بيرنهام يتحدى إرث تاتشر.. بريطانيا إلى عصر ما قبل الخصخصة
في خطابه الأول كزعيم لحزب العمال ورئيس وزراء بريطانيا المنتخب، وجه آندي بيرنهام انتقادات لاذعة للنموذج الاقتصادي
الذي أرسته مارغريت تاتشر في ثمانينيات القرن الماضي.
وتعهد بيرنهام بزيادة سيطرة الدولة على الخدمات الأساسية، في تحول أيديولوجي واضح عن مسار سلفه كير ستارمر، ما أثار تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد البريطاني وعلاقته بالأسواق الغربية، خاصة مع توليه المنصب دون خوض انتخابات عامة.
وأكد بيرنهام، الذي سيتولى رسميًا مهامه الإثنين، أن بريطانيا اتخذت "سلسلة من المنعطفات الخاطئة" منذ الثمانينيات، عندما تركزت السلطة السياسية وانتقلت الاقتصادية إلى الشركات الخاصة، تاركة المواطنين عرضة لارتفاع التكاليف في قطاعات السكن والمياه والطاقة والنقل، بحسب شبكة "فوكس نيوز".
ووصف صعوده بأنه أهم منعطف سياسي منذ 40 عامًا، معلنًا عزم حكومته استعادة السيطرة على هذه الضروريات، في إشارة إلى توسيع الملكية العامة والإسكان الاجتماعي ومنح صلاحيات أوسع للحكومات الإقليمية، دون أن يقدم تفاصيل واضحة عن آليات التنفيذ، مما أثار حيرة المراقبين الذين تساءلوا إن كان يعتزم العودة إلى الاشتراكية القديمة أو شكل من أشكال الدولة المركزية.
دفاع محافظ عن إرث تاتشر واتهامات بجهل الاقتصاد
لم ينتظر المدافعون عن اقتصاد السوق الحر طويلًا للرد، حيث أصدر معهد آدم سميث دفاعًا مطولًا عن حقبة تاتشر، مستعرضًا إنجازاتها من تخفيضات ضريبية حادة، حيث انخفضت أعلى شريحة للدخل من 83 بالمائة إلى 40 بالمائة، وهبوط التضخم من 21.9 بالمائة إلى 2.4 بالمائة، وارتفاع نسبة ملكية المنازل من 55 بالمائة إلى 67 بالمائة، وزيادة عدد المساهمين من 3 ملايين إلى 11 مليونًا.
واتهمت إيما شوبارت، الباحثة في جمعية هنري جاكسون، بيرنهام بـ"الجهل التام بالاقتصاد"، واصفة تشويهه لسياسات تاتشر بأنه "غريب وغير مبرر"، ومشيرة إلى تناقض رسالته بين تجديد البلاد والعودة إلى سياسات السبعينيات التي شهدت "شتاء السخط" من إضرابات عمالية واسعة.
توازن صعب بين اليسار الداخلي وعلاقات واشنطن

يمثل تحول بيرنهام الأيديولوجي مقامرة سياسية معقدة، إذ يواجه مهمة توحيد فصائل حزبه المتناحرة وطمأنة الأسواق المالية، مع مواجهة تحديات حركة "إصلاح المملكة المتحدة" الصاعدة.
غير أن المحلل آلان ميندوزا حذر من أن سعيه لاستمالة اليسار قد يعقد العلاقات مع إدارة ترامب، حيث يضم الناخبون الذين يستهدفهم الكثير من المعادين لأمريكا، مما يضعه أمام خيار صعب: إما تبنّي سياسات موالية لواشنطن على حساب تحالفه الانتخابي، أو الدخول في صراعات تضر بالأمن القومي والتحالف التاريخي مع الولايات المتحدة، وهو تحدٍ قد يفوق أي مكاسب حزبية داخلية، خاصة مع توليه المنصب دون تفويض شعبي مباشر.