تحت الاسم الكودي «ديانا».. المغامرة الأجرأ لمسؤول غربي في أوكرانيا
كشف صيحفة "ديلي ميل" البريطانية هوية أجرأ مسؤول غربي زار خطوط النار في أوكرانيا في تقرير لها السبت.
مغامرة محفوفة بالمخاطر أبعدته عن قاعات السياسة الآمنة إلى سهوب أوكرانيا الجليدية، حيث خاض رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون رحلة غير مسبوقة إلى قلب نيران الحرب.
ووفقا لـ"ديلي ميل"، تنكر جونسون خلف قناع عسكري واسم رمزي، ليشهد بنفسه وحشية الحرب، في زيارة وصفت بأنها الأجرأ لأي مسؤول غربي رفيع المستوى منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية الشاملة في أوكرانيا.
بدأت القصة عندما طلب جونسون، أول زعيم غربي بارز يزور أوكرانيا بعد العملية العسكرية، من فريق صحفي متمرس في تغطية الحرب مرافقته في رحلة استطلاعية إلى الجبهة الشرقية.
وبسبب الحساسية الأمنية القصوى، خضعت الرحلة لسرية تامة، حيث أُطلق على جونسون الاسم الرمزي "ديانا" في مراسلات التخطيط، ولم تُعلم بها حتى الحكومة البريطانية إلا في اللحظات الأخيرة.

وفرضت الظروف على الفريق الصحفي، الذي تألف من المصور جيمي وايزمان والمترجم أولكسندر كوسيتوشينكو، تحمل مسؤولية سلامة رئيس الوزراء السابق بعد مغادرة الحدود البولندية، في غياب حراسه المسلحين من شرطة العاصمة، لتصبح مهمة الحفاظ على حياته بين أيديهم طوال 72 ساعة.
لم تخلُ الاستعدادات من مفارقات طريفة تعكس شخصية جونسون الفوضوية، إذ التقى به الفريق قبل أسابيع في منزله بأوكسفوردشاير، حيث وجدوه يجمع الحطب مرتديًا سروالًا قصيرًا وقبعة صوفية، بينما كان مكتبه يعج بالفوضى وأطباق العشاء غير المغسولة.
ورغم هذه الصورة غير الرسمية، فقد أعدّ ضابط سابق من القوات الخاصة البريطانية معداته بعناية، وزوده بخوذة مقاس XXXL وسترة واقية للجسم مزودة بواقٍ للفخذ، تحسبًا لأي طارئ في منطقة العمليات.
عند وصوله إلى كييف، أثار وجود جونسون ضجة عارمة تعكس مكانته الأسطورية في أوكرانيا، حيث احتشد المواطنون لمصافحته، وتدفقت الدموع في أعين الجنود.

وفي مشهد يعكس التناقض الصارخ، مرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في مكان قريب أمام جدار النصب التذكاري للقتلى دون أن يعيرها أحد أي انتباه، بينما كان جونسون محاطًا بهالة نجم الروك التي جعلت مهمة التخفي شبه مستحيلة، ما استدعى إلحاح الفريق في ارتدائه قناعًا عسكريًا لإخفاء ملامحه الشهيرة.
لقاءات مع الجنود ومواجهة الموت على طريق أوريخيف السريع
شملت الرحلة الاستطلاعية زيارة وحدة دفاع جوي في ضواحي كييف، حيث أبدى جونسون حماسًا غير متوقع في تفقد حطام طائرة مسيرة روسية من طراز "شاهد" أسقطت قبل يومين، قبل أن يخوض مباراتين حماسيتين في تنس الطاولة مع القائد يوري في ساعة متأخرة من الليل.
لكن الأجواء تغيرت تمامًا بعد انطلاقهم شرقًا نحو مقاطعة زاباروجيا، على بعد 400 ميل ومسافة تسع ساعات بالسيارة، حيث دخلوا منطقة الخطر المباشر التي تتعرض لقصف يومي.
في طريقه، لم يتوقف جونسون عن مفاجأة مرافقيه، إذ أظهر قدرة لغوية مذهلة بترجمته لشعارات على ظهر شاحنات المخابز من الروسية، وساعد جنديًا أوكرانيًا في محطة وقود على تشغيل سيارته اللادا المتعطلة بدفعها بنفسه، مستذكرًا أيام شبابه مع سيارته الفيات 128.
لكن التحول الدرامي حدث في الساعة الرابعة فجرًا، عندما استيقظ وحده على أصوات طائرات مسيرة ونيران مضادة للطائرات أعقبها دوي صواريخ باليستية أصابت مبنى سكنيًا مجاورًا لشقته، مما أسفر عن قتيل وإصابات، لتصل الحرب إلى عتبة رئيس الوزراء الأسبق الذي هبّ ليتفقد الثلاجة ويأكل كل الجبن وألواح السنيكرز المشتركة، معترفًا لاحقًا أنه لم يعد يفرق بين رعب القصف وشخير مرافقه المصور.
وفي النهار، واصل الفريق التقدم إلى طريق أوريخيف السريع، أحد أخطر المحاور في أوكرانيا، حيث تسير المركبات بأقصى سرعة تحت شبكات خضراء تحميها من طائرات الكاميكازي الروسية.
هناك، أوقف القائد العسكري ماكار السيارة ليري جونسون بقايا شاحنة عسكرية محترقة أصيبت في اليوم السابق بطائرة انتحارية، ولم يجب الجنود على أسئلته عن مصير الطاقم، تاركين إياه يتأمل في صمت مشهد الموت المروع.

وفي مقر قيادة اللواء على الخطوط الأمامية، سأل جونسون جنديًا عما يحتاجه، ليقاطعه قس عسكري بطلب ساخر ولكنه معبر: "أسلحة نووية!"، في إشارة إلى الإحباط العميق من نقص الإمدادات الغربية.
غير أن العودة إلى كييف حملت نبرة مختلفة، إذ بدا جونسون منهكًا ومحبَطًا، معترفًا لمرافقه بأنه يتمنى لو يستطيع فعل المزيد، مشيرًا إلى شعوره بفقدان السلطة في أوكرانيا أكثر من أي وقت مضى.
ورغم الانتقادات التي طالت سياسته الداخلية، خصوصًا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أقر الفريق الصحفي، الذي كان معارضًا للبريكست، أن شجاعته الشخصية وتضامنه الفعلي مع الأوكرانيين كسبت احترامهم، خاصة أنه خاطر بحياته متجاوزًا حدود الأمان التي لم يجرؤ أي مسؤول غربي آخر بمكانته على اقتحامها.