نحو COP32.. إثيوبيا تكشف عن برنامج استثماري جديد لتعزيز تمويل المناخ
في خطوة تعكس طموحا إثيوبيا متسارعا لقيادة أجندة المناخ إقليميا، كثفت الحكومة في أديس أبابا جهودها لتعبئة التمويل الأخضر وتعزيز مسارات التنمية المستدامة.
ويأتي ذلك عبر إطلاق برنامج استثماري دولي جديد يركز على رفع القدرة على الصمود الاقتصادي ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة، بما يعزز موقع إثيوبيا في مشهد التمويل المناخي العالمي.
وجاء الإعلان خلال منتدى تبادل المعرفة العالمي التابع لصندوق الاستثمار المناخي، المنعقد في العاصمة الإثيوبية، والذي يجمع أكثر من 150 مشاركًا من 27 دولة شريكة، إلى جانب ممثلين عن صناديق الاستثمار المناخي وبنوك التنمية متعددة الأطراف والقطاع الخاص والمجتمع المدني. ويهدف المنتدى، الذي يمتد على مدى أربعة أيام، إلى تسريع وتيرة التمويل المناخي الذي تقوده الدول ودعم الشراكات الدولية في هذا المجال.
وقال وزير المالية الإثيوبي، أحمد شيدي، خلال كلمة له بالجلسة الافتتاحية، إن بلاده "تفخر بالاستعداد لاستضافة مؤتمر الأطراف COP32، الذي يُمثل فرصة لتقريب العالم من أفريقيا ووضعها في صميم العمل المناخي العالمي. وأضاف: أولوياتنا هي تمويل أقوى للتكيف، واستثمار أكبر في المرونة، وتسريع الوصول إلى الطاقة، والحلول القائمة على الطبيعة، وهيكل تمويل مناخي يستجيب لاحتياجات الدول النامية".
وشهد المنتدى إطلاق برنامج "تسريع الاستثمارات والابتكارات لتعزيز القدرة على الصمود من أجل اقتصادات مستدامة"، الذي يُعد أحدث أدوات التمويل التابعة لصندوق الاستثمار المناخي، ويوفر تمويلًا تحفيزيًا لتحويل مخاطر المناخ إلى فرص استثمارية. ويُتيح الصندوق مبلغًا ثابتًا ومرنًا يتراوح بين 30 و40 مليون دولار أمريكي لكل دولة، وما يصل إلى 50 مليون دولار أمريكي للبرامج الإقليمية.

بدورها، أكدت الرئيسة التنفيذية لصناديق الاستثمار المناخي، تاري غبادغيسين، أهمية هذه الاستثمارات، مشيرة إلى أن الصدمات المناخية تُلحق حاليًا خسائر بمليارات الدولارات بالاقتصاد العالمي.
وقالت إن الصناديق ضخت منذ 2008 أكثر من مليار دولار في مشاريع مماثلة عبر أكثر من 30 دولة، وحذّرت من أن تصاعد الصدمات المناخية بات يهدد استقرار الاقتصادات ويقوض سلاسل الإنتاج وسبل العيش.
من جانبه، أشار أليكس موبيرو من مجموعة بنك التنمية الأفريقي إلى المفارقة الهيكلية التي تواجه القارة، حيث تُعد الأكثر تعرضًا للمخاطر المناخية مقابل محدودية تدفقات التمويل.
وبيّن أن استثمارات صناديق المناخ في أفريقيا تجاوزت 1.1 مليار دولار في 28 دولة، وأسهمت في تعبئة نحو 10 مليارات دولار من التمويل المشترك، معتبرًا أن استضافة إثيوبيا لمؤتمر الأطراف COP32 في 2027 تمثل "لحظة استراتيجية" لإعادة تموضع القارة في خارطة التمويل المناخي العالمية.
ومع اقتراب استضافة مؤتمر الأطراف COP32، تتجه الأنظار إلى قدرة إثيوبيا على تحويل الزخم السياسي والتمويلي إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، في ظل تأكيدات رسمية بأن المرحلة المقبلة ستعتمد على توسيع قاعدة الشراكات، وتعظيم دور القطاع الخاص، وردم فجوة التمويل، لضمان ترجمة الالتزامات المناخية إلى نتائج اقتصادية مستدامة.