513 مليون دولار.. نمو قياسي لسوق المياه المعبأة في إثيوبيا مدفوع بأزمة الإمدادات
تتجه سوق المياه المعبأة في إثيوبيا نحو توسع مستدام خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بعوامل هيكلية، على رأسها نقص إمدادات المياه النظيفة وتسارع التحضر.
وتوقع تقرير حديث صادر عن IMARC Group، أن يرتفع حجم السوق من نحو 301 مليون دولار في 2025 إلى 513 مليون دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 6.1%، في مؤشر يعكس تحول المياه المعبأة من سلعة اختيارية إلى ضرورة يومية لشريحة واسعة من السكان.
طلب مدفوع بأزمة هيكلية
ويرتكز هذا النمو على واقع مائي ضاغط، إذ يفتقر قرابة 60 مليون إثيوبي إلى مياه شرب نظيفة، بينما يُهدر نحو 36.5% من إمدادات المياه عبر الشبكات في أديس أبابا نتيجة التسرب. هذا الخلل البنيوي يعزز الطلب على المياه المعبأة، خاصة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، ويمنح السوق قدرًا من المرونة في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
فجوة عرض وفرص استثمارية
ورغم التوسع الصناعي، لا يزال العرض دون مستوى الطلب. فقد ارتفع عدد شركات التعبئة إلى أكثر من 106 شركات، تتركز غالبيتها في إقليم أوروميا وسط البلاد، وتنتج مجتمعة نحو 3.5 مليار زجاجة سنويًا، لكنها لا تغطي سوى 5% من إجمالي الاستهلاك في بلد يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة، ما يشير إلى فجوة سوقية كبيرة غير ملباة.
وتتسارع الاستثمارات لمواكبة هذا الطلب، حيث ضخت شركة Gold Water نحو 600 مليون بر إثيوبي لإنشاء مصنعين جديدين، فيما استثمرت شركة بيريكيت 200 مليون بر في منشأة جنوب البلاد. ومع ذلك، يظل القطاع يواجه تحديات تنظيمية، في ظل وجود نحو 70 شركة غير مرخصة تعمل بالتوازي مع المنتجين الرسميين.
وتدعم المؤشرات الاقتصادية والديموغرافية هذا المسار التصاعدي، إذ ارتفع متوسط دخل الفرد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، من حوالي 100 دولار أمريكي إلى أكثر من 1020 دولارًا أمريكيًا، بالتوازي مع نمو اقتصادي قوي بلغ 8.1% في السنة المالية 2023/2024. كما تسجل المدن الإثيوبية معدلات نمو سكاني تتجاوز 2% سنويًا، وهي من أعلى المعدلات في أفريقيا، ما يعزز الطلب المتركز في مدن رئيسية مثل العاصمة أديس أبابا، وأداما بإقليم أوروميا، ودير داوا.
وتُعد العاصمة أديس أبابا المحرك الرئيسي للاستهلاك، مع توقعات بوصول عدد سكانها إلى أكثر من 5 ملايين نسمة بحلول 2030، ومساهمتها بنحو نصف الناتج المحلي الإجمالي.
تنويع المنتجات واشتداد المنافسة
في مواجهة الطلب المتنامي، يتجه المنتجون إلى تنويع محافظهم لتشمل المياه الغازية والمعدنية، إضافة إلى المياه المدعمة، إلى جانب تطوير أحجام عبوات تناسب مختلف الشرائح السعرية.
وتشرف المؤسسة الإثيوبية لتقييم المطابقة على ضمان جودة المنتجات، عبر فرض اختبارات دورية وفق المعايير الوطنية، في ظل توجه حكومي متزايد لإدماج المشغلين غير المرخصين ضمن الإطار الرسمي.