول ميلوني إلى السلطة، اتسمت علاقتها بماكرون بالتوتر، بل إن الخلافات بينهما بدأت قبل توليها رئاسة الحكومة الإيطالية.
وحتى يناير/كانون الثاني الماضي، كانت روما تعطي الأولوية للعلاقات الثنائية مع ألمانيا متجاهلة فرنسا، حيث سعت ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى تقديم نفسيهما كجسر أوروبي للتواصل مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بحسب الصحيفة.
وجاء هذا التقارب الإيطالي الألماني الودي في فيلا "دوريا بامفيلي" الفخمة بروما، في لحظة إحباط من معارضة فرنسا لاتفاقية "ميركوسور" التجارية التاريخية مع أمريكا الجنوبية، والتي اعتبرها ميرتس وميلوني حيوية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.

الوضع تغير
لكن هذا الوضع تغير الآن بشكل جذري، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران، حيث اتخذت ميلوني نهجا أكثر تصادمية تجاه ترامب، وتصاعدت العلاقة بينهما إلى خلاف حاد وشخصي للغاية الأسبوع الماضي.
ونتيجة لذلك، بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية تقترب أكثر من الرؤية الأوروبية التي يدافع عنها ماكرون، مع إظهار استعداد أكبر للحفاظ على مسافة سياسية من واشنطن.
وفي القمة التي طال انتظارها في أنتيب، سيحتفل نحو 20 وزيرا من إيطاليا وفرنسا - برفقة كبار رجال الأعمال - بتوقيع نحو 12 اتفاقية ثنائية عابرة لجبال الألب.
وتشمل هذه الاتفاقيات بحسب مكتب ماكرون:
تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين.
إنشاء منظومة دفاع جوي فرنسية إيطالية مشتركة.
إطلاق مشروع فضائي مشترك بين إيرباص وليوناردو وتاليس.
التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، مع التركيز على استخدام المفاعلات النووية الفرنسية الصغيرة.
تطوير إنتاج صواريخ الاعتراض من طراز "أستر"
اعتماد خريطة طريق دفاعية للفترة بين 2025 و2031.
وضع استراتيجية مشتركة لتعزيز الأمن في منطقة البحر المتوسط
وستعزز اتفاقيات أخرى حماية المنتجات الغذائية الإقليمية من دولتي الاتحاد الأوروبي الرائدتين في فنون الطهي، وستدعم البنية التحتية الفرنسية الإيطالية، بما في ذلك خط سكة حديد ليون-تورينو العابر لجبال الألب المثير للجدل.
كما ستعزز التعاون في حماية البحر والتراث الثقافي، بل وستزيد من الروابط بين اتحادات الأزياء في البلدين.
وعلى الرغم من التنافس الاقتصادي التاريخي، لم تتوقف العلاقات الاقتصادية بين فرنسا وإيطاليا عن النمو. ففي عام 2025، بلغت قيمة التجارة الفرنسية الإيطالية حوالي 112 مليار يورو، بزيادة قدرها 6% مقارنة بالعام السابق.
وبلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في إيطاليا عام 2024 ما مجموعه 100 مليار يورو، وهو أعلى من أي دولة أخرى.
وصرح مسؤول من قصر الإليزيه الفرنسي للصحفيين بأن الهدف هو "العودة إلى أسس العلاقة الفرنسية الإيطالية". وأشاد المسؤول بالعلاقات الاقتصادية القوية بين باريس وروما.

فرصة للتقارب
ولسنوات، اتسمت علاقة ماكرون وميلوني بالتوتر، وشهدت خلافات حادة حول قضايا عديدة، من الهجرة إلى حقوق الإجهاض ومقتل ناشط يميني متطرف في وقت سابق من هذا العام.
وقال مسؤول فرنسي رفيع سابق، كان يشغل منصبه آنذاك للصحيفة "بعد فترة وجيزة من انتخاب ميلوني عام 2022، حاول ماكرون مد جسور التواصل مع الزعيم الإيطالي، لكن ميلوني لم تبد اهتماما يُذكر".
وأضاف المسؤول السابق: "لكن الخلاف الأخير بين ميلوني وترامب يمنح الزعيمين الفرنسي والإيطالي فرصة واضحة للتقارب".
خلافات مستمرة رغم التقارب
على الرغم من التحسن الملحوظ في العلاقات، لا تزال هناك تباينات بين باريس وروما بشأن بعض الملفات، مثل مراكز استقبال المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي، وفرض قيود على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، يرى مسؤولون وبرلمانيون من الجانبين أن الظروف الدولية الحالية، بما تحمله من تحديات أمنية واقتصادية وجيوسياسية، تفرض على فرنسا وإيطاليا البحث عن أرضية مشتركة وتعزيز التنسيق بينهما.