خبير: قمم المناخ الدولية تفقد فاعليتها في ظل غياب القوى الكبرى
تتواصل الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ وسط تباين واضح في المواقف بين الدول الكبرى والنامية، ما يضع مستقبل خفض الانبعاثات أمام تحديات معقدة تتداخل فيها السياسة بالطموحات البيئية والتنموية.
مع ختام الدورة الثلاثين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP30) في مدينة بيليم بالبرازيل، اتفقت الأطراف على نقل النقاشات الخاصة بخريطة الطريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري إلى مدينة سانتا مارتا في دولة كولومبيا، مع نهاية شهر أبريل/نيسان 2026، وذلك باستضافة مشتركة بين حكومتي كولومبيا وهولندا.
وبالفعل انطلقت محادثات سانتا مارتا، لكن مع غياب القوى الكبرى عن حضور المؤتمر مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وبرز في قمة سانتا مارتا ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين"، وهو تحالف يضم مجموعة من الدول التي ترغب في اتخاذ خطوات فعلية للتخلص من الوقود الأحفوري.
وتواصلت "العين الإخبارية" مع المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، هشام عيسى، حول تطورات ملف الوقود الأحفوري وقمة سانتا مارتا، والذي أكد على عدة نقاط مهمة في هذا الحوار.
ما الفرق بين "تحالف الراغبين" و"الإجماع العالمي"؟
يُقصد بـ"تحالف الراغبين" مجموعة من الدول أو الكيانات المقتنعة بفكرة خفض الانبعاثات أو الاستغناء عن الوقود الأحفوري أو تقليص الاعتماد عليه.
فعلى سبيل المثال، في خريطة المفاوضات لمؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ (COPs)، توجد مجموعة تُعرف باسم "الدول النامية ذات التوجهات المتشابهة" (Like-Minded Developing Countries - LMDC)، وهي مجموعة غير رسمية من الدول التي تتشارك رؤى متقاربة في بعض القضايا.
ويشبه تحالف الراغبين هذا النمط، إذ يضم دولًا ترى أن الوقود الأحفوري يمثل أحد العقبات الرئيسية أمام تنفيذ اتفاقية تغير المناخ، وتسعى إلى وضع خطط طويلة الأمد للاستغناء عنه أو تقليل استخدامه.
أما "الإجماع العالمي" فهو اتفاق شامل على هدف خفض الانبعاثات، يتم من خلال آليات تنفيذ محددة. وبالفعل تدعو كل من "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ" (UNFCCC) و"اتفاق باريس" (Paris Agreement) إلى ضرورة وجود إجماع عالمي حول خفض الانبعاثات. وتتفق الأطراف على الهدف العام، لكن لكل دولة آلياتها الخاصة في التنفيذ.
وبالتالي، ورغم وجود توافق على الهدف، فإن آليات التنفيذ لا تزال محل خلاف.
أما "تحالف الراغبين" فيُشبه العمل التطوعي، إذ إنه التزام ذاتي من الدول دون وجود جهة رقابية ملزمة أو آلية محاسبة، وبالتالي فهو يختلف عن مفهوم الإجماع العالمي، الذي لا يزال غير مكتمل على مستوى التنفيذ.
وهل السيناريوهات الحالية واقعية لخفض الانبعاثات أم متفائلة؟
السيناريوهات المطروحة تميل إلى التفاؤل، فمنذ عام 2015، بدأت كل دولة من دول الأطراف في إعداد مساهماتها المحددة وطنيًا (NDCs)، والتي تحدد إمكانياتها لخفض الانبعاثات وخطط تحقيق ذلك.
لكن المراجعات الدورية أظهرت أن هذه الدول لم تنجح في تحقيق المستهدفات، ويرجع ذلك إلى أن معظم الخطط كانت متفائلة أكثر من اللازم.
كما أن الفترة بين 2015 و2026 شهدت العديد من الأزمات التي عطّلت العمل المناخي، مثل جائحة كورونا، والحرب الروسية–الأوكرانية، وحرب غزة، إضافة إلى الحرب الأمريكية–الإيرانية، وكلها عوامل أثرت على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
ويُعد الوقود الأحفوري المصدر الأسهل والأسرع للطاقة مقارنة بالطاقة المتجددة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت أطول، ما يجعل التحول الكامل تحديًا معقدًا.
فعلى سبيل المثال، بعد الحرب الروسية–الأوكرانية، أعادت ألمانيا تشغيل محطات تعمل بالفحم لتأمين احتياجاتها من الطاقة، واعتبرت ذلك إجراءً مؤقتًا، إلا أن الأزمة لا تزال مستمرة.
ويخلص الخبير إلى أنه لا يمكن الجزم بواقعية أو عدم واقعية السيناريوهات، في ظل غياب معايير واضحة للمحاسبة أو آليات إلزامية للتنفيذ، ما يجعلها أقرب إلى سيناريوهات متفائلة.
وهل غياب دول كبرى مثل الصين وأمريكا يؤثر على القمة؟
عندما انعقدت القمة، كانت هناك بالفعل مشاكل كبيرة قائمة تتحدث عن الدور الأمريكي الحالي على المستوى الدولي والحروب، وبصورة عامة؛ فالقمة لم تنعقد فقط لتحقيق الأهداف المناخية بل إنّ الأبعاد السياسية تُؤخذ بعين الاعتبار.
لذلك؛ فإنّ غياب أي دولة عن القمم بشكل عام يؤثر على مدى نجاح والتزام القمة بتحقيق أهدافها، بالتالي غياب الصين والولايات المتحدة، قلل من تأثير القمة.
المشكلة الكبيرة، إن الدول الكبرى بغض النظر عن الأهداف المناخية، فلديها أهداف سياسية، ترى أنها لن تتحقق، ومن الصعب أن تخرج القمة بنتائج ملموسة.
ما مؤشرات نجاح القمة؟
إذا خرجت القمة بقرارات معينة، وسعت لتنفيذ تلك القرارات؛ وقتها يمكن القول أنها قد نجحت. أما إذا لم تنجح في تنفيذ القرارات؛ فهذا يعني أنّ القمة لم تنجح. أي أنّ، مؤشر نجاح أو فشل القمة، يعتمد على وجود خطوات تنفيذية ورقابة على تنفيذ القرارات.
وهل للتوترات السياسية تأثير على القمة؟
نعم، إذ إن التوترات السياسية أثرت بشكل واضح على مسار القمة، مع تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
كما شملت النقاشات قضايا لا ترتبط مباشرة بالمناخ، مثل الجريمة المنظمة، ما يعكس تداخل الأجندات السياسية مع الملفات البيئية.
ويُضاف إلى ذلك غياب قادة بارزين مثل المستشار الألماني والرئيس الفرنسي، ما يقلل من الزخم السياسي للقمة ويؤثر على فرص تنفيذ مخرجاتها.